ميزانية 2027 تضع الحكومة المرتقبة أمام أول اختبار سياسي و اقتصادي
تواجه الحكومة المغربية المرتقبة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، تحدياً يتمثل في إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 وإيداعه بالبرلمان قبل 20 أكتوبر، وسط ضيق الوقت وضرورة التوفيق بين الالتزامات الانتخابية والتوازنات المالية للدولة.

يقترب موعد إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027، في وقت تتواصل فيه مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، التي يرتقب أن تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.
وتجد الأغلبية المرتقبة نفسها أمام تحدي إدراج أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية ضمن مشروع ميزانية جرى إعداد توجهاته الأساسية خلال ولاية الحكومة السابقة.
20 أكتوبر آخر أجل لإيداع الميزانية
يفرض القانون التنظيمي للمالية إيداع مشروع قانون المالية بمجلس النواب في أجل أقصاه 20 أكتوبر من كل سنة.
وبعد إيداعه، يخضع المشروع للمناقشة والمصادقة داخل غرفتي البرلمان، وفق آجال قانونية محددة، قبل دخوله حيز التنفيذ مع بداية السنة الجديدة.
نمو اقتصادي متوقع بنسبة 4.1%
يرتكز مشروع ميزانية 2027 على توقعات بتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.1%، ومعدل تضخم يقارب 2%، ومحصول حبوب يقدر بنحو 70 مليون قنطار.
كما تعتمد الفرضيات الاقتصادية على سعر للنفط يبلغ 70 دولاراً للبرميل، و500 دولار للطن بالنسبة لغاز البوتان.
غير أن تقلبات أسعار الطاقة والتوترات الدولية قد تؤثر على هذه التوقعات، وتزيد من الضغوط على المالية العمومية.
إمكانية تعديل المشروع من طرف الحكومة الجديدة
رغم ضيق الوقت، يمكن للحكومة المقبلة تعديل مشروع قانون المالية قبل إيداعه أو خلال مناقشته بالبرلمان.
وبحسب جواد العسري، المتخصص في المالية العامة، فإن القانون يسمح أيضاً بإدخال تغييرات بعد المصادقة على الميزانية، من خلال قانون مالية تعديلي.
وتمنح هذه الإمكانية الحكومة الجديدة هامشاً لإدراج بعض أولوياتها دون الحاجة إلى إعادة إعداد المشروع بالكامل.
الوعود الانتخابية أمام اختبار التمويل
سيكون تمويل الالتزامات الانتخابية من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة المرتقبة.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة، الذي حصل على 97 مقعداً في مجلس النواب، قد أعلن عن برنامج انتخابي يتضمن نفقات إضافية تقدر بنحو 350 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031.
وتطرح هذه الالتزامات تساؤلات بشأن كيفية توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذها، مع الحفاظ على التوازنات المالية للدولة.
ومع اقتراب الموعد القانوني لإيداع الميزانية، قد تلجأ الحكومة الجديدة إلى تعديلات محدودة على المشروع، بما يسمح لها بالتوفيق بين أولوياتها السياسية والالتزامات الاقتصادية والمؤسساتية.




