النمو الاقتصادي بالمغرب: فرص الشغل لا تواكب الوتيرة
سجل الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة 4.9 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 4.4 في المائة سنة 2024، وفق التقرير السنوي لمديرية الدراسات والتوقعات المالية. ورغم هذا التحسن، لا تزال البطالة وضعف خلق فرص الشغل من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني.

حقق الاقتصاد المغربي أداءً إيجابياً خلال سنة 2025، مدعوماً بارتفاع الاستثمارات وتحسن الطلب الداخلي. وكشف التقرير السنوي لمديرية الدراسات والتوقعات المالية، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، أن معدل النمو بلغ 4.9 في المائة، فيما استقر التضخم عند 0.8 في المائة، وتراجع عجز الميزانية إلى 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
ويعزى هذا التحسن إلى ارتفاع المداخيل العمومية بنسبة 14.2 في المائة، إلى جانب زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 28 في المائة، وارتفاع القروض الموجهة للتجهيز بنسبة 25.4 في المائة.
البطالة تظل أبرز تحديات الاقتصاد المغربي
رغم تحسن المؤشرات الاقتصادية، أكد التقرير أن سوق الشغل لا يزال يواجه صعوبات هيكلية تحد من قدرته على توفير فرص عمل كافية.
وأظهرت معطيات المديرية أن معدل البطالة، الذي كان يتراوح بين 9 و10 في المائة قبل سنة 2020، أصبح يتراوح خلال السنوات الأخيرة بين 12 و13.5 في المائة.
ويرتبط استمرار البطالة بعدة عوامل، أبرزها ضعف خلق فرص الشغل المؤهلة، وعدم ملاءمة التكوين مع احتياجات المقاولات، إضافة إلى انتشار القطاع غير المهيكل واستمرار التفاوتات بين الجهات في الولوج إلى العمل.
ودعت المديرية إلى تعزيز التكوين المهني وربطه بمتطلبات سوق الشغل، مع دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع القطاعات القادرة على توفير وظائف مستقرة ومستدامة.
الاستثمارات ترتفع دون تأثير كافٍ على التشغيل
أوضح التقرير أن النمو الاقتصادي بالمغرب يعتمد بشكل أساسي على الاستثمارات وتحسين الإنتاجية، بينما تظل مساهمة التشغيل محدودة.
وخلال الفترة الممتدة بين 2004 و2022، ساهم تحسن إنتاجية العمل بنسبة 86 في المائة في نمو الناتج الداخلي الإجمالي للفرد، مقابل مساهمة بلغت 13 في المائة لعامل التشغيل.
وفي المقابل، سجل التشغيل الرسمي المستقر تطوراً إيجابياً، إذ ارتفع عدد الأجراء المعنيين من 1.85 مليون شخص سنة 2017 إلى 2.51 مليون سنة 2024.
تفاوتات جهوية وفرص اقتصادية واعدة
سلط التقرير الضوء على استمرار الفوارق الاقتصادية بين جهات المملكة، مشيراً إلى أن جهتي الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي تتوفران على إمكانات مهمة لتنويع الأنشطة الاقتصادية وخلق فرص شغل جديدة.
غير أن الاستفادة من هذه الإمكانات تظل مرتبطة بتطوير التكوين وتحسين مهارات اليد العاملة، بما يتناسب مع احتياجات النسيج الاقتصادي المحلي.
تحديات مستقبلية لتحسين مستوى المعيشة
حذرت مديرية الدراسات والتوقعات المالية من تأثير تباطؤ الإنتاجية والتحولات الديمغرافية، خاصة شيخوخة السكان، على آفاق النمو الاقتصادي ومستوى المعيشة خلال السنوات المقبلة.
وأكد التقرير أن تحسين الإنتاجية ورفع معدلات التشغيل وتقليص الفوارق الجهوية تشكل عوامل أساسية لضمان نمو اقتصادي مستدام في أفق سنة 2050.
ورغم النتائج الإيجابية المسجلة خلال سنة 2025، يبقى التحدي الرئيسي أمام الاقتصاد المغربي هو تحويل النمو والاستثمارات إلى فرص شغل حقيقية وتحسين ملموس في مستوى معيشة المواطنين.




