38 C
Marrakech
dimanche, mai 31, 2026
spot_img

ذات صلة

جمع

تزكية العمراني تشعل النقاش السياسي بمراكش

أعلن حزب الاستقلال تزكية النقيب مولاي سليمان العمراني وكيلاً...

وفاة الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران

توفي الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران، يوم الجمعة،...

انخفاض مرتقب في أسعار الوقود بالمغرب

من المتوقع أن تشهد أسعار الوقود في المغرب تراجعًا...

إيبولا: 137 حالة مؤكدة في الكونغو الديمقراطية

أعلن مركز إفريقيا لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC أفريقيا)...

الزفيزف: شجرة مثمرة تقاوم الجفاف

مع تزايد موجات الحرارة وتراجع الموارد المائية، أصبحت مسألة...

اتفاقية « خيرنا ما يديه غيرنا » تروم سد خصاص الممرضين بالموظفين الجماعيين


أمام تفاقم حدة الخصاص في مصالح الصحة بالجماعات الترابية والملحقات الإدارية التابعة لها اهتدت وزارة الداخلية إلى وسيلة نوعية لحل هذا المشكل، دون الحاجة إلى تحمل أعباء مناصب مالية جديدة، وذلك من خلال توقيع اتفاقية مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تتيح لها تكوين موظفين جماعيين يتوفرون على شروط معينة في مجال التمريض وتقنيات الصحة. ويتعلق الأمر باتفاقية “خيرنا ما يديه غيرنا”، حسب متتبعين لتدبير المالية العمومية والحكامة.

وتناسلت خلال الأيام الماضية مذكرات موقعة من رؤساء جماعات، بناء على مذكرة صادرة عن عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، استنفرت الموظفين الجماعيين المتوفرين على شهادة البكالوريا، خصوصا في تخصص علوم الفيزياء والعلوم الرياضية، من أجل التسجيل في لوائح المستفيدين من عملية التكوين، المعوض عنها، التي ستخول لهم التحول من التدبير الإداري إلى مصالح حفظ الصحة، بعد استكمال جميع مراحل التكوين بالمعهد العالي لمهن التمريض وتقنيات الصحة بالرباط ISPITS، التابع لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية.

وحملت الاتفاقية الموقعة بين الوزارتين، التي أثارت جدلا واسعا في صفوف الموظفين الجماعيين، مجموعة من البنود والتفاصيل التي تنظم عملية التكوين وتبين أبعادها وحدودها، خصوصا ما يتعلق بشروط الاستفادة، والتعويضات خلال التكوين، وكذا التدريب بعد الاستفادة، بالإضافة إلى التزامات كل طرف في هذه الاتفاقية، وكيفية مراقبة تنفيذها، وحالات تعديلها وإلغائها، علما أنها تؤسس لشكل جديد في تدبير الموارد البشرية بالقطاع العام، يراعي إكراهات الظرفية الاقتصادية الحالية، وينسجم مع توجيهات رئيس الحكومة بخصوص عقلنة تدبير الموارد.

تحفيزات مالية وإدارية

لم تحمل الاتفاقية الموقعة بين وزارتي الداخلية والصحة والحماية الاجتماعية، التي حصلت هسبريس على نسخة منها، أي إشارة بشأن تحفيزات مالية أو ترقية إدارية لفائدة الموظفين الجماعيين الذين سيتم قبولهم من أجل الخضوع للتكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة؛ فيما تناسلت الاستفسارات على رؤساء الجماعات من قبل الموظفين المصنفين كمساعدين إداريين، أغلبهم في الرتبتين 7 و8 من السلم الإداري، حول إمكانية الترقي إلى السلمين 9 أو 10 فور استكمال التكوين، والحصول على زيادة في الأجور، خصوصا أن مهام حفظ الصحة تتطلب مجهودات كبيرة في ظل الخصاص الحالي، إذ تفرض التنقل ضمن نفوذ ترابي واسع.

وبالنسبة إلى ياسين متعبد، خبير في الحكامة وتدبير المنشآت الكبرى، فالاتفاقية الموقعة بين الوزارتين كان يتعين أن تكون واضحة في ما يخص التحفيزات المالية والإدارية للموظفين المنتقلين إلى مصالح حفظ الصحة، بعد الانتهاء من فترة التكوين، التي ستشمل أيضا التكوين المستمر، إذ أوضحت الاتفاقية جانب التعويض خلال مرحلة التكوين فقط، مشددا على أن المعطيات بشأن كيفية إجراء مباراة القبول والشروط اللازمة للترشح إليها غير واضحة، حتى من خلال مذكرة وزير الداخلية، والمذكرات الصادرة بعده عن رؤساء الجماعات بخصوص الإعلان عن التسجيل في عملية التكوين.

وأضاف متعبد، في تصريح لهسبريس، أن الاتفاقية أشارت بشكل واضح إلى أن المستفيدين من التكوين سيحصلون أيضا على تعويضات عن السكن والطعامة والتنقل في فضاءات التكوين، فيما أحالت تكاليف التكوين المستمر ونماذج الأداء الخاصة به على اتفاقية ملحقة بين الوزارتين، مشددا على أنها تبقى آلية مهمة للحكامة، من خلال التنصيص على وضع لجنة للتتبع، ستسهر على مراقبة تنفيذ بنود هذه الاتفاقية، تضم أعضاء من الطرفين، وتظل مفتوحة في وجه أي كفاءة جديدة، من شأنها إثراء عملها وتحقيق مستوى النجاعة الذي أوجدت من أجله، ومنبها إلى أن نجاح هذه التجربة الجديدة في إعادة هيكلة الموارد البشرية واستغلالها لسد الخصاص في مهام واختصاصات معينة يظل مرتبطا بحجم التحفيزات الممنوحة للموظفين.

تكوينات عن بعد

تبنت الاتفاقية الجديدة بين وزارة الداخلية والصحة والحماية الجديدة نظام التكوين الاختياري بالنسبة إلى الموظفين الجماعيين، الذين تمكنوا من اجتياز مباراة الولوج إلى التكوين بالمعهد العالي لمهن التمريض وتقنيات الصحة، إذ بإمكانهم الاستفادة من تكوين حضوري أو عن بعد بدوام كامل، فيما سيكون الموظفون أحرارا في هذا الجانب، حتى خلال فترة التدريب، بما فيها التي ستجري بمكان توظيفهم الأساسي، في وقت يجهل أغلب الموظفين المرشحين تفاصيل اختبارات الولوج أو كيفية تنظيمها حتى الآن، ذلك أن إعلانات الاستفادة بالجماعات لم تحمل أي معلومات بهذا الخصوص.

وأوضح محمد أمين ميكو، متخصص في تدبير الموارد البشرية، في تصريح لهسبريس، أن تمكين الموظفين الجماعيين من التكوين عن بعد يمثل قفزة نوعية في تدبير الموارد البشرية بالقطاع العام، ويستفيد من الإمكانيات التي أصبحت تتيحها الرقمنة في هذا الشأن، مؤكدا أن هذا التوجه يتعين تعميمه على مؤسسات وإدارات عمومية أخرى، لغاية تخفيض التكاليف وتحفيز الموظفين على الخضوع للتكوين، خصوصا التكوين المستمر، الذي يمثل ضمانة لتطور الخدمات العمومية المتاحة للمواطنين، ومشيرا إلى أن الاتفاقية الجديدة ستؤسس لمرحلة متقدمة في رفع كفاءة موارد الإدارات العمومية، من خلال تركيزها على عناصر الانتقاء والتكوين وتتبع التدريب.

وأفاد ميكو، في السياق ذاته، بأن الاتفاقية الجديدة يمكن تصنيفها ضمن الشراكة بين فاعلي القطاع العام، وتحاول تغطية نقص الموارد البشرية والأطر الصحية الذي تزايد خلال السنوات الأخيرة بعد تقاعد عدد كبير من الموظفين، واستقالة البعض الآخر من أجل العمل في القطاع الخاص، إضافة إلى ضعف الإقبال على المباريات الخاصة بالتوظيف في مجالات الخصاص، موضحا أن بعض المباريات التي تنظمها جماعات من أجل تشغيل إداريين أو تقنيين في بعض التخصصات تسجل صفر مرشح، بسبب غياب التحفيزات المالية والإدارية الكافية في المناصب المعلن عنها.

spot_img