إصلاح مهنة العدول يدخل حيز التنفيذ: أبرز المستجدات

0
41

بعد أشهر من الجدل والنقاش، دخل إصلاح مهنة العدول مرحلة جديدة بالمغرب، عقب نشر القانون رقم 51.26 المتعلق بتنظيم المهنة في الجريدة الرسمية عدد 7533. وينص القانون، الصادر بموجب الظهير الشريف رقم 1.26.58 بتاريخ 28 يوليوز 2026، على دخوله حيز التنفيذ بعد مرور 90 يوماً من تاريخ نشره.

ويأتي هذا الإصلاح بمجموعة من المستجدات التي تهم شروط الولوج إلى المهنة، والتكوين، وكيفية ممارسة المهنة، إلى جانب آليات المراقبة والتأديب. كما يولي القانون الجديد أهمية كبيرة لرقمنة الوثائق وأرشفة العقود.

شروط جديدة للولوج إلى مهنة العدول

حدد القانون الجديد بشكل واضح شروط الولوج إلى مهنة العدول. ويشترط في المترشح أن يكون مغربياً، مسلماً، وأن يتراوح عمره بين 21 و45 سنة عند تاريخ إجراء المباراة.

كما وسّع القانون قائمة الشهادات التي تتيح الترشح للمباراة، لتشمل الحاصلين على الإجازة في الشريعة، وأصول الدين، والدراسات الإسلامية، والعلوم القانونية، سواء في القانون العام أو القانون الخاص، مع ضرورة استيفاء باقي الشروط القانونية.

ويظل الولوج إلى المهنة مشروطاً بالنجاح في مباراة، تليها فترة تكوين لمدة سنتين، تشمل ستة أشهر من التكوين النظري و18 شهراً من التدريب التطبيقي داخل مكتب عدلي، قبل اجتياز امتحان نهاية التكوين.

تشديد الالتزامات المهنية

يفرض القانون الجديد مجموعة من الالتزامات على العدول. إذ يتعين على كل عدل أن يتوفر على مكتب داخل دائرة المحكمة الابتدائية التي يعمل بها، وأن يكون مسجلاً لدى المجلس الجهوي المختص، وأن يؤدي اليمين، إضافة إلى التوفر على تأمين يغطي مسؤوليته المدنية المهنية.

كما يشدد القانون على احترام السر المهني، والاستقلالية، والحياد، والنزاهة، إلى جانب الالتزام بالتعريفات المحددة قانوناً.

ويمنع الجمع بين مهنة العدل وعدد من المهن، من بينها القضاء والمحاماة والتوثيق ومهنة المفوض القضائي والترجمة المحلفة والخبرة القضائية.

كما يمنع القانون حالات تضارب المصالح، ويحمّل العدل المسؤولية عن الأخطاء التي قد يرتكبها مساعدوه أو المتدربون لديه عندما يترتب عنها ضرر للمرتفقين.

ومن جهة أخرى، يفرض القانون التكوين المستمر طوال المسار المهني، فيما يتعين على العدول الذين تجاوزوا 70 سنة الإدلاء سنوياً بشهادة طبية تثبت قدرتهم على مواصلة ممارسة المهنة.

رقمنة العقود والأرشيف

تشكل الرقمنة أحد أبرز محاور الإصلاح الجديد.

ويلزم القانون العدول بتعزيز عمليات التحقق من هوية الأطراف وأهليتهم القانونية وصحة الوثائق المقدمة.

كما يسمح باللجوء إلى التوقيع الإلكتروني المؤهل وفقاً للتشريع الجاري به العمل.

وفي ما يتعلق بالأرشيف، يتعين الاحتفاظ بأصول العقود ونسخها الرسمية والسجلات بشكل دائم، فيما تحفظ الوثائق والمستندات المرفقة لمدة عشر سنوات.

ومن أبرز المستجدات أيضاً إقرار نظام للأرشفة الإلكترونية، حيث يتعين إيداع العقود التي يحررها العدول بشكل يومي عبر منصة رقمية تحت إشراف وزارة العدل.

مراقبة أكبر وعقوبات أكثر وضوحاً

يعزز القانون الجديد آليات مراقبة مكاتب العدول، حيث يتعين إخضاعها للتفتيش مرة واحدة على الأقل سنوياً من طرف القاضي المكلف بالتوثيق.

كما يمكن أن تشمل عمليات المراقبة المجالس الجهوية، والوكيل العام للملك المختص، والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل.

وبخصوص العقوبات التأديبية، فقد حدد القانون سلماً يبدأ بالإنذار، مروراً بالتوبيخ والتوقيف المؤقت، وصولاً إلى العزل النهائي.

وفي حال تعرض أحد العدول لمتابعة تأديبية أو جنائية مرتبطة بأفعال تمس بشرف المهنة، يمكن توقيفه مؤقتاً لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.

وفي المقابل، يضمن القانون للعدل المعني حقوق الدفاع، بما في ذلك الاطلاع على ملفه وتقديم دفاعه والاستعانة بمحام أو بأحد زملائه. كما تظل القرارات التأديبية قابلة للطعن أمام القضاء الإداري.

ويمنع القانون أيضاً استقطاب الزبائن عن طريق الإشهار أو الدعاية، مع السماح بإنشاء مواقع إلكترونية مهنية وفق شروط محددة. وقد تصل الغرامات المترتبة عن مخالفة هذه المقتضيات إلى ما بين 15 ألفاً و30 ألف درهم.

إعادة تنظيم الهيئات المهنية

يشمل الإصلاح أيضاً طريقة تنظيم وتمثيل مهنة العدول.

ويكرس القانون الهيئة الوطنية للعدول باعتبارها شخصاً اعتبارياً يتمتع بالاستقلال المالي، وتتمثل من بين مهامها في تنسيق عمل المجالس الجهوية والدفاع عن مصالح المهنة وتمثيل العدول لدى الإدارات والجهات الأخرى.

وينتخب رئيس الهيئة لمدة أربع سنوات غير قابلة للتجديد، على أن يتوفر على أقدمية لا تقل عن 15 سنة من الممارسة الفعلية للمهنة.

كما تضم المجالس الجهوية العدول الممارسين داخل دوائر محاكم الاستئناف، مع اعتماد مقتضيات تهدف إلى ضمان تمثيلية متناسبة للنساء العدول داخل أجهزة هذه المجالس.

مقتضيات انتقالية لفائدة النساخ

وتتضمن الإصلاحات الجديدة أيضاً مقتضيات انتقالية، من بينها فتح إمكانية ولوج النساخ المزاولين حالياً إلى مهنة العدول، شريطة تقديم طلباتهم داخل الآجال المحددة والاستفادة من تكوين خاص لمدة ثلاثة أشهر.

ويهدف هذا الإصلاح إلى تحديث مهنة العدول، وتعزيز الضمانات القانونية للمتعاملين معها، ورفع مستوى المراقبة، إلى جانب مواكبة التحول الرقمي الذي يشهده قطاع العدالة بالمغرب.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا