أزمة الكبريت تهز صناعة الأسمدة المغربية وتضع OCP تحت الضغط
تواجه مجموعة OCP ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الكبريت واضطراب إمداداته عالمياً، ما أثر على تشغيل بعض الوحدات الصناعية. وتعيد هذه الأزمة إلى الواجهة تحدي تأمين المواد الأولية وضمان استمرارية إنتاج الأسمدة المغربية.

تواجه مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) ضغوطاً متزايدة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الكبريت واضطراب الإمدادات العالمية، ما انعكس على وتيرة تشغيل بعض الوحدات الصناعية خلال الربع الثاني من سنة 2026.
ويُعد الكبريت مادة أساسية في صناعة الأسمدة، إذ يُستخدم لإنتاج حمض الكبريتيك الضروري لمعالجة الفوسفاط وتصنيع عدد من أنواع الأسمدة. لذلك، فإن أي اضطراب في توفره يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على العملية الإنتاجية.
وخلال يونيو الماضي، بلغ معدل تشغيل بعض قدرات المجموعة نحو 50 في المائة، وفق معطيات متخصصة، في وقت ساهم فيه نقص الكبريت، إلى جانب صعوبات مرتبطة بتوفر الأمونيا، في زيادة الضغط على الإنتاج.
اضطرابات في الإمدادات
يعتمد المغرب بشكل كبير على الواردات لتأمين حاجياته من الكبريت، وكانت منطقة الشرق الأوسط من بين أهم مصادر التوريد خلال سنة 2025.
غير أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة أثرت على حركة التجارة والنقل البحري، كما أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وزيادة مخاطر تأخر وصول الشحنات.
وبذلك، لم تعد المشكلة مرتبطة فقط بارتفاع الأسعار، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بضمان استمرارية الإمدادات وانتظامها.
OCP تتكيف مع الأزمة
اتخذت المجموعة مجموعة من الإجراءات للتخفيف من تداعيات الأزمة، من بينها تكوين مخزونات من الكبريت قبل وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة، ما ساعد على تأمين جزء من احتياجاتها.
كما عملت على تكييف مزيج منتجاتها من خلال تعزيز إنتاج بعض أنواع الأسمدة التي تتطلب كميات أقل من الكبريت، من بينها سماد TSP.
وفي الوقت نفسه، تم تقديم بعض عمليات الصيانة المبرمجة في عدد من الوحدات الصناعية، في محاولة للتكيف مع ظروف السوق والمواد الأولية المتاحة.
تحدٍ استراتيجي للصناعة المغربية
تكشف أزمة الكبريت عن تحدٍ يتجاوز مجموعة OCP، إذ تبرز مدى تأثر صناعة الأسمدة المغربية بتقلبات الأسواق العالمية والاعتماد على بعض المواد الأولية المستوردة.
ومن بين الحلول المطروحة تعزيز تنويع مصادر التوريد، وتكوين مخزونات استراتيجية، وتحسين القدرة على توقع تقلبات الأسواق، بما يسمح بتقليص تأثير الأزمات الخارجية على الإنتاج.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه صناعة الأسمدة في استراتيجية تثمين الفوسفاط وتعزيز الصادرات.
وتؤكد الأزمة أن امتلاك احتياطيات كبيرة من الفوسفاط لا يكفي وحده لضمان استمرارية الإنتاج، بل يتطلب أيضاً تأمين مختلف حلقات سلسلة القيمة، من المواد الأولية والطاقة إلى النقل والتخزين والتصدير.




