مع دخول فصل الصيف وما يسجّله من ارتفاع في درجة الحرارة بأغلب المدن المغربية تبدي فئة من الأطفال اهتماما كبيرا بمختلف أنواع المثلجات، إذ يزداد الإقبال على تناولها بوتيرة مرتفعة مقارنة مع باقي فترات السنة، بحثا عن لحظات الانتعاش والاستمتاع بتلك الأغذية الباردة.
وفي وقت يستجيب بعض الآباء والأمهات لطلبات أبنائهم المرتبطة بالحصول على المثلجات، إما بشرائها جاهزة من المحلات أو بإعدادها داخل المنازل، ترفض فئة أخرى من الآباء تمكين الأطفال من هذه المواد الغذائية، مع محاولة إقناعهم بأن المثلجات تتسبب في الإصابة ببعض الأمراض، كالاتهاب الفيروسي للحلق، وانتفاخ والتهاب اللوزتين…
وفي هذا الإطار قال يوسف شكير، طبيب عام ومدير أحد مستشفيات القرب بإقليم سطات، إن “المثلجات تحتوي على نسبة من السكريات، وبالتالي تعتبر من مصادر الطاقة لدى الأطفال، كما أن انخفاض درجة حرارتها يساعد الصغار على مقاومة حرارة الجو خلال فصل الصيف، والإحساس بنوع من الانتعاش”.
وأشار المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “فوائد المثلجات المذكورة تقابلها مجموعة من المخاطر على الصحة، خاصة إذا تم تناولها بسرعة وبكمية كبيرة، إذ تصبح مصدرا لصداع الرأس بسبب تهيّج الأعصاب على مستوى الفم والأنف، إضافة إلى أن الإفراط في تناولها يتسبب في تسوس الأسنان والسمنة”.
وضمن المخاطر أيضا أكد الطبيب ذاته أن “المثلجات قد تلحق الضرر بالجهاز الهضمي بسبب احتوائها على نسبة كبيرة من السكريات والدهنيات، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى عسر الهضم، فيما يزداد الأمر سوءا إذا استعمل بائع المثلجات مواد غير نظيفة، فتصبح حينها مصدرا للبكتيريا والطفيليات التي تؤدي إلى التهابات في الجهاز الهضمي”.
وعن العلاقة بين تناول المثلجات والإصابة بالاتهاب اللوزتين نبّه يوسف شكير إلى أنها “غير مباشرة”، موضحا أن “درجة حرارة المثلجات تكون منخفضة، وتؤدي إلى برودة الفم والحلق، فتتوفر بذلك الظروف المناسبة والوسط الملائم لتكاثر البكتيريات والفيروسات على مستوى الحلق، وبالتالي تصبح اللوزتان معرضتين للالتهاب”.
وفي الشق المرتبط بالنصائح أكد الطبيب عينه أن “الأمهات والآباء مطالبون بإسعاد أبنائهم دون الإضرار بصحتهم وسلامتهم، وذلك من منطلق أن الشيء إذا زاد عن حدّه انقلب إلى ضده”، وزاد: “المطلوب من كل محبّ للمثلجات في فصل الصيف أن يستهلكها دون أن يُهلَك صحته”.
ونصح شكير الأطفال والآباء والأمهات بضرورة “اختيار مثلجات ذات جودة عالية، وشرائها من متاجر ومحلات نظيفة تحترم شروط السلامة الصحية، والحرص على تناولها مباشرة بعد إخراجها من المجمد، وعدم تخزينها وإعادة تجميدها بعد انصهارها، واستهلاكها بكميات معقولة ومعتدلة”.



