سبتة: الاعتقالات تكشف اتساع شبكات التعبئة عبر مواقع التواصل

0
58

كشفت اعتقالات عدد من الأشخاص المشتبه في تورطهم في نشر دعوات لتنظيم محاولات جماعية لدخول سبتة ومليلية، عن الدور المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي في عمليات التعبئة المرتبطة بالهجرة غير النظامية.

وبحسب خبراء مغاربة، لم تعد هذه التحركات تقتصر على المناطق القريبة من الحدود، بعدما أصبحت المنصات الرقمية تتيح نشر الدعوات والوصول إلى أشخاص في مختلف مناطق المملكة خلال وقت قصير.

وأوقفت الشرطة القضائية بمدينة تزنيت، الخميس، شاباً يبلغ من العمر 20 سنة، للاشتباه في تورطه في التحريض والإعداد لمحاولات للهجرة غير النظامية نحو سبتة انطلاقاً من تزنيت.

وجاءت هذه العملية بعد تداول دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولات جماعية لدخول سبتة ومليلية. وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت، الأربعاء، توقيف عدد من الأشخاص للاشتباه في تورطهم في أنشطة تحريضية مرتبطة بهذه الدعوات.

التعبئة تتجاوز شمال المغرب

ويرى الباحث في الدراسات الأمنية محمد طيار أن هذه الاعتقالات تعكس تحولاً في طبيعة شبكات التعبئة.

فبعدما كانت هذه الشبكات ترتبط أساساً بالمناطق القريبة من سبتة، مثل الفنيدق والمضيق وتطوان، أصبحت المنصات الرقمية تتيح الوصول إلى أشخاص يعيشون بعيداً عن المناطق الحدودية.

وقد يتولى بعض الأشخاص نشر الدعوات واستقطاب الراغبين في المشاركة، بينما يتكلف آخرون بعمليات التنقل نحو المناطق الحدودية.

شبكات يصعب تحديدها

ويزيد هذا التطور من صعوبة عمل الأجهزة الأمنية، إذ إن الشخص الذي يتم توقيفه بسبب نشر دعوة قد لا يكون بالضرورة المسؤول الرئيسي عن الشبكة، بل قد يكون مجرد حلقة ضمن مجموعة أكبر تضم أشخاصاً وحسابات متعددة.

وقد تتوزع الأدوار بين نشر المحتوى، واستقطاب المشاركين، وتوسيع انتشار الرسائل، والمساعدة في عمليات التنقل.

مواقع التواصل في صلب التحركات

من جهته، يرى الخبير في الأمن المعلوماتي طيب حزاز أن مواقع التواصل غيرت بشكل كبير طرق التعبئة.

فقد تبدأ حملة من مدينة بعيدة عن الحدود، وتصل خلال ساعات إلى آلاف الأشخاص في مناطق مختلفة.

ويرى الخبير أن مراقبة هذه الظاهرة تتطلب دراسة الشبكات الرقمية بشكل أوسع، من خلال معرفة مصدر المحتوى، والحسابات التي تساهم في نشره، وكيفية انتقاله بين مختلف المنصات.

وبذلك، لم تعد التعبئة تبدأ عند الحدود فقط، بل يمكن أن تنطلق قبل ذلك بكثير عبر الهواتف والحسابات والمجموعات الرقمية.

ويرى الخبراء أن التحدي الرئيسي يتمثل اليوم في فهم بنية هذه الشبكات وقدرتها على تحويل التعبئة الافتراضية إلى تحرك على أرض الواقع، في وقت تواصل فيه دعوات تنظيم محاولات جماعية لدخول سبتة ومليلية انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا