سبتة: موجة الهجرة تتضخم بفعل خوارزميات مواقع التواصل

0
47

أثارت الأحداث التي شهدتها الحدود بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي نقاشاً واسعاً حول دور مواقع التواصل الاجتماعي في تضخيم محاولات العبور.

وترى الباحثة المغربية مريم الشرقي، من مركز الهجرة والسياسات والمجتمع بجامعة أكسفورد، أن الظاهرة لم تكن عفوية بالكامل، كما أنها لم تكن نتيجة تنظيم مركزي. بل ساهمت منصات مثل فيسبوك وتيك توك في تحويل قرارات فردية إلى موجة جماعية واسعة.

وأظهرت دراسة حول موجة سابقة نحو سبتة، في شتنبر 2024، أن محتويات كثيرة كانت تتداول عبر فيسبوك وتيك توك، وتضمنت فيديوهات لمحاولات عبور ناجحة، ومعلومات حول تحركات القوات الأمنية، إلى جانب تحذيرات من مخاطر السباحة.

كما ساهم تداول مواعيد محددة وعدادات تنازلية ومقاطع فيديو لنجاحات سابقة في خلق ما يشبه تأثيراً جماعياً يشجع آخرين على المحاولة.

لا دليل على وجود جهة منظمة

ورغم الحديث عن وجود وسطاء وشبكات تنشط في الهجرة غير النظامية، تؤكد الباحثة أنه لا توجد أدلة علنية كافية تثبت وقوف جهة واحدة أو تنظيم سياسي وراء موجة العبور.

وترى أن مواقع التواصل لم تخلق الرغبة في الهجرة، وإنما ضخّمت إحباطات اجتماعية واقتصادية موجودة أصلاً، من بينها ضعف فرص العمل، وانخفاض الأجور، وغياب آفاق واضحة بالنسبة لبعض الشباب.

خوارزميات المنصات تحت المجهر

وتشير الدراسة إلى أن خوارزميات المنصات لعبت دوراً مهماً في انتشار هذا النوع من المحتوى. ففي سنة 2024، حصدت مقاطع فيديو تقدم محاولات العبور الناجحة على تيك توك مشاهدات تفوق بـ 4.6 مرات تلك التي تحذر من مخاطر الهجرة.

وعلى فيسبوك، تجاوزت مشاهدات المنشورات التي شجعت على محاولات العبور 50 مليون مشاهدة.

وبحسب الباحثة، فإن المنصات لم تنظم عمليات العبور بشكل مباشر، لكنها ساهمت خوارزمياتها في منح انتشار أكبر للمحتويات التي تقدم الهجرة باعتبارها فرصة للنجاح.

وتخلص الدراسة إلى أن التعامل مع الظاهرة لا يمكن أن يعتمد على المقاربة الأمنية وحدها، بل يتطلب أيضاً مكافحة التضليل الرقمي، وتعزيز عمليات الإنقاذ والاستقبال، وزيادة الشفافية بشأن دور خوارزميات المنصات في انتشار المحتويات المرتبطة بالهجرة الخطرة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا