22 C
Marrakech
mardi, février 24, 2026
spot_img

ذات صلة

جمع

بعد الأولمبياد… ترامب يشعل الجدل بتصريحاته

أثار دونالد ترامب جدلًا جديدًا عقب تصريحات أدلى بها...

المغرب يعزز موقعه كشريك تجاري لألمانيا

بلغ حجم المبادلات التجارية بين المغرب وألمانيا مستوى قياسيًا...

حادث مأساوي لطائرة طبية في الهند

تحطمت طائرة إسعاف جوي، يوم الاثنين، في منطقة كاساريا...

تهنئة ملكية بمناسبة العيد الوطني لإستونيا

بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى...

ذكرى محطة بارزة في تاريخ المغرب

يُحيي المغرب، يوم الأربعاء 25 فبراير، الذكرى الثامنة والستين...

هل يتم تكييف التقسيم الإداري مع متطلبات تنزيل النموذج التنموي بالمغرب؟


ما فتئ التقسيم الإداري يثير الكثير من النقاش على المستوى الترابي ضمن مناطق معينة من المملكة، خصوصا في الوقت الذي ترتفع فيه أصواتٌ من أجل إعادة النظر في التقسيم الأخير لعمالات وأقاليم المملكة من خلال فصل جماعات عن أخرى، وتخفيف الضغط على عمالات وإحداث أخرى.

وكلما توجهنا نحو عمالة إقليم تارودانت ارتفعت حدة هذه الأصوات، بالنظر إلى كون هذا الإقليم هو الأكبر بالمملكة، إذ يضم 89 جماعة محلية تنضبط لتصورات العمالة من ناحية المشاريع المراد إنجازها، بما يضعف، حسب المجتمع المدني هناك، نصيب كل طرف من التنمية، منتصرا لفكرة إحداث عمالة جديدة بتاليوين أو أولاد تايمة لتخفيف الضغط على تارودانت وضمان نجاعة القرارات التنموية.

ويشير المهتمون بالشأن السياسي والإداري إلى “ضرورة التوجه نحو التفكير في معالجة التعثرات التي يعرفها التقسيم الترابي لعمالات وأقاليم المملكة في ظل انخراط البلاد في تنزيل النموذج التنموي الجديد في أفق 2035، حيث إن بقاء أقاليم على حالها وعدم رفع بلديات إلى مرتبة عمالات، يضعف منسوب التنمية الترابية ويهضم حقوق أطراف أخرى، بما لا يساهم كذلك في تقليص الفوارق المجالية، خصوصا إذا تم استحضار تشارك عشرات الجماعات في ميزانية محددة”.

https://c6fdb4f3c84029371be3aa1c2b0b143b.safeframe.googlesyndication.com/safeframe/1-0-40/html/container.html

نحو رؤية معمقة

حفيظ الزهري، أكاديمي باحث في العلوم السياسية، صرح لهسبريس بأن “وجود مجموعة من الأقاليم شاسعة المساحة والمثقلة ديمغرافيا، تحتاج إلى رؤية جديدة وإلى سياسة جديدة تطرح ضرورة التوجه نحو إحداث عمالات أو أقاليم جديدة بما يمكن من الوصول إلى سياسة عمومية قادرة على رفع مسار التنمية على مستوى الإقليم، وتمكين مختلف الفاعلين داخل الرقعة الإقليمية من الحظوظ التنموية نفسها، فكلما تراجع عدد الجماعات داخل الإقليم ارتفعت نسبة تحقيق الأهداف المسطرة”.

وقال الزهري إن “هنالك عددا من العمالات بالمملكة تحتاج إلى نظرة ترابية جديدة، إذ توجد اليوم أقاليم تضم بلديات بات من الواجب رفعها إلى مرتبة عمالات لتمكينها من استقلالية القرار والتدبير الذاتي لشؤونها بمعزل عن الارتهان إلى عمالة أخرى، وهو إشكال يبدو أن وزارة الداخلية واعية بآثاره والإكراهات التي تترتب عنه”.

وأضاف أن “هذا المشكل يعيق التنمية ويبطئ التحديث الترابي، على الرغم من أن المغرب مر بمراحل في هذا الإطار بعدما كانت لدينا أقاليم شاسعة ومثقلة ديمغرافيا وتمت إعادة النظر فيها”، موردا أن “تجاوز الوضعية الحالية رهين بتوفر دراسات تثبت أهمية الخوض في هذا الاتجاه، وهو ما يجب أن يكون بعد صدور نتائج الإحصاء العام للسكان، إذ ستساهم في تكوين رؤية مهمة حول الحلول المتوقعة”.

وأشاد الأكاديمي ذاته بـما “تم تحقيقه في إطار اللامركزية من خلال إحداث عمالات وأقاليم وتمكينها من مصالح مؤسساتية وفروع لقطاعات حكومية، خصوصا الشغل والصحة والتعليم، مما عزز تقريب الخدمات للمواطنين الذين يحتاجون إلى وجود مؤسسات الدولة إلى جانبهم وكل ما يضمن مصالحهم، خصوصا في البنية التحتية، وهو ما يمكن أن يتقوى بحلحلة المشاكل التي يمكن أن تعرفها بعض الأقاليم”.

في الحاجة إلى نجاعة تنموية

رشيد لزرق، أستاذ جامعي رئيس مركز شمال أفريقيا للأبحاث والدراسات، أوضح أنه “في الأصل، يظل التقسيم الإداري لجماعات ترابية تتمتع بالشخصية المعنوية مع ممارسة الشؤون المحلية من قبل مجالسها المنتخبة من أهم ركائز اللامركزية الإدارية التي تروم تحقيق التنمية وضمان المشاركة الفعلية للسكان في تدبير الشأن المحلي، غير أن هذا التوجه يبقى ناقصا من دون تدعيمه بوسائل رئيسية للقيام باختصاصاتها الأصلية”.

وكشف لزرق، مصرحاً لهسبريس، أن “هناك حاجة إلى تدعيم هذا الجانب عبر وسائل لتحقيق الأهداف المسطرة ترتبط أساسا بالوصول إلى رؤية تراعي الحاجيات والمتطلبات عبر الموازنة بين مقتضيات المشاركة السياسية والفعالية الإدارية والبرنامج التنموي”، متابعا بأن “غياب التكامل بين هذه الجماعات والمبالغة في إحداثها، يقلل من ميزانياتها ويصعب تكثيف الطاقات والجهود خدمة للأهداف التنموية المرغوبة، في حين إن هناك جماعات أخرى خارج التنمية بفعل غياب مقومات تحقيقها، فضلا عن وجود تدخل مفرط لسلطة وزارة الداخلية في توجيه القرار المحلي ومراقبته وتخطيط التنمية المحلية بدون استحضار واقع المجالس الجماعية”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “الإحصاء العام للسكان من شأنه أن يفسح المجال للتغيير من خلال المعطيات والبيانات حول أسباب تعطل التنمية ويفسح المجال لتحيين التقسيم على أساس تحقيق التنمية بمفهومها الواسع”، مبرزا أن من أسباب تعطل التنمية “غياب رؤية تنموية والمبالغة في النظر إلى الموضوع وفقا لمحددات سياسية وقبلية بدون رؤية تنموية، حيث إن التقسيم في الأساس يجب أن يكون محدده الرئيسي هو الإقلاع الاقتصادي الذي سيساهم في الحد من التفاوتات المجالية”.

spot_img