الجمعة، 30 أكتوبر 2026☼ —    مراكش
العالم

فرضية علمية تحت المجهر...هل يعيد الذكاء الاصطناعي رسم حدود الحوسبة؟

قد يسهم الذكاء الاصطناعي في إعادة النظر في إحدى الفرضيات الأساسية لعلوم الحاسوب، والمتعلقة بصعوبة حل بعض المسائل المعلوماتية المعقدة، في تطور محتمل يثير تساؤلات علمية بشأن حدود القدرات الحسابية، ويفتح آفاقا جديدة للبحث في طبيعة المشكلات التي يصعب حلها بالطرق التقليدية.

El Mehdi Lamghari ·
فرضية علمية تحت المجهر...هل يعيد الذكاء الاصطناعي رسم حدود الحوسبة؟

أعلنت شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» أن نماذجهما للذكاء الاصطناعي توصلت إلى نتيجة قد تُثبت خطأ فرضية أساسية تتعلق بصعوبة حل بعض المسائل المعلوماتية. ولا تزال هذه النتيجة قيد التحقق العلمي، وسط تساؤلات بشأن انعكاساتها على مستقبل البحث ودور العلماء.

وتُعرف هذه الفرضية باسم «فرضية الزمن الأُسّي»، وتفترض أن بعض المسائل تحتاج إلى وقت حساب يتزايد بسرعة هائلة كلما كبر حجمها، ما يجعل معالجة الحالات المعقدة صعبة حتى باستخدام حواسيب قوية.

وإذا تأكدت النتيجة، فقد تتيح استكشاف طرق حسابية أكثر كفاءة، يمكن أن تستفيد منها مستقبلاً مجالات مثل تحليل البيانات ودراسة الجينومات. غير أن ذلك لا يعني بالضرورة حل هذه المسائل فوراً أو بسهولة، كما أن التطبيقات العملية لم تتضح بعد.

وكلّفت «أوبن إيه آي» ثلاثة متخصصين بفحص البرهان، هم راسل إمبالياغزو وراماموهان باتوري، وهما من واضعي الفرضية، إضافة إلى رايان ويليامز، الباحث بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

وفي تصريحات لوكالة فرانس برس، عبّر الباحثون عن مواقف متباينة. ويرى باتوري أن الأبحاث القائمة على هذه الفرضية لن تفقد قيمتها إذا ثبت خطؤها، مؤكداً استمرار أهمية الإبداع البشري والتفكير النقدي في تحديد مسارات البحث.

أما ويليامز، فيعتبر أن تقدم الذكاء الاصطناعي قد يمثل بداية تحول عميق في هذا التخصص. في المقابل، يتساءل إمبالياغزو عن مستقبل عمل الباحثين إذا تولت الآلات جانباً متزايداً من الاكتشافات، وأصبح دور البشر يتركز أكثر على التحقق من النتائج وشرحها.

ويثير امتلاك شركات خاصة لهذه الأدوات تساؤلات بشأن تكافؤ فرص الوصول إليها واستقلالية البحث العلمي. فنشر برهان لا يعني بالضرورة إتاحة الوسائل التي أنتجته لجميع الفرق البحثية.

وتبقى المراجعة العلمية حاسمة لتأكيد صحة النتيجة وتحديد أهميتها، إذ لا يكفي إعلان الشركات وحده لاعتمادها اكتشافاً مثبتاً.

مشاركة