13 C
Marrakech
jeudi, janvier 22, 2026
spot_img

ذات صلة

جمع

المغرب والسنغال: اجتماع اللجنة المشتركة في الرباط

تبادل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الأربعاء 21 يناير مكالمة...

تسريب الامتحانات: وزارة التربية تلغي وتعيد الاختبارات

أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يوم الأربعاء...

« ألبارو أربيلوا: « براهيم دياز قدم أفضل أداء في كأس إفريقيا

دافع ألبارو أربيلوا، مدرب ريال مدريد، عن براهيم دياز،...

بلاغ رسمي: لا وفيات خلال نهائي الكان

نفت المديرية العامة للأمن الوطني بشكل قاطع المعلومات المتداولة...

سلام أم نفوذ؟ ترامب في الواجهة

قدّم دونالد ترامب "مجلس السلام" الذي يهدف إلى تعزيز...

ظاهرة قتل الأصول والفروع .. جرائم يتداخل فيها الاقتصادي بالاجتماعي والقيمي


شهدت الأسابيع القليلة الماضية بروز عدد من جرائم القتل ضد الأصول أو الفروع في مناطق عديدة من المملكة، خلفت صدمة لدى الرأي العام الوطني؛ من قبيل إجهاز رجل على زوجته وأبنائه، أو قتل امرأة لأطفالها، أو إنهاء أب لحياة نجله، وهي كلها أحداث تستوجب المساءلة والبحث لإيجاد تفسير مقنع لانتشار هذا النوع من الجرائم بالبلاد.

محسن بنزاكور، الباحث في علم النفس الاجتماعي، قال إن الحديث عن الجريمة بشكل عام هو حديث عن نوع من عدم الاستقرار على مستويات متعددة، معتبرا أنه “لا يمكن أن ننظر إلى الجريمة، خصوصا في الوسط الأسري، بشكل عادي؛ لأنه في العادة تتدخل فيها أمور متعددة، وعلى رأسها البعد الاقتصادي في البلد”.

وأوضح بنزاكور، في حديث لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه كلما تراجع مستوى الدخل إلا وارتفع منسوب الجريمة، لافتا إلى أن القاسم المشترك بين هذه الجرائم هو أنها إما تقع في “القرى أو في أسر تشكو من نوع من انعدام الاستقرار”.

وأشار الباحث في علم النفس الاجتماعي إلى أنه “من السهولة بمكان أن ننسب الجريمة إلى عدم التوازن النفسي؛ ولكن ليست هي الحقيقة الوحيدة”، مستدركا: “قد يكون هناك بعض الخلل النفسي؛ ولكن ليس كل المرضى النفسيين عدوانيين ومجرمين. لهذا، لا بد من أن نتحدث عن البعد الاقتصادي”.

بعد ثانٍ يعتبره بنزاكور مهما في تنامي الظاهرة، وهو البعد القيمي، شارحا أن “البراديغم” الذي أصبح يسود في المجتمع المغربي “انقلب رأسا على عقب، وبعدما كانت في السابق تعطى الأولوية للأسر، وكل أفراد الأسرة كانوا يعيشون من أجل أن تستمر الأسرة، أصبحت الأسرة تعيش من أجل الفرد، خصوصا الفرد بمفهومه الليبرالي، (المتعة والأنانية، والتمركز حول الذات).

وفي هذا الصدد، تابع المتحدث عينه أنه عندما يصبح مفهوم القيم مرتكزا على الذات، يضحى من السهل “الاعتداء على حرمة الآخر، سواء تعلق الأمر بالأصول أو الفروع؛ لأننا لم نعد ننظر إليه كعنصر داخل مجموعة، بل أصبحنا ننظر إليه كفرد ونحاكمه بناء على ذلك”.

وزاد الباحث في علم النفس الاجتماعي قائلا إن “الجرائم ضد الأصول والفروع تختلف عن الجرائم المبنية على الحس الإجرامي، وهو المخدرات أو احتراف الجريمة”، معتبرا أن السلوك غير المعقلن الذي يؤدي إلى العنف والعنف المفضي إلى الجريمة “هو الخطير؛ لأن هناك تسلسلا في تتابع العناصر والظروف المؤدية إلى الجريمة”.

وأمام هذه الأحداث وتناميها، دعا بنزاكور إلى إعادة النظر في بنية الأسرة و”البراديغم” الذي يشكلها داخل المجتمع المغربي، إذ ينبغي أن “ننتبه وندق ناقوس الخطر؛ لأن الجريمة دليل على ما هو أعمق، وهو كيف أصبحت الأسرة المغربية مهددة في استقرارها”، مشددا على أن المسؤولية مشتركة بين جميع المؤسسات؛ بما في ذلك المؤسسة السياسية والاقتصادية والدينية.

من جهته، اعتبر الحسين العمري، أستاذ الأنثروبولوجيا والسوسيولوجيا، أن بروز مثل هذا الجرائم يسائل النهج التربوي والقيمي الذي تنشأ عليه الأسر الأبناء في الوقت الراهن، مؤكدا أن الإكراهات الاقتصادية تضاعف من المحنة بسبب عدم تعود الكثير من الأبناء على سماع كلمة “لا” من طرف الآباء.

وأضاف العمري، ضمن تصريح لهسبريس، أنه “لابد أن ننظر إلى الجانب الاقتصادي والتعاطي مع المهلوسات والمخدرات التي تضيف نوعا آخر من الإجرام أو عدم تعقل الأبناء أثناء تنفيذ العمل الإجرامي”.

وأكد أستاذ الأنثروبولوجيا والسوسيولوجيا أن لجوء الأب إلى قتل ابنه أو العكس يشكل نتيجة “إلى نظرة الأب أو الابن إلى أن كلا منهما يشكل عبئا على الآخر، من خلال عدم قدرته على القيام بدوره اللازم في توفير المتطلبات الكثير نتيجة التحولات الاقتصادية المعقدة”.

وسجل المتحدث ذاته أن هذا التوتر في العلاقات داخل الأسر يجعل بعض الأبناء “يقعون في إطار خارج عن أخلاق المجتمع والتجرؤ على قتل الوالدين”، محملا المسؤولية إلى الأخطاء في التربية وعدم تعليم الأطفال كيفية التزام الحدود في التعامل مع الأسرة والمجتمع وعدم الانجرار وراء استعمال العنف.

واستدرك العمري: “العلاقات والأسر الممتدة في بعض المناطق، والذي يؤدي إلى تدخل الجميع في تربية الابن، يعاكس التطور الذي يعيشه المجتمع؛ ما يجعل حوادث القتل في أحيان كثيرة تطال الخال أو العم من قبل ابن الأخ أو الأخت”، مؤكدا أن تطور المجتمع يفرض “نوعا من الضغط على الأبناء ويدفعهم نحو القيام بهذا النوع من الجرائم”.

spot_img