الجمعة، 11 شتنبر 2026    مراكش
التقنية

وكلاء الذكاء الاصطناعي يعيدون تشكيل سوق العمل

يشهد سوق العمل تحولاً متسارعاً مع انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ مهام متزايدة باستقلالية، وسط مخاوف بشأن مستقبل بعض الوظائف وارتفاع أهمية المهارات البشرية.

El Mehdi Lamghari ·
وكلاء الذكاء الاصطناعي يعيدون تشكيل سوق العمل

يشهد عالم العمل تحولاً متسارعاً مع انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين لم يعودوا يقتصرون على تقديم الإجابات، بل أصبح بإمكانهم التخطيط للمهام وتنفيذها ومتابعة النتائج، بدرجات متزايدة من الاستقلالية.

وتختلف هذه الأنظمة عن روبوتات الدردشة التقليدية، إذ يمكنها فهم الهدف المطلوب، ووضع خطة للعمل، وتنفيذ عدة خطوات للوصول إلى النتيجة، ثم تعديل مسارها عند الحاجة.

الشركات الكبرى تسرّع اعتمادها

تتجه شركات عالمية كبرى إلى الاستثمار في هذه التكنولوجيا والاستفادة منها في عملياتها اليومية.

وفي القطاع المالي، تتوقع JPMorgan Chase أن يحصل الموظفون مستقبلاً على مساعدين ذكيين قادرين على دعمهم في عدد من المهام، إلى جانب استخدام وكلاء متخصصين لتنفيذ عمليات مختلفة.

كما تعمل Walmart على تطوير منظومة من الوكلاء الذكيين لمساعدة الموظفين والعملاء، بما في ذلك أنظمة قادرة على تنسيق المهام بين وكلاء آخرين.

مخاوف متزايدة بشأن الوظائف

لكن توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي يثير في المقابل مخاوف بشأن مستقبل عدد من الوظائف.

فكلما أصبحت الأنظمة قادرة على تنفيذ مهام كانت تتطلب تدخلاً بشرياً، ازدادت مخاوف الموظفين من أن تتحول التكنولوجيا من وسيلة لرفع الإنتاجية إلى منافس مباشر لهم.

ويُعرف هذا الشعور أحياناً بمصطلح «الخوف من أن يصبح الموظف غير ذي صلة»، في إشارة إلى القلق من فقدان الوظيفة أو تراجع أهمية المهارات البشرية.

الرقابة البشرية تظل ضرورية

ورغم التطور الكبير في قدرات هذه الأنظمة، فإنها ليست معصومة من الأخطاء. فقد تسيء فهم التعليمات، أو تعتمد على بيانات غير دقيقة، أو تنفذ إجراءات لم تكن مقصودة.

لذلك، تزداد أهمية الرقابة البشرية كلما ارتفعت درجة استقلالية الوكيل الذكي، خصوصاً في المهام الحساسة.

ويتعين على الشركات تحديد الأهداف بدقة، ووضع حدود واضحة لعمل الأنظمة، ومراجعة النتائج قبل اعتمادها.

نحو فرق عمل تجمع الإنسان والآلة

في ظل هذه التطورات، بدأت تتشكل نماذج جديدة من فرق العمل الهجينة التي تجمع بين الموظفين والأنظمة الذكية.

ويمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي تولي المهام المتكررة، وتحليل البيانات، وتنفيذ العمليات التي تتبع خطوات واضحة، بينما يواصل الموظفون أداء المهام التي تتطلب الإبداع، والحكم البشري، والتواصل، واتخاذ القرارات المعقدة.

ومنذ عام 2025، توسع استخدام هذه الأنظمة في قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية وخدمة العملاء، قبل أن يمتد إلى مجالات أخرى مثل الخدمات القانونية، وسلاسل الإمداد، والرعاية الصحية، والتجارة والبحث والتطوير.

وتتجه FedEx، على سبيل المثال، إلى توسيع استخدام الوكلاء الرقميين في بعض الأنشطة الإدارية واللوجستية.

مهارات جديدة لسوق العمل

ومن المنتظر أن يؤدي انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى تغيير طبيعة المهارات المطلوبة في سوق العمل.

وقد تزداد أهمية مهارات مثل التواصل، والإبداع، وإدارة العلاقات، وحل النزاعات، والقدرة على اتخاذ القرارات المعقدة.

وبالنسبة للموظفين، لن يكون التحدي بالضرورة في منافسة الذكاء الاصطناعي، وإنما في تعلم كيفية العمل معه، وتحديد المهام المناسبة لإسنادها إليه، ومراقبة نتائجه والتدخل عند الحاجة.

الذكاء الاصطناعي.. «زميل رقمي» جديد

لا يعني انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي بالضرورة نهاية العمل البشري، لكنه يعيد تشكيل الوظائف وطريقة تنظيم العمل داخل المؤسسات.

ويتمثل التحدي الأساسي في تحقيق توازن بين الأتمتة والكفاءة والرقابة البشرية.

ومع استمرار تطور هذه التكنولوجيا، قد يتحول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى «زملاء رقميين» داخل المؤسسات، فيما تصبح القدرة على استخدامها وإدارتها وفهم حدودها من المهارات الأساسية الجديدة في سوق العمل.

مشاركة