صناعة السيارات: المغرب في قلب النقاش الأوروبي
يتواجد المغرب في قلب النقاش الأوروبي حول مستقبل صناعة السيارات وقواعد «صنع في أوروبا»، في وقت تطالب فيه إيطاليا بتشديد شروط احتساب مكونات السيارات المصنعة في المملكة ضمن المحتوى الأوروبي.

يتواجد المغرب في صلب النقاش الأوروبي حول قواعد «صنع في أوروبا»، في ظل مطالب إيطالية بعدم اعتبار مكونات السيارات المصنعة في المغرب تلقائياً ضمن المحتوى الأوروبي.
يتزامن ذلك مع إعداد الاتحاد الأوروبي لقواعد جديدة تهدف إلى دعم الإنتاج الصناعي والاستثمار داخل أوروبا.
ويرى روبرتو فافاسوري، رئيس الجمعية الإيطالية لصناعة السيارات «أنفيا»، أن المشروع الأوروبي بصيغته الحالية قد يشجع على استيراد مكونات من دول مثل المغرب وتركيا، على حساب الإنتاج داخل الاتحاد الأوروبي.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تواجه فيه صناعة السيارات الإيطالية ضغوطاً متزايدة، خاصة بسبب تباطؤ الطلب والمنافسة الصينية.
ووفق «أنفيا»، بلغت صادرات موردي السيارات الإيطاليين إلى ألمانيا 4.9 مليارات يورو خلال سنة 2025، بينما يُتوقع أن تتراجع صادرات القطاع بنحو 10% خلال السنة الجارية.
كما تطالب إيطاليا بفرض رسوم جمركية قد تصل إلى 80% على السيارات والمكونات الصينية، في حال تجاوزت الواردات مستويات معينة.
المغرب.. طرف أساسي في سلاسل الإنتاج
ويأتي المغرب في صلب هذا النقاش بسبب تنامي دوره في سلاسل إنتاج السيارات الأوروبية، خاصة من خلال مصانع «رونو» و«ستيلانتيس».
ويرتبط المغرب بالاتحاد الأوروبي باتفاقية شراكة دخلت حيز التنفيذ سنة 2000، ويتضمن بروتوكولها المتعلق بقواعد المنشأ آلية للتراكم بين الدول الشريكة.
وبناءً على هذه الاتفاقية، تدافع الرباط عن الاعتراف بالمكونات المصنعة في المغرب ضمن المحتوى الأوروبي في إطار القواعد الجديدة.
ويعتبر عادل الزايدي، رئيس فدرالية السيارات التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، هذا المطلب مشروعاً، بالنظر إلى اتفاقية التبادل الحر القائمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
خلاف داخل الاتحاد الأوروبي
وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت في مارس 2026 الاعتراف تلقائياً ببعض المنتجات والمكونات القادمة من الدول الشريكة تجارياً للاتحاد.
غير أن البرلمان الأوروبي اقترح تعديل هذه المقتضيات، ما قد يجعل الاعتراف بالمحتوى المغربي مرتبطاً بعدد من الشروط، من بينها المعاملة بالمثل، واحترام معايير اجتماعية وبيئية مماثلة لمعايير الاتحاد الأوروبي، إلى جانب الالتزام باتفاق باريس للمناخ.
كما تتضمن المقترحات ضمانات لتفادي التحايل على القواعد الأوروبية، خصوصاً في ما يتعلق بالاستثمارات الصينية في البطاريات والمكونات الكهربائية بالمغرب.
ويكشف هذا الملف عن اختلاف في المواقف داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تدفع إيطاليا وفرنسا نحو تعريف أكثر تقييداً لمفهوم «صنع في أوروبا»، بينما تفضل ألمانيا مقاربة أكثر انفتاحاً.
وبالنسبة للمغرب، تكتسي هذه المفاوضات أهمية كبيرة، إذ قد تؤثر نتائجها بشكل مباشر على موقع صناعة السيارات المغربية داخل سلاسل الإنتاج الأوروبية.




