قد تشكل الانتخابات التشريعية لسنة 2026 في المغرب محطة مهمة في طريقة تنظيم الحملات السياسية وتدبير العملية الانتخابية.
وحسب دراسة صادرة عن المركز المغربي للبحث وتحليل السياسات، فإن الاستحقاقات المقبلة ستتأثر بشكل كبير بوسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
انتخابات رقمية في الأفق
تشير الدراسة إلى أن انتخابات 2026 لن تكون مختلفة فقط بسبب القواعد القانونية الجديدة، بل قد تفتح الباب أمام تحول رقمي حقيقي في المنافسة السياسية.
ومن المتوقع أن تنتقل المعركة الانتخابية بشكل أكبر إلى المنصات الرقمية، عبر المحتوى المنشور على الإنترنت، والحملات الموجهة، والأدوات التكنولوجية القادرة على التأثير في الرأي العام.
الأخبار الزائفة تحت المراقبة
ينص الإطار الانتخابي الجديد على عقوبات ضد نشر الأخبار الزائفة أو المحتويات المضللة أو المنشورات المفبركة التي يمكن أن تؤثر على الناخبين أو تمس بمصداقية الاقتراع.
كما تشمل هذه الإجراءات المحتويات التي يتم إنتاجها أو تعديلها باستعمال الذكاء الاصطناعي، مثل الفيديوهات المفبركة والتسجيلات المزيفة والتركيبات الرقمية.
مادة قانونية تثير النقاش
تعد المادة 51 مكرر من بين أكثر المقتضيات التي أثارت النقاش، إذ تهدف إلى معاقبة نشر أو تقاسم محتويات زائفة أو مفبركة تمس بالعملية الانتخابية أو بالمرشحين.
وقد أثارت هذه المادة نقاشا واسعا، خاصة بسبب التخوف من تأثيرها على حرية التعبير. وتمت مراجعة صياغتها بعد الانتقادات التي أثيرت داخل البرلمان.
إيداع الترشيحات عبر الإنترنت
ستشمل الرقمنة أيضا الإجراءات الإدارية المرتبطة بالانتخابات. وسيتمكن المرشحون من إيداع ملفات ترشيحهم عبر منصة إلكترونية، وإرسال الوثائق رقميا، والحصول على وصل مؤقت إلكتروني.
وتهدف هذه الخطوة إلى تبسيط بعض المساطر وتحديث تنظيم العملية الانتخابية.
مغاربة العالم معنيون أيضا
سيشمل هذا التحول كذلك المغاربة المقيمين بالخارج. وسيتم الإبقاء على التصويت بالوكالة، مع رقمنة بعض الإجراءات، خاصة ما يتعلق بالتحقق من الهوية والمعطيات.
تعزيز مراقبة التصويت
تسجل الدراسة أيضا تشديدا في مراقبة عمليات التصويت وفرز الأصوات. وتشمل القواعد الجديدة مكاتب التصويت، والمحاضر الانتخابية، والأوراق الملغاة.
وسيصبح بإمكان ممثلي المرشحين الطعن في بعض الأوراق داخل مكاتب التصويت مباشرة.
تساؤلات حول سرية التصويت
من بين الإجراءات التي تثير الانتباه، الشكل الجديد للمعزل الانتخابي، الذي يجب أن يبقى مرئيا من داخل مكتب التصويت ومن طرف ممثلي المرشحين.
ويطرح هذا الإجراء تساؤلات حول حماية سرية التصويت، باعتبارها مبدأ أساسيا في العملية الانتخابية.
حملات انتخابية أكثر تكلفة
أصبح التمويل السياسي بدوره مرتبطا أكثر بالعالم الرقمي. إذ سيكون بإمكان الأحزاب الاستثمار في شركات متخصصة في التواصل الرقمي، والإعلام الإلكتروني، والحملات الموجهة.
كما تم رفع سقف بعض التبرعات المالية، لتمكين الأحزاب من تمويل حملات أصبحت أكثر تكلفة في ظل استعمال الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
تحد جديد للحياة السياسية المغربية
من خلال هذه الإصلاحات، قد تفتح انتخابات 2026 مرحلة جديدة في الحياة السياسية المغربية.
فالرقمنة والذكاء الاصطناعي يقدمان فرصا جديدة للحملات الانتخابية، لكنهما يطرحان أيضا تحديات مهمة تتعلق بالشفافية، ومراقبة المعلومات، وحماية الحريات العامة.




