23 C
Marrakech
lundi, avril 6, 2026
spot_img

ذات صلة

جمع

المحروقات: إسبانيا تقلص الضريبة لدعم القدرة الشرائية

في مواجهة ارتفاع الأسعار، خاصة أسعار الوقود، اتخذت عدة...

المرأة في صلب التحولات الاجتماعية والاقتصادية

نظمت الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، يوم السبت 4 أبريل...

تصعيد جديد: إيران تستهدف طائرة أمريكية

أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف طائرة عسكرية أمريكية ثانية،...

أحكام صارمة في قضية التلاعب بولوج الماستر

أصدرت محكمة الاستئناف بمراكش حكمها في قضية «بيع شواهد...

الإنتاج السينمائي العالمي يتجه نحو المغرب

يعزز المغرب استراتيجيته ليصبح وجهة مفضلة للإنتاجات السينمائية الدولية،...

أزمة الماء في الدار البيضاء .. خبراء يوصون بالمعالجة و »توقيف أنشطة »


إجهاد مائي عميق تعيشه مدينة الدار البيضاء جعلها تلجأ إلى الاعتماد بشكل كامل على المياه التي يتم جلبها من واد أبي رقراق، وفقا لنبيلة الرميلي، رئيسة المجلس الجماعي للعاصمة الاقتصادية للمملكة، والتي حذرت من تخييم شبح العطش على المناطق الجنوبية من المدينة تحديدا، لافتة إلى أن “المجلس دخل، خلال الأربعة أشهر الماضية، في سباق مع الزمن حتى لا ينقطع الماء الصالح للشرب عن هذه المناطق، عبر ربطها بالقنوات المائية القادمة من وادي أبي رقراق”.

وفيما نبّهت الرميلي، خلال أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي للدار البيضاء، الساكنة إلى أن عدم الانتقال من خفض الصبيب إلى القطع النهائي للماء يستدعي “التعاون لتدبير كميات شحيحة من هذه المادة الحيوية، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد ذروة الاستهلاك”، رأى الناشطون في مجال البيئة والمناخ أن “تخفيض الضغط على المياه يستدعي مؤقتا العودة إلى إغلاق الحمامات ومحلات غسيل السيارات لبضعة أيام في الأسبوع في أفق استفادتها من المياه المعالجة كحل مبتكر ومستدام”.

أخف الأضرار

محمد السحيمي، خبير في البيئة والمناخ، قال إن “العودة إلى إغلاق الحمامات ومحلات غسيل السيارات هو من بين الإجراءات الأخف ضررا على الساكنة التي يمكن لسلطات العاصمة الاقتصادية اتخاذها بشكل استعجالي لتخفيف الضغط على المياه خلال الفترة الحالية، خاصة أن فصل الصيف يعرف ذروة الإقبال من لدن سكان المدينة والجالية المقيمة بالخارج على محلات غسيل السيارات تحديدا”، مؤكدا “أن البيضاويين سبق أن تعايشوا مع هذا الإجراء. ولذلك، فهم مستعدون لإعادة تنزيله في سبيل ضمان أمنهم المائي”.

وشدد السحيمي، في تصريح لهسبريس، على “أن المناطق الجنوبية للمدينة تحديدا تعيش أسوأ حالات الإجهاد المائي، وباتت تعتمد بالكامل على مياه أبي رقراق. ولذلك، فإن الإغلاق الجزئي للحمامات ومحلات غسيل السيارات بالإضافة إلى تخفيض صبيب المياه خيارات لا يمكن الاستغناء عنها في الوقت الحالي لتفادي تعميق هذا الإجهاد بما قد يضطر السلطات في نهاية المطاف إلى قطع الماء الصالح للشرب لساعات طويلة وبصفة دورية، مما يحرم الساكنة من هذه المادة الحيوية”.

واعتبر المتحدث عينه أن “ندرة المياه معطى هيكليا في المدينة يتطلب عدم التعامل مع الإغلاق كحل نهائي؛ بل يجب اعتباره حلا مؤقتا وترقيعيا ريثما تتم الاستجابة لمطلبنا كمجتمع مدني بالاتجاه نحو الرفع من محطات معالجة المياه العادمة وإعادة استعمالها وإتاحتها للحمامات ومحلات غسيل السيارات في جميع مقاطعات الدار البيضاء، بما يقلل ضرر هذه المرافق على الثروة المائية للعاصمة الاقتصادية”.

وشدد السحيمي على أن “مطلب استخدام المياه العادمة في أنشطة هذه المرافق يضمن أيضا استدامة مورد رزق المئات من العاملين في الحمامات ومحلات غسيل السيارات الذين يتهددهم شبح البطالة كلما تم اللجوء إلى الإغلاق الجزئي لهذه المحلات، خاصة أن السلطات المحلية لا توفر لهم أي تعويض عن الأيام التي لا يشتغلون فيها بسبب الإغلاق”.

حاجة إلى الابتكار

مصطفى العيسات، خبير في المجال البيئي والتنمية المستدامة والمناخ، قال إن “إعادة تفعيل قرار غلق الحمامات ومحلات غسيل السيارات لبعض الأيام داخل الأسبوع يظل من الخيارات المطروحة التي يمكن التعوّيل عليها لمواجهة حالة الخصاص والإجهاد المائي الذي يعاني منه شريط الدار البيضاء الرباط عموما؛ لأن هذه الأماكن تحفل بدورها بممارسات غير رشيدة ولاعقلانية تستنزف الثروة المائية للمنطقة”.

وعلى غرار السحيمي، أكد العيسات، في تصريح لهسبريس، أن “تحقيق الأمن المائي للدار البيضاء يتطلب عدم الاعتماد على هذا الخيار الترقيعي لمدة طويلة؛ بل يجب على العاصمة الاقتصادية أن تستفيد من تجربة الرباط التي لجأت إلى وضع محطات ذكية للمياه العادمة المعالجة في تصرف محلات غسيل السيارات”، مشيرا إلى “أن هذه التجربة التي تدخل ضمن توجه الابتكار، الذي حث عليه الملك للتعامل مع أزمة الماء، ينبغي أن يتم تعميمها أيضا الحمامات، دون التخوف من أية تأثيرات صحية؛ لأن نسبة معالجة المياه تصل إلى 99 في المائة”.

واعتبر الخبير في المجال البيئي والتنمية المستدامة والمناخ “أن طرح هذه الخيارات ينبغي ألا يصرف الانتباه عن كون مسؤولية الحفاظ على المياه مشتركة، ولا تقع على أصحاب الحمامات ومحلات غسيل السيارات لوحدهم”، مشددا على أن “الخطاب الملكي الأخير أكد أنه من غير المقبول أن يستمر تبذير المياه من أي كان، خاصة أن المغرب استثمر مليارات الدراهم من أجل الحفاظ على ثروته المائية؛ عن طريق مشاريع تحلية ومعالجة مياه البحر والربط المائي بين حوضي سبو وأبي رقرق، الذي كلف لوحده خزينة المملكة 6 مليارات درهم”.

spot_img