مع دخول فصل الصيف وحلول موسم الاصطياف، يلجأ عدد من الشبان في المدن الساحلية إلى شراء “سترات” صفراء أو برتقالية اللون، قبل أن يقصد كل واحد منهم زقاقا وسط المدينة أو شارعًا أمام مركب تجاري أو ساحة قرب أحد الشواطئ من أجل القيام بمهمة “حراسة السيارات والدراجات”.

وفي الوقت الذي تحرص عدد من المجالس الجماعية على كراء مواقف السيارات القابلة لهذه العملية وفق شروط محددة وإجراءات قانونية مضبوطة، يستغل آخرون غياب المراقبة لاحتلال الشوارع والأزفة والساحات، من أجل فرض إيتاوات على مستعملي السيارات الراغبين في ركن مركباتهم على قارعة الطريق.
وعلى الرغم من الحملة الواسعة التي شنها نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ضد “أصحاب السترات الصفراء” من أجل التحسيس بعدم قانونية الاستخلاص الذي يفرضونه على مستعملي السيارات في الشارع العام، فإن عددا من حراس السيارات لا يزالون يمارسون نشاطهم أمام أعين المصالح الجماعية والسلطات المحلية.

مدينة المحمدية نموذجًا
ومن بين المدن التي سارعت إلى التفاعل مع هذه القضية مدينة المحمدية التي أعلن مجلسها الجماعي، الأسبوع الجاري، عن مجانية مواقف السيارات بمختلف الشوارع والأزقة والساحات، معلنا بذلك توقّف نشاط حراس السيارات، تزامنا مع موسم الاصطياف الذي يسجل توافد أعداد كبيرة من محبي التخييم بمدينة الزهور.
وعملت مصالح بلدية المحمدية، منذ اتخاذها قرار المجانية، على إعداد لافتات كُتب عليها “تُنهي جماعة المحمدية إلى كافة ساكنة المدينة وزوارها أن جميع مواقف السيارات بالمدينة مجانية”، مع تثبيتها بالشوارع الرئيسية وبالقرب من الشواطئ، من أجل إبلاغ سكان المدينة وزوارها هذا المستجد.

وفي جولة بمدينة المحمدية، وتحديدا بساحة الأمير مولاي الحسن المعروفة بـ”البَّارْكْ”، وبالقرب من الشواطئ التي تسجّل توافد الكثير من المصطافين، وغير بعيد عن “جوطية العالية”، لوحظ انتشار لافتات بأحجام وأشكال مختلفة، جرى تثبيتها بأماكن عديدة ومتفرقة لضمان وصول الخبر إلى أكبر عدد من مستعملي السيارات.
نشطاء مواقع التواصل
أثار الخبر تفاعل عدد من متتبعي الشأن المحلي بمدينة الزهور، خاصة مستعلمي السيارات والدراجات، مؤكدين استحسانهم لقرار مجانية مواقف السيارات بعموم تراب الجماعة، مبرزين أن القرار أثار ارتياحهم بعدما ضاقوا ذرعا بالممارسات التي كانوا يعيشونها يوميا مع “الكارْدْيانَاتْ”.

وجاء في تعليق أحد سكان مدينة المحمدية أن “حراس السيارات كانوا يفرضون مبالغ غير معقولة؛ ولو تعلق الأمر بخمس أو عشر دقائق، حيث تتجاوزالإتاوات 5 دراهم للدراجات النارية والهوائية وأكثر من 10 دراهم للسيارات، ما يعني أن سائق السيارة مضطر يوميا إلى تخصيص ميزانية لا بأس بها لحراس سيارته”.
وأشار متفاعل آخر إلى أن “إعلان المجانية بمدينة المحمدية غير كاف مع من يعتبرون أنفسهم حراسا للسيارات، إذ لا بد للشرطة الإدارية والسلطات المحلية والمصالح الأمنية أن تكثّف دورياتها لمحاربة وإبعاد ذوي السترات الصفراء عن أماكنهم المعهودة أو إيقافهم ومتابعتهم وفق القانون”.


