هدد طلبة المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بمقاطعة الدخول الجامعي المقبل، على غرار صيغة احتجاجات طلبة كليات الطب الجارية، وذلك في أول رد فعل على مذكرة عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، الصادرة مؤخرا، بفتح باب التسجيل أمام الموظفين الجماعيين من أجل التكوين في المعاهد المذكورة لغاية سد خصاص الموارد البشرية في مصالح حفظ الصحة بالجماعات الترابية والملحقات الإدارية التابعة لها، استنادا إلى اتفاقية موقعة بهذا الخصوص مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وكشف حمزة منصوري، الناطق الرسمي المكلف بلجنة الإعلام بالتنسيقية الوطنية لطلبية وخريجي وممرضي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، عزم أعضاء التنسيقية خوض وقفات احتجاجية ابتداء من هذا الأسبوع أمام المديرية الجهوية للصحة بعدد من المدن، تنديدا بعدم إخضاع الموظفين الجماعيين للشروط ذاتها عند الالتحاق بمعاهد التكوين، خصوصا ما يتعلق بالانتقاء الأولي على أساس معدل النجاح في البكالوريا، وكذا اجتياز المباراة الخاصة بالقبول، موضحا أن مذكرة وزير الداخلية تطعن في مبدأ تكافؤ الفرص.
وقال منصوري، في تصريح لهسبريس، إن المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة تواجه مشاكل على مستوى البنيات التحتية للتكوين، إذ تعاني ملحقة القنيطرة، مثلا، من الاكتظاظ، بعد إضافة شعب جديدة للتكوين، مثل القبالة والصحة النفسية، مشيرا إلى أن الاتفاقية الجديدة لتكوين الموظفين الجماعيين ستفاقم مشاكل الدراسة النظرية، خصوصا في المعاهد المتمركزة بفاس وطنجة ومدن كبرى أخرى، مؤكدا في السياق ذاته أن الطلبة والخريجين ما زالوا يعانون على مستوى إيجاد فرص التدريب (Stage) الذي لا يتقاضون أي تعويضات عنه، بخلاف الطلبة الأطباء، وحتى الموظفين الجديد المرشحين للتكوين.
واتهمت التنسيقية الوطنية لطلبة وخريجي وممرضي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، في بلاغ صادر عنها حمل عنوان “طابْلية الممرض ما يْلبسْها منْ والا”، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية باستغلال الطلبة لسد النقص في الكادر التمريضي وتقنيي الصحة دون مقابل مادي، منددة بتدهور البنية التحتية لمعاهد التكوين، التي لم تعد قادرة على استيعاب الزيادة المطردة في عدد الطلبة مع توسع التخصصات، مشيرة في السياق ذاته إلى ما وصفته بـ “استحواذ” تلاميذ القطاع الخاص على المرافق الصحية، وتأخير تسليم الخريجين شهادات الإجازة.
واعتبرت التنسيقية أن الممرض يقوم بمهام ثلاثة مرضين أو أكثر داخل المستشفيات العمومية، ويبذل مجهودات لتغطية النقص الذي يقدر بـ65 ألف ممرض، مذكرة بخضوع طلبة التمريض وتقنيات الصحة قبل الالتحاق بمعاهد التكوين العليا لانتقاء أولي، متبوع بامتحان كتابي ثم شفهي، ليبدأ الطالب مشوارا للتكوين يمتد إلى ثلاث سنوات ويجمع بين دروس نظرية وتداريب استشفائية تصل إلى 620 ساعة خلال السنة الثانية، و700 ساعة خلال السنة الثالثة، وينال بعد استكمال هذا المسار شهادة إجازة مهنية في مجال تخصصه.
ودعت تمثيلية طلبة معاهد التمريض وتقنيات الصحة إلى تعبئة شاملة في مواجهة مشروع تكوين الموظفين الجماعيين، وأعلنت عن نية أعضائها خوض مقاطعة مفتوحة للدروس النظرية والاستشفائية الخاصة بالموسم الدراسي المقبل في حال عدم استجابة الوزارة الوصية لمطالبهم.


