14 C
Marrakech
mercredi, février 25, 2026
spot_img

ذات صلة

جمع

بعد الأولمبياد… ترامب يشعل الجدل بتصريحاته

أثار دونالد ترامب جدلًا جديدًا عقب تصريحات أدلى بها...

المغرب يعزز موقعه كشريك تجاري لألمانيا

بلغ حجم المبادلات التجارية بين المغرب وألمانيا مستوى قياسيًا...

حادث مأساوي لطائرة طبية في الهند

تحطمت طائرة إسعاف جوي، يوم الاثنين، في منطقة كاساريا...

تهنئة ملكية بمناسبة العيد الوطني لإستونيا

بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى...

ذكرى محطة بارزة في تاريخ المغرب

يُحيي المغرب، يوم الأربعاء 25 فبراير، الذكرى الثامنة والستين...

هيمنة اليمين المتطرف تعيد ترتيب خريطة أوروبا وتضع فرنسا على كف عفريت


يرى الدكتور أشرف الطريبق، محلل سياسي، أن الدور الأول من الانتخابات التشريعية الاستثنائية بفرنسا لم يحدث أية مفاجأة تذكر، إذ كرس توقعات مراكز الاستطلاع بتبوء التجمع الوطني الذي يمثل اليمين المتطرف المرتبة الأولى بنسبة 33.1%، متبوعا بالجبهة الشعبية الممثلة لتحالف اليسار بنسبة 28%، وفي المرتبة الثالثة جاء المعسكر الرئاسي بنسبة 20% من الأصوات.

وأضاف المحلل السياسي المغربي، في مقال توصلت به جريدة هسبريس الإلكترونية بعنوان “في انتظار الجولة الحاسمة.. فرنسا على كف عفريت”، أن “انتخابات الدور الأول لم تحسم إلى حدود الساعة سوى 76 مقعدا من أصل 577 مجموع مقاعد الجمعية الفرنسية، بواقع 37 مقعدا للتجمع الوطني و32 مقعدا لتحالف اليسار ومقعدين فقط للمعسكر الرئاسي”، لافتا إلى أن “هذه المحصلة تكرس نتيجة الانتخابات الأوروبية التي نظمت منذ أزيد من ثلاثة أسابيع، والتي دفعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى حل الجمعية الوطنية في التاسع من يونيو 2024 والدعوة إلى انتخابات استثنائية بهدف إيقاف المد اليميني المتطرف”.

وأشار الطريبق إلى أنه من المؤكد أن فرنسا ما بعد السابع من يوليوز الحالي لن تكون كسابقتها، وأن تأثير الدومينو سيصل إلى جيرانها مثل ألمانيا وإسبانيا، مما سيجعلنا أمام خريطة سياسية جديدة للقارة العجوز تفرض على دول شمال إفريقيا تغيير معادلاتها والبحث عن شركاء جدد غير التقليديين بحكم غياب التقاطع بين مصالحها السيادية وما يدعو إليه اليمين المتطرف في أوروبا.

نص المقال:

لم يعرف الدور الأول من الانتخابات التشريعية الاستثنائية بفرنسا، الذي تم يوم الأحد 30 يونيو 2024، أية مفاجأة تذكر، إذ كرس توقعات مراكز الاستطلاع بتبوء التجمع الوطني الذي يمثل اليمين المتطرف المرتبة الأولى بنسبة 33.1%، متبوعا بالجبهة الشعبية الممثلة لتحالف اليسار بنسبة 28% وفي المرتبة الثالثة جاء المعسكر الرئاسي بنسبة 20% من الأصوات حسب النتيجة المعلن عنها من طرف وزارة الداخلية الفرنسية في آخر إعلان لها صبيحة اليوم الموالي للانتخابات.

ولا بد من الإشارة إلى أن انتخابات الدور الأول لم تحسم إلى حدود الساعة سوى 76مقعدا من أصل 577 مجموع مقاعد الجمعية الفرنسية، بواقع 37 مقعدا للتجمع الوطني و32 مقعدا لتحالف اليسار ومقعدين فقط للمعسكر الرئاسي.

وتأتي هذه النتيجة لتكرس نتيجة الانتخابات الأوروبية التي نظمت منذ أزيد من ثلاثة أسابيع، والتي دفعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى حل الجمعية الوطنية في التاسع من يونيو 2024 والدعوة إلى انتخابات استثنائية ممنيا النفس بإيقاف المد اليميني المتطرف، لكن مصائبه لم تأت فرادى وإنما وضعته أمام ثلاث هزائم:

الأولى انفراد التجمع الوطني بالمرتبة الأولى لأول مرة في تاريخه، والثانية توحد أحزاب اليسار واحتلال تكتلها المرتبة الثانية خلف اليمين المتطرف، والثالثة هي انزلاق المعسكر الرئاسي إلى المرتبة الثالثة التي كرست المنحى التراجعي لشعبيته المهزوزة، لتضعه بذلك أمام خطوات صعبة ستعصف بمستقبله السياسي:

الفرضية الأولى: تشبثه بموقفه الذي دعا إليه قبل تصويت الدور الأول بامتناعه عن التصويت لأحد المعسكرين الآخرين في حالة هزيمته، وهو ما سيؤدي لا محالة إلى حصول التجمع الوطني على الأغلبية المطلقة وسيضع فرنسا في أزمة سياسية بين رئيس دولة ووزير أول لا ينتميان إلى التحالف السياسي نفسه، مما سيعقد تنفيذ برنامجيهما السياسيين معا، وهو الأمر الذي لم يقع إلا ثلاث مرات في التاريخ السياسي الحديث لفرنسا، بحكم أن نظامها السياسي هو نظام مختلط شبه رئاسي يجمع بين النظام الرئاسي والبرلماني، إذ يُنتخب الرئيس بالاقتراع العام المباشر ويتمتع بقدر هام من الصلاحيات، وفي الوقت نفسه تكون الحكومة منبثقة عن البرلمان ومسؤولة أمامه، كما أنها مسؤولة أمام رئيس الدولة، ويتمتع الوزير الأول أيضا بصلاحيات واسعة.

الفرضية الثانية هي وصوله إلى صيغة توافقية معقدة الحسابات مع باقي المكونات السياسية، على رأسها الجمهوريون الذين حصلوا على ما يقارب 10% من الأصوات المعبر عنها وكذلك تحالف اليسار من أجل التصويت المشترك على المرشح الأقرب للفوز، وهو ما يمكن أن تنتج عنه زيادة مقاعد اليسار بحكم أن أغلب مرشحيه هم من ينافسون مرشحي اليمين المتطرف. هذا السيناريو رغم أنه سيزيد من إضعاف معسكر ماكرون وربما تلاشيه من الخريطة الفرنسية فاتحا الباب أمام عودة الأقطاب الكلاسيكية الفرنسية، إلا أنه سيقي فرنسا من حالة التعرض لشلل سياسي سيتم خلاله إقرار القليل من التشريعات أو عدم إقرارها على الإطلاق، مع وجود حكومة مؤقتة تدير الشؤون اليومية الأساسية على غرار حكومة تسيير الأعمال.

الفرضية الثالثة المستبعدة هي الوصول إلى اتفاق مذل مع التجمع الوطني من أجل ضمان عدم الانزلاق إلى صراعات سياسية بعد تشكيل الحكومة، وهو ما سيرفضه تجمع مارين لوبان وجوردان بارديلا الذي يحاول إسقاط معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون ووزيره الأول غابرييل أتال بالضربة القاضية، وربما إجبار الرئيس على الاستقالة بحكم أنه لا إمكانية له في تنظيم انتخابات تشريعية أخرى.

أمام هذه الحيرة السياسية التي تعيشها فرنسا قبل تنظيم أولمبياد باريس، من المتوقع أن تزيد نسبة التصويت في الدور الثاني عن سابقتها المحققة في الدور الأول التي بلغت مستوى قياسيا 69.12% نتيجة المنافسة المحتدمة بين الكتل السياسية المتصارعة رغبة منها في تحقيق أفضل النتائج وتعبئة جميع أنصارها والمتعاطفين معها.

ويبدو أن القاعدة الانتخابية الصامتة والمشككة في برامج الأحزاب ووعودها هي التي ستكون الفيصل في الدور الثاني؛ إما بكبح مد التجمع الوطني من أجل عدم الحصول على الأغلبية المطلقة في الجمعية الوطنية (أزيد من 289 مقعدا) أو الاكتفاء باحتجاجات الشارع والتظاهر بشكل غير عفوي على غرار ما وقع مع حركة السترات الصفراء التي انطلقت يوم 17 نونبر 2018 من الضواحي الباريسية منادية باستقالة رئيس الدولة، وفرضت عليه اللجوء إلى مجموعة من التدابير الاجتماعية الطارئة لدعم القدرة الشرائية للفرنسيين.

من المؤكد أن فرنسا ما بعد السابع من يوليوز لن تكون كسابقتها، وأن تأثير الدومينو سيصل إلى جيرانها مثل ألمانيا وإسبانيا، مما سيجعلنا أمام خريطة سياسية جديدة للقارة العجوز تفرض على دول شمال إفريقيا تغيير معادلاتها والبحث عن شركاء جدد غير التقليديين بحكم غياب التقاطع بين مصالحها السيادية وما يدعو إليه اليمين المتطرف في أوروبا.

spot_img