يسود التخوف في أوساط الشغيلة التعليمية والتلاميذ وأولياء أمورهم من امتداد الاحتقان الذي يشهده القطاع إلى بداية الموسم المقبل، لاسيما في ظل استمرار تنفيذ قرارات التوقيف عن العمل في حق مجموعة من الأساتذة، إثر الإضرابات التي خاضوها في سياق ما سمي “الحراك التعليمي”.
وطالب المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي، في بيان صدر الأسبوع الجاري، بسحب كل العقوبات وإرجاع من تبقى من الأساتذة الموقوفين لعملهم والتعجيل بصرف أجورهم كاملة، واصفاً هذه العقوبات بـ”الانتقامية ضد مناضلي الحراك التعليمي”.
في هذا السياق قال عبد الله غميمط، الكاتب العام الوطني للنقابة ذاتها، إن هذه الدعوة الموجهة لوزارة التربية الوطنية “تأتي بعد تكذيب الواقع المتمثل في توقيف أكثر من 500 أستاذ عن العمل بسبب ممارستهم حقهم في الاحتجاج والإضراب ادعاءات احترام هذا الحق”.
وأشار غميمط، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن “الحرية النقابية تعيش في ظل الوزارة الحالية محنة إثر عدم التزامها بالوعود المقدمة بشأن طي هذا الملف بعد المصادقة على النظام الأساسي للموظفين لإنهاء الاحتقان في القطاع (…) لكنها اختارت في المقابل توزيع مئات التوبيخات والإنذارات على الأساتذة، وهي عقوبات من الدرجة الثانية ولها أثر على مسارهم المهني”.
من دوافع إمكانية استمرار هذا الاحتقان، يورد المسؤول النقابي ذاته، “عدم الالتزام بإرجاع جميع الأجور المقتطعة للمضربين، وعدم تنزيل مجموعة من مضامين اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023″، مبرزاً أن كل ذلك يجعل الشغيلة التعليمية “غير راضية عن واقع الحريات داخل القطاع”.
من جانبه أكد عبد الوهاب السحيمي، عضو اللجنة الوطنية للتنسيق الوطني لقطاع التعليم، أن ملف الموقوفين “يخلق مشكلا كبيراً ويؤثر بشكل ملحوظ على السير العام وتصفية الأجواء داخل قطاع التربية الوطنية”.
وأشار السحيمي، في تصريح لهسبريس، إلى أن “عموم رجال ونساء التعليم يعيشون، جراء هذه التوقيفات التعسفية، وضعاً نفسياً واجتماعياً صعباً”، مردفا: “هؤلاء يظلون زملاء خضنا إلى جانبهم هذه الأشكال النضالية، ما يجعل الجميع يشعرون بأنهم من الموقوفين”.
ونبّه المتحدث ذاته إلى أن “استمرار هذا الوضع وعدم العمل على تصحيحه خلال الأيام المقبلة ينذر بعودة الاحتجاجات في أي لحظة أكثر قوة وجرأة من السابق، سواء خلال الموسم الحالي أو العطلة الصيفية وبداية الموسم المقبل”.
وبعد أن ذكر أن “التجارب السابقة أثبتت أن الزجر لم يكن أبداً حلا”، عبّر عضو اللجنة الوطنية للتنسيق الوطني لقطاع التعليم عن أمله في “إعادة الجهات المعنية النظر في هذه القرارات، وإرجاع كل الموقوفات والموقوفين إلى مقرات عملهم والعمل على تنزيل الاتفاقات السابقة وتسوية الملفات العالقة”.


