اختارت فعاليات مدنية وطبية أن تنبه مبكرا إلى ارتفاع درجة الحرارة التي تكون محرّكا لظهور أنواع مختلفة من الزواحف السامة تهدد حياة قاطني الفضاءات القصيّة عن مراكز المدينة، لا سيما وأن بعض “وفيات الصيف” في المغرب الشرقي وغيره تكون نتيجة مصادفة أطفال أو مسنين لعقرب أو أفعى “طردتها” الحرارة من جحرها وخرجت تبحث عن الرطوبة في مكان ما.
“عودة الأمصال”
علي لطفي، الكاتب العام للشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة الحق في الحياة، سجل أن درجة الحرارة صارت ترتفع، وهو ما يدق ناقوس الخطر حيال خروج الزواحف السامة والأفاعي والعقارب التي تؤدي لدغاتها في أحيان كثيرة إلى الوفاة كل صيف في صفوف الأطفال وكبار السن نتيجة ضعف جهازهم المناعي، مشددا على أن “هذا المعطى كان يشكل دائما خطرا على الصحة العامة في المغرب، بحكم أن حالات كثيرة تصل المستشفى ولا تجد أمصالاً مضادة لهذه السموم”.
وتساءل لطفي، ضمن تصريح لهسبريس، حول “تأخر عودة إنتاج الأمصال الخاصة بسموم العقارب بمعهد باستور المغرب بعد أن توقفت منذ سنة 2000″، معتبرا أن “تأخيرها هو تكريس لمشكل تعيشه المناطق النائية التي تعرف انتشارا خطيرا في الصيف للزواحف، وهي كائنات سامة لا يمكن الاستهانة بخطورة لسعاتها على صحة الإنسان. ولهذا، طالبنا مرارا في الشبكة بتوفير الأمصال الخاصة بالعقارب كما هو الشأن بالنسبة للأمصال الخاصة بالأفاعي”.
وفي وقت كانت معطيات توفرت لهسبريس أبرزت أن عودة إنتاج الأمصال المضادة لسم العقارب والأفاعي التي يحتضنها مركز محمد السادس للبحث والابتكار ستكون مختلفة عن التجربة السابقة، وستتمُّ وفق مقاربة دقيقة عبر مراحل عديدة، أورد المتحدث أن السلطات العمومية يتعين أن تسرع تصنيع هذه المواد الضرورية اليوم أمام تسجيل وفايات سنويا بسبب هذه الحشرات والزواحف، قائلا إن دولا بالمغرب الكبير كتونس والجزائر وكذلك مصر ودول الخليج تنتج أمصالاً تنجي من تداعيات لسعات العقارب.
وقاية وحماية
محمد اعريوة، أخصائي في الطب العام، قال إن “مشكلة ظهور الزواحف السامة كل سنة تزامنا مع الصيف وتسجيل حوادث خطيرة في عدد من المناطق النائية والجبلية والقرى والمداشر، تستدعي التعاطي مع الموضوع من زاويتين”، موضحا أن الزاوية الأولى تتعلق بـ”الجانب التحسيسي من خلال رفع اليقظة من طرف هؤلاء المواطنين تفاديا لتسجيل ولو حالة واحدة للسعة عقرب أو أفعى أو غيرهما، وهو ما نصطلح عليه عموما بأن الوقاية خير من العلاج”.
وحسب ما أورده اعريوة، في حديث لهسبريس، فإن “الزاوية الثانية هي طبية خالصة تتعلق بالنظام الصحي الذي يتعين أن يوفر وسائل النقل السريع للمريض والمصاب وإيصاله في وقت قياسي إلى أقرب مستشفى أو مستوصف أو مركز صحي ضمانا لعدم تعرض حالته لمضاعفات خطيرة”، مشددا على أهمية أن تتزوّد هذه الفضاءات الصحية بمختلف النقط الجغرافية التي تعرف كثافة في هذه اللسعات واللدغات بالأمصال اللازمة التي توصي بها السلطات المختصة”.
ونبه الإطار الطبي إلى أن “وزارة الصحة صاغت برنامجاً وطنيا للوقاية من هذه المشكلة، وهو ما تقوم بتنزيله سنويا جميع المندوبيات والمديريات الإقليمية، من خلال تكوين الموظفين حول التعامل بسرعة حين يتواجدون أمام المصاب وكيفية معالجته ومدى حاجة حالته الصحية إلى التدخل الاستعجالي”، لافتا إلى عملية طرح أدوية تخفف من الآثار الجانبية في المراكز الطبية، خصوصاً بالنسبة للأشخاص المسنين والأطفال.
وللإشارة، فإن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لا تدخر جهدا في حثّ المواطنات والمواطنين، خاصة الأطفال، على اتباع مجموعة من التدابير لتفادي تعرضهم لخطر التسمم جراء لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، كعدم إدخال الأيادي في الحفر والجحور، وعدم الجلوس في الأماكن المعشوشبة وبجانب الأكوام الصخرية، مع ضرورة تحريك الأحذية والملابس قبل ارتدائها والانتباه في حالة القيام بعمل ميداني أو رفع الحجارة.
ولتجنب تكاثر العقارب والأفاعي بجانب المناطق السكنية، توصي السلطات الصحية بـ”إزالة الأعشاب المتواجدة قرب المنازل وصيانة الساحات المحيطة بها، مع إغلاق الغيران والثقوب التي قد توجد على مستوى الجدران والأسقف، بالإضافة إلى تبليط الجدران المتواجدة داخل المنازل وخارجها، لتصبح ملساء على ارتفاع متر على الأقل، قصد منع العقرب أو الأفعى من تسلقها والولوج إلى المنازل.