قال البروفيسور جان جاك موييمبي تامفوم، عالم الفيروسات الكونغولي البارز والشهير باكتشاف “فيروس إيبولا” سنة 1976، إن “لا تشابه بين فيروس كورونا وجدري القردة، سوى على مستوى غياب العلاجات النهائية”.
وأضاف موييمبي، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “التعاون بين المغرب والكونغو الديمقراطية في هذا الوقت الراهن أمر ضروري، ويجب أن يشمل جميع دول القارة السمراء”.
وأورد عالم الفيروسات الكونغولي الحاصل على العديد من الجوائز الدولية ومدير المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية بكينشاسا وأحد وجوه منظمة الصحة العالمية بالعالم والقارة الإفريقية أن “انتشار جدري القردة عبر الاتصال الجنسي هو أمر جديد، ومحاربته تتم عبر التوعية”.
ونادى موييمبي بـ”عدم إغلاق الحدود بين الدول الإفريقية لمواجهة تفشي جدري القردة”، مشيرا إلى أن “إنتاج اللقاحات ضد مختلف الفيروسات محليا بإفريقيا أمر مستبعد حاليا، ويجب من جهة تقويته مستقبلا”.
ما هي خطورة جدري القردة، الآن، على المستوى الإفريقي؟
خطورته الحالية تتجلى في انتشاره المقلق بداية من الكونغو الديمقراطية نحو بلدان مجاورة؛ أبرزها تانزانيا.. وهذا الانتشار كان منحصرا في النسخة الأولى من الفيروس؛ لكن مع مرور الأيام، تم رصد النسخة الثانية من الفيروس في دول غرب إفريقيا، وأساسا في نيجيريا.
هل يمكن اعتبار أن انتشار هذا الفيروس يشابه خطورة فيروس “كورونا”؟
لا ليس هناك أي تشابه بين الفيروسين؛ لأن “كورونا” ينتشر عبر الهواء، وجدري القردة ينتشر حصرا عبر الاتصال المباشر، وأثبتت التجارب الطبية العلمية الأخيرة أنه ينتشر أيضا عبر العلاقات الجنسية. لذلك، يمكن أن نتحدّث عن اختلافات شاسعة في طرق عمل الفيروسين، والحاجة الوحيدة التي تجمعهما هو غياب علاج مؤكّد لكليهما. فإلى حدود اللحظة، ليس هناك علاج حاسم؛ بل فقط لقاحات تطعيمية. وبالنسبة لجدري القردة على عكس كورونا، اللقاحات المعتمدة غير فعّالة مائة في المائة. لذلك، حاولنا، في المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية بكينشاسا، البحث عن علاج لجدري القردة عبر تجارب إكلينيكية؛ لكن للأسف أثبتت النتائج أنه “غير فعّال”.
هنالك حديث عن تسبّب العلاقات الجنسية في هذا الفيروس، وهناك أيضا حديث عن العلاقات الجنسية بين المثليين.. كيف يمكن مواجهة الفيروس بناء على هذا الأمر؟
يجب أن نفهم أن العلاقات الجنسية، سواء بين الرجل أو المرأة، ومن جهة في مجتمع “المثليين”، هي طريقة جديدة تم اكتشافها بخصوص انتقال فيروس جدري القردة، وتم رصد ذلك في مقاطعة (south kivu )، {حصرا في العلاقات بين الرجل والمرأة}. وأشير هنا إلى أن البحوث المعمّقة التي قمنا بها حول هذا الأمر أثبتت وجود خصائص في الفيروس تنتشر أيضا عبر الاتصال الجنسي للمثليين. لذا، وحتى أعود إلى انتشار الفيروس عبر الاتصال الجنسي، فهو يتمّ في الكونغو الديمقراطية في المقاطعات. ومن ثمّ، من خلال هجرة نساء الدول المجاورة، ومحاربة جدري القردة في هذا الصدد تتم عبر التوعية.
في الكونغو الديمقراطية، تم تسجيل العديد من الحالات.. هل يمكن اعتبارها بؤرة الفيروس؟
نعم، هي بؤرة الفيروس، وهذا أمر واضح؛ لأن رصد أول حالة على مرّ التاريخ كان في السبعينيات في الكونغو الديمقراطية، ووقتها تم تجاوز الأمر عبر حملات التلقيح. ومع مرور عقود، اكتسبت الساكنة والأجيال المتعاقبة مناعة نسبية. وقد كان توقّف عمليات التلقيح سببا في عودة الفيروس في نسخ جديدة، وحتى الساكنة التي ولدت بعد الثمانينيات لم تتلقَ التلقيح. وفي سنة 2024، من خلال البحوث الرسمية، نصف الساكنة غير ملقّحة ضد جدري القردة، وهذا هو سبب المشكل في الأساس حاليا.
كيف تواجه الكونغو الديمقراطية هذا الفيروس حاليا؟
تقوم السلطات والجهات المختصة بنقل المعلومات الطبية والعلمية حول هذا الفيروس إلى المواطنين، وتتواصل معهم حول ضرورة الابتعاد عن وجود أي اتصال مع جثث القوارض والقردة بالغابات، ومن جهة أهمية الابتعاد عن الأشخاص الذين تظهر فيهم أعراض الفيروس.. السلطات تجد، حاليا، صعوبة في ذلك، خاصة منع الاتصال الجنسي؛ لكنها تحاول جاهدة حماية السكان.
كيف ترى إجراءات الدول الإفريقية لمواجهة هذا الفيروس، إلى حدود الساعة؟ وما الذي يجب اتخاذه؟
لا أنصح الدول الإفريقية بغلق الحدود، سواء البرية أو الجوية أو البحرية؛ لأن جدري القردة مواجهته ليست صعبة للغاية، وتتمّ أولا عبر التوعية لدى السكان.
هل ترى أن وضع خطة مشتركة بين دول إفريقيا أمر ضروري؟
نعم، هذا أمر مهم.. وحاليا، وعلى مرّ سنوات، تنظّم منظمة الصحة العالمية، بجانب سلطات الكونغو الديمقراطية، ورشات عمل علمية لتبادل الخبرات بين علماء القارة لمواجهة هذا الفيروس.
بالنسبة للقاحات هل ترون أن إفريقيا بحاجة إلى تصنيعها محليا؟
هذا الأمر الحديث عنه للمستقبل. أما حاليا فهو غير مطروح؛ لأن ذلك يأخذ وقتا جد طويل.. ونعلم أن بعض الدول الإفريقية الرائدة اتخذت خطوات في هذا الصدد.
في هذا الصدد، هل ترى أن وجود تنسيق بين المغرب والكونغو الديمقراطية ضروري في هذا الوقت؟
نعم، وجود تنسيق بين الكونغو الديمقراطية ودول مثل المغرب وجنوب إفريقيا لمواجهة انتشار فيروس جدري القردة أمر ضروري في الوقت الراهن.. ونحن نريد تعاونا إفريقيا ضمن سياسة (جنوب-جنوب) لحفظ مصالح ومستقبل القارة السمراء بشكل عام.