13 C
Marrakech
lundi, mars 2, 2026
spot_img

ذات صلة

جمع

الشرق الأوسط: إلغاء أكثر من 40٪ من الرحلات

أُلغيت أكثر من 1.560 رحلة جوية متجهة إلى الشرق...

توتر أمني بعد محاولة ضرب مصفاة نفطية

أعلنت وزارة الدفاع السعودية، الاثنين، أن أنظمة الدفاع الجوي...

نشرة إنذارية: ثلوج ورياح قوية وأمطار رعدية

أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية، في نشرة إنذارية من...

توتر سياسي يضع مونديال 2026 تحت الضغط

قبل أزيد من ثلاثة أشهر على انطلاق نهائيات كأس...

تعاون دفاعي: استثمار هندي مرتقب في المغرب

تدرس مجموعة هندية متخصصة في المعدات العسكرية فتح موقع...

لسان وهبي يعيد التدافع بين « الحداثيين والمحافظين » إلى الواجهة بالمغرب


بعد هدنة قصيرة، عادت تلوح في الأفق مواجهة جديدة بين التيارين الحداثي والمحافظ بالمغرب على خلفية قضايا الهوية والقيم، إذ مثلت تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بخصوص عدم قانونية طلب أصحاب الفنادق عقود الزواج من المواطنين، فرصة لإعادة إحياء الخلاف من جديد.

تصريحات وهبي المثيرة لم يفوتها خصمه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي جدد هجومه الحاد عليه، متهما إياه بالعمل على إشاعة “الفاحشة والزنا بين المغاربة وتحويل الفنادق إلى أوكار للدعارة”.

وينذر الهجوم الحاد لبنكيران على وهبي بمعركة بين المعسكرين المتخاصمين في البلاد، خاصة مع الترقب السائد لرأي المؤسسة الملكية وتوجيهاتها بخصوص التوصيات التي رفعتها اللجنة التي كلفها الملك محمد السادس من أجل مراجعة مدونة الأسرة.


مجتمع حي

في تعليقه على الموضوع، اعتبر محمد العمراني بوخبزة، أستاذ جامعي محلل سياسي، أن “المغرب، كباقي المجتمعات، فيه مجموعات بشرية لديها قناعات مختلفة ومتباينة، وكل قناعة مبنية على مرجعية معينة، وهذا يعني أن المجتمع حي وفيه تفكير وانخرط في النقاش العمومي”.

وأوضح بوخبزة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن انخراط الفاعلين في الحقل السياسي في نقاش من هذا النوع “طبيعي، بل عليهم الانخراط في هذا النقاش وتوجيهه، وفي غالب الأمر يتحدد بين تيارين حداثي ومحافظ”.

وأشار المتحدث إلى أن النقاش السائد بين التيارين “ليس مرتبطا بالضرورة بمدونة الأسرة والنقاش حول تعديلها، بقدر ما هو نقاش دائم وسيبقى لأن الأمر مرتبط بقناعة مكونات في المجتمع المغربي”، موردا أنه “لحسن حظ المغاربة، هناك مؤسسة نعتبرها حكما بين مختلف هذه المواقف”، في إشارة إلى المؤسسة الملكية.

زلات وهبي

وعلى مستوى البعد السياسي للنقاش المتفجر بسبب تصريحات وزير العدل، سجل بوخبرة أن “هناك أخطاء يرتكبها وهبي، وهي أخطاء متتالية تخلق الكثير من النقاش، وفي الكثير من الأحيان تخرج النقاش عن سياقه”، معتبرا أن تاريخ وهبي لـ”ربما سيرتبط بزلات لسان من المفروض أن سياسيا ينتمي للصف الأول من النخبة الحزبية ينبغي ألّا يسقط فيها وأن يكون أكثر ضبطا للمصطلحات والتصريحات التي يدلي بها”.

وزاد المحلل السياسي ذاته أن تاريخ وزير العدل “مليء بـ[البوز] وسنبقى دائما نتذكر [التقاشر] و[باه عندو الفلوس] و[دينمو]، والكثير من المصطلحات التي ستبقي تسم تاريخ الرجل”، معتبرا أن هذا الأمر “يعطي فرصة للتيار الآخر للانتعاش والتقاط الأنفاس والعودة”.

فرصة بنكيران للعودة

بوخبزة بيّن أن “الأمر يتعلق ببعض المواضيع ذات الصلة بالحقل الذي يعتبره المغاربة من الحقول التي لها خصوصية، وهو الحقل الديني”، لافتا إلى أن معاناة بنكيران من أجل العودة إلى الواجهة “يجد مخرجها دائما من خلال أخطاء خصومه السياسيين، وكان منهم إلياس العماري وإدريس لشكر”.

وتحدث المصرح لهسبريس عن “انقضاض بنكيران على خصومه كلما سنحت الفرصة”، موردا أن “بنكيران كشخص ينتعش على أخطاء خصومه، ووهبي أكثر ارتكابا للأخطاء التي تعتبر هدايا مجانية بالنسبة لبنكيران، في قضايا لها خصوصية بالنسبة للمجتمع، وهو المجال الذي يتفنن فيه بنكيران للضغط أكثر في اتجاه تسفيه خصومه السياسيين”، مذكرا بما حدث مع لشكر خلال مطالبته بالمساواة في الإرث، قائلا: “تابعنا كيف هاجمه بنكيران بقوة، والآن الخرجات غير المحسوبة لوهبي التي منحت الكثير من الهامش لبنكيران ليعود إلى الواجهة، وهو الذي يتقن كثيرا اللعب في هذا النوع من الفضاءات”.

اختيار دولة أم اجتهاد حزب؟

من جهته، اعتبر عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، أن النازلة الأخيرة تبين بالملموس أن القضايا المجتمعية المختلف بشأنها على مستوى النخب “إذا تم فرض وجهة نظر معينة حولها على المجتمع بآليات الدولة التنفيذية أو التشريعية، تفتح باب الفتنة داخل المجتمع”، مؤكدا أن الأصل هو أن هذه القضايا لها مرجعية تحددها، هي “مرجعية الدولة التي هي محل إجماع إلى حين إثبات عكس هذا الإجماع وتحوله نحو مرجعية أو مرجعيات جديدة”.

وأشار اليونسي، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن النقاش حول طلب عقد الزواج بالفنادق “صحيح لا ينظمه نص صريح، لكن القانون الجنائي ينظم ممارسات قد تنتج عن عدم المطالبة بالعقد قبل الولوج إلى الفندق”، مبرزا أن “التسرع في تنزيل هذه التوجهات الإيديولوجية يعطي الانطباع بأن هذا اختيار دولة، وليس اجتهاد حزب وصل ليساهم في ممارسة السلطة؛ هو يساهم ولا يمارس السلطة، وشتان بين الممارسة والمساهمة”، وفق تعبيره.

وشدد اليونسي على أن هذا الأمر “يجب تناوله من زاوية المشروعية، وليس من زاوية البوليميك”، مبرزا أن زاوية المشروعية تعني “التنصيص صراحة على عدم المطالبة بالعقد، وهو ما يعني حسم الدولة موقفها تجاه مقاربة الحريات الفردية خارج المرجعية الإسلامية لفائدة مرجعية أخرى، وهو اختيار سيكون له ما بعده في ترتيب الأثر الدستوري والسياسي والاجتماعي على شرعية النظام السياسي بالمغرب”، حسب رأيه.

spot_img