على بعد أسبوعين تقريبا من حلول عيد الأضحى؛ بدأ مهنيو تجارة القرب بمختلف مناطق المملكة، خصوصا بالمدن الكبرى، استقبال استفسارات المواطنين بخصوص كيفية تدبير فترة العيد، وبشأن فتح أبواب محلاتهم التجارية خلال الفترة المقبلة من عدمه.
وحسب عدد من المهنيين فإن المواطنين يفكرون بجدية في كيفية تدبير الأيام السابقة والموالية ليوم النحر، إذ إن إقفال نسبة مهمة من التجار دكاكينهم خلال هذه المناسبة الدينية والاجتماعية بات يشكل مصدر قلق لديهم، على اعتبار أن ذلك يعرقل تزودهم بالمواد الأساسية بانتظام، وعلى رأسها غاز الطهي؛ ما يدفعهم إلى مطالبة التجار بأجوبة آنية حول هذا الموعد، تفاديا لأي خصاص.
كما تراهن شريحة واسعة من المواطنين على أصحاب تجارة القرب خلال فترة العيد من أجل التزود بالمواد الأساسية في إطار نظام “المصارفة”، إذ يتم الحرص أساسا على تخصيص أجور هذا الشهر لاقتناء الأضاحي التي يتضح هذه السنة أن أسعارها ستبلغ مستويات قياسية.
وتخلق مغادرة مهنيي تجارة القرب صوب مناطق سكنهم الأصلية خلال فترة العيد ارتباكا واضحا لدى المواطنين، خصوصا بمدينة الدار البيضاء، حيث يُحدث هذا الواقع تغييرا ملحوظا في نمط حياتهم اليومية، رغم وجود مقدمي خدمات آخرين بالقرب منهم، ما يتضح ارتباطه الأساسي بالتسهيلات التي يقدمها تُجار القرب.
تعويل مستمر
لحسن المومن، نقابي ومهني بسلا، قال إن “مسألة الهجرة لم تعد تهم جميع البقالين، إذ إن المتوفرين منهم على مساعدين هم الذين يضطرون إلى إغلاق محلاتهم وقضاء فترة العيد بمناطق سكنهم الأصلية، في حين أن هناك من المهنيين من يمضون العيد بالمدن ويشتغلون خلال الأيام التي تسبق وتلي يوم النحر”.
وأضاف المومن، في تصريح لهسبريس، أن “المواطنين بدؤوا بالفعل الاستفسار بشدة عن كيفية تدبير البقالين لفترة العيد، إذ يعولون عليهم بشدة من أجل التزود بالمواد الأساسية اللازمة، خصوصا أن السيولة المالية ستكون هذا الشهر مخصصة لشراء الأضحية، على أن يتم الالتجاء إلى تجار القرب بهدف التزود باللوازم في إطار ‘المصارفة’”، مبرزا أن “هنالك توجها لدى الأسر لتطبيق الاحتياط المسبق في التزود”.
واعتبر المتحدث ذاته أن “توفير البقالين مواد أساسية، بما فيها قناني الغاز بالدرجة الأولى، فضلا عن إتاحتهم الأداء البعدي، من العوامل التي تجعل المواطنين عادة ما يرتبطون بهم، فيما سفر هؤلاء المهنيين إلى الجنوب أساسا خلال فترة العيد يبعثر البرنامج اليومي للمواطنين، خصوصا على مستوى المدن الكبرى”.
المهني ذاته أورد أن “هذه المناسبة الدينية والاجتماعية تطرح وبقوة الارتباط اليومي للمواطنين بتجار القرب، في حين أنه من المنتظر ألا يتوصل هؤلاء التجار بمستحقاتهم هذا الشهر، بالنظر إلى كون الأسر تحرص على اقتناء الأضحية، على أن تؤدي في ما بعد ما في ذمتها للبقال الذي مازال لوحده مستمرا في التعامل بسخاء رغم تدني الأرباح وتقلص الهوامش لديه”.
تسهيلات جذابة
الطيب أيت أباه، فاعل مهني بمدينة تمارة، قال إن “مهنيي تجارة القرب يظلون ملجأ اقتصاديا واجتماعيا للمواطنين ذوي القدرة الشرائية المتدنية، بهدف التزود باحتياجاتهم من المواد الأساسية، في ظل وجود إمكانية ‘المصارفة’ التي يوفرها هؤلاء المهنيون، وتبقى الورقة الأخيرة التي يحوزونها بعدد من الأحياء الشعبية”.
واعتبر أيت أباه، في تصرح لهسبريس، أن “فترة العيد تدفع المواطنين إلى التساؤل بشكل مبكر عما إذا كان تجار القرب الذين يتعاملون معهم سيكونون متاحين وقتها أم لا، إذ تظل التخوفات لديهم قائمة من أي إشكالات قد يواجهونها في الاقتناء بفعل محدودية دخلهم، ما يجعلهم يحتاطون في هذا الإطار”.
واستدرك المتحدث ذاته: “رغم كل هذه المزايا التي يقدمها ‘مول الحانوت’ إلا أن الواقع يؤكد تراجع قوته في السوق عما كانت في السابق، إذ بدا واضحا أن المواطنين يمكن أن يستغنوا عنه كلما ظهر مقدم خدمات جديد وبالخصائص نفسها، رغم عدم وجوده حالا، وذلك لكون تجار القرب هم الذين باتوا يقدمون السلف بدون ضمانات وفي عز الأزمات”.
وبيّن الفاعل المهني ذاته أن “الدولة تعي جيدا الأدوار التي يقوم بها البقال في هذا الإطار بتقديمه خدمات اجتماعية متعددة، رغم أن تصريحات مسؤولين في الآونة الأخيرة تعاكس النهوض بهذا القطاع من خلال دفعها المهنيين إلى التفكير في بدائل جديدة، في وقت احتدمت المنافسة بالقطاع وتراجعت المردودية”.