14 C
Marrakech
lundi, mars 2, 2026
spot_img

ذات صلة

جمع

المغرب يعزز موقعه كشريك موثوق لأوروبا

أشادت فنلندا، الأحد بالرباط، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد...

الاتحاد الأوروبي يندد بهجمات إيران

أعرب الاتحاد الأوروبي عن «قلقه البالغ» إزاء تطورات الوضع...

منير الحدادي في أمان بتركيا بعد مغادرته إيران

طمأن الدولي المغربي منير الحدادي جمهوره بعد التوترات الأمنية...

! أوروبا تتوعد بتدمير القدرات العسكرية الإيرانية

أعلنت فرنسا، ألمانيا والمملكة المتحدة، مساء الأحد، عزمها تنفيذ...

الشرق الأوسط: إحداث خلية أزمة لفائدة المغاربة

أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج...

توالي سنوات الجفاف يرفع الحاجة إلى « مسابح عمومية » في الجنوب الشرقي


في كل فصل الصيف يعود “النقاش السنوي” في مناطق الجنوب الشرقي بخصوص “النقص الحاد” على مستوى المسابح العمومية، بحكم ارتفاع درجات الحرارة التي تصطدم بقلة هذه الفضاءات المخصصة للاستجمام. الفئات المتضررة من هذا الوضع هم الأطفال الذين كانوا في أوقات سابقة يجدون “متنفسا” في السواقي والبرك والأودية، فـ”انتهى هذا الخيار بحكم توالي سنوات الجفاف”.

ونبه فاعلون مرارا إلى هذه المرافق الحيوية، باعتبارها “حقا تنمويا” يتطلب رؤية استراتيجية لتعزيز هذه الخدمة لدى ساكنة “المغرب الشرقي”، لاسيما أمام انتفاء بدائل أخرى؛ فالساكنة تقول إن “المسابح العمومية جد نادرة” و”الفنادق المتواجدة في المنطقة والتي تفتح مسابحها أمام العموم لا تتوافق في معظمها مع القدرة الشرائية للقاطنين بهذه المناطق”.

“حق في التنمية”

نجيب عبد الوهاب، الفاعل الجمعوي بالمنطقة، قال إن “المطالبة بتوفير مسابح عمومية بأعداد معقولة على مستوى كافة جهات المملكة ليس تباكيا أو مناشدة لعمليات خيرية من الدولة ولا نضالا جهويا حصريا”، موضحا أن “الأمر يعني الحصول على قدر كاف من التنمية التي تحتاج أن يجري توزيعها على المواطنين بالتساوي في أية رقعة من التراب الوطني ودون تكريس أي شعور بالإقصاء”.

وأكد عبد الوهاب، ضمن تصريحه لهسبريس، أن “هذا الشعور قوي في هذه المناطق، خصوصا حين تتم زيارة مناطق أخرى ومدن أخرى تتوفر على مسابح عمومية بأثمنة معقولة، وتجري المقارنة بين الأوضاع محليا وبين ما هي عليه التنمية في مناطق أخرى”، معتبرا أن “هناك إخفاقا طويل المدى في استيعاب حاجة الناس إلى التنمية، وإلى مرافق مماثلة تزكي هذا الطرح”.

وشدد المتحدث عينه على أن “الأجيال السابقة على الأقل كان تداوي هذا الجرح باللجوء إلى السواقي والأودية بالمنطقة، وهي الخيارات التي لم يعد التفكير فيها شيئا ممكنا بحكم توالي سنوات الجفاف”، معتبرا أن “هذا الأمر في حد ذاته صعب فصل الصيف على الساكنة، خصوصا على اليافعين الذين قد لا يتحملون الحرارة التي تبلغ مستويات قياسية في مناطق الجنوب الشرقي، وثقافة السفر صيفا محدودة”.

وتفاعلا مع سؤال لهسبريس حول عدم الإقبال على مسابح الفنادق التي تؤثث المشهد السياحي بالجنوب، قال الفاعل سالف الذكر إن “مصاريف الولوج إلى هذه الفنادق لأجل السباحة حصرا تضاهي ‘المدخول اليومي’ لعائلات عديدة، فهي تبدأ من 50 درهما وتصل إلى 100 درهم”، مضيفا أن “بعضها أيضا لا تسمح بالسباحة لغير المقيمين في المؤسسة الفندقية؛ وهو ما يجعل السباحة تعد محنة صيفية في هذه المناطق، بلا أية مبالغة”.

“الوضعية صعبة”

محمد لمين لبيض، فاعل حقوقي ومدني بالمنطقة، نبه أولا إلى “صعوبة الحديث عن مسابح عمومية في مناطق تعيش ندرة حقيقية على مستوى الموارد المائية”، مضيفا أن “الأمر يحتاج إلى تصور علينا أن نخلقه من أجل ألا يؤدي مطلب المسبح إلى المزيد من تخريب الفرشة السطحية والباطنية التي تعيش أصعب فتراتها منذ مدة نتيجة هذا الجفاف ونتيجة الزراعات غير الذكية التي وضعت البطيخ الأحمر في قلب المنطقة”.

وشدد لبيض، ضمن توضيحات قدمها لهسبريس، على أن “توفير مسابح في متناول المواطنين هو مطلب مشروع ولا يأتيه الباطل أو المزايدة من أي جانب؛ فالمشروع ليس صعبا ولا مستحيلا وإنما يتطلب فقط إرادة سياسية حقيقية لفك العزلة من هذا الجانب المتعلق بفضاءات الاستجمام، وأن يكون على نحو نهائي ضامنا لقدرة الفئات الفقيرة في الولوج مثل بقية الطبقات الأخرى. والمقصود هنا هو السعر الذي يجب أن يكون في المتناول”.

وعلى غرار عبد الوهاب، سجل محمد لمين لبيض صعوبة أن يرسل الآباء أبناءهم إلى مسابح خاصة، فكيف يستطيع من يسابق الزمن لتوفير مصاريف فواتير الماء والكهرباء والتغذية أن يفكر في تخصيص مبلغ 50 درهما مثلا أو 100 درهم أو 150 درهما لفائدة المسبح”، معتبرا أنه “حتى من الناحية الثقافية يعد ذلك صعبا، لكونه وفق تصور عائلات كثيرة يعتبر نوعا من التبذير وليس شيئا آخر”.

وأوضح الفاعل المدني والحقوقي عينه أن الدولة عليها أن تشجع الاستجمام التضامني؛ من خلال فتح مبادرات بالتعاون مع هذه الفنادق لتمكين فئات هشة من بطائق تخول لهم الولوج إلى المسابح بأثمنة معقولة، خصوصا أن المؤسسات الفندقية تكون شبه فارغة خلال الصيف، مشددا على أهمية إشراك القطاع الخاص وتسهيل الطريق أمامه وتشجيعه لإقامة مسابح بلدية تتلاءم وأعداد ساكنة كل مدينة بعينها، إذا سلمنا بأن الدولة لا يمكن أن تقوم بكل شيء.

spot_img