علمت مصادر مطلعة أن المجلس الجماعي لمدينة الدروة، التابعة لإقليم برشيد، والواقعة ضواحي الدار البيضاء، يسابق الزمن من أجل إقناع منعشين عقاريين ببناء مركز أمني، خاص بالمواصلات والاعتقال الاحتياطي، وذلك في إطار شراكة وقعت بين الجماعة والمديرية العامة للأمن الوطني لبناء هذا المركز ومفوضيتين للشرطة بالمدينة، تمهيدا لانسحاب عناصر الدرك الملكي منها، واستلام الأمن الوطني زمام الأمور.
وأفادت المصادر ذاتها بأنه رغم مرور أزيد من سنة على مصادقة مجلس جماعة الدروة، في دورة ماي 2023، على مشروع اتفاقية الشراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني، بخصوص وضع عقارات من الملك الجماعي الخاص رهن إشارة مصالح الأمن الوطني بالمدينة، لم تتجاوز أشغال بناء مركز المواصلات والاعتقال الاحتياطي، المخطط إحداثه خلف المستودع الجماعي، الأساسات والحفر الرئيسي، مؤكدة أن اجتماعات ماراثونية عقدت بباشوية الدروة في الأشهر الأخيرة، وضمت ممثلين عن عدد من المصالح الأمنية الإقليمية والولائية والسلطات الإقليمية والشؤون الداخلية، وباشا الباشوية، وغيرها من الجهات المختصة، من أجل بحث سبل تنزيل مشروع الاتفاقية على أرض الواقع.
وكشفت المصادر نفسها عن عدم توفر جماعة الدروة على الإمكانيات المالية التي تسمح لها بتمويل أشغال بناء مفوضيتين للشرطة ومركز للمواصلات والاعتقال الاحتياطي، خصوصا خلال الفترة الراهنة، مؤكدة أن مجلس الجماعة في دورته الأخيرة ناقش نقطة في جدول أعماله تتعلق بطلب قرض جديد من صندوق التجهيز الجماعي، ومشددة على تخلل الدورة ذاتها نقاشا بين الرئيس والمعارضة حول ارتفاع قيمة “الباقي استخلاصه” من الرسوم الجماعية والمحلية، حتى وصل إلى 9 مليارات سنتيم، جرى تحصيل 400 مليون سنتيم منها فقط.
ولم تعرف أسباب التوقف المفاجئ لأشغال بناء مركز الاتصالات والاعتقال الاحتياطي بالمستودع الجماعي، الموجود خلف مقر الجماعة القديم، الذي تم وضعه رهن إشارة المديرية العامة للأمن الوطني من أجل إحداث مفوضية للأمن، مع بنايتين لافتتاح دائرتين أمنيتين، إذ “تنتظر هاتين الدائرتين إصلاحات بسيطة”، كما جاء على لسان ممثل السلطة المحلية بباشوية الدروة، خلال توضيح تحت طلب أعضاء ومستشارين بجماعة الدروة خلال دورة ماي الأخيرة.
وجاء مشروع نقل تدبير الملف الأمني من الدرك الملكي إلى مصالح المديرية العامة للأمن الوطني استجابة لسنوات من السعي والمطالبة من قبل سكان الدروة وجمعيات المجتمع المدني بحلول عناصر الأمن الوطني، بالنظر إلى التوسع العمراني الذي شهدته المدينة، وارتفاع مستويات الجريمة، بما تجاوز قدرات مركز الدرك البشرية واللوجستية، إذ يغطي إضافة إلى الجماعة المذكورة عددا مهما من الجماعات المحاذية لها.
يشار إلى أن اختلالات في تدبير المجلس الجماعي شكلت موضوع شكايات من قبل جمعيات ومستشارين، وجد بعضها طريقه إلى الإدارة المركزية بوزارة الداخلية، التي أوفدت لجانا تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية لغاية افتحاص مجموعة من الملفات، على رأسها تدبير الوعاء الجبائي المحلي، وشبهات التلاعب في تضريب أراض غير فلاحية، من أجل تمكينها من إعفاء على الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية.