شهدت العلاقات الاقتصادية بين المغرب والمملكة المتحدة نموًا ملحوظًا في مرحلة ما بعد « بريكست »، حيث كشف تقرير رسمي صادر عن وزارة الأعمال والتجارة البريطانية، بتاريخ 19 شتنبر 2025، عن ارتفاع كبير في حجم المبادلات التجارية بين البلدين.
وحسب التقرير، بلغ إجمالي التبادل التجاري بين المغرب وبريطانيا 4.4 مليار جنيه إسترليني (حوالي 55.88 مليار درهم) خلال سنة واحدة حتى نهاية مارس 2025، مسجلًا بذلك زيادة بنسبة 16.4% مقارنة بالفترة السابقة، وهو ما يعكس الدينامية المتصاعدة للعلاقات الاقتصادية الثنائية.
الميزان التجاري يميل لصالح المغرب
أبرز التقرير أن الميزان التجاري يميل لصالح المغرب، بفائض قدره 12.28 مليار درهم، حيث بلغت صادرات المملكة إلى بريطانيا 34.29 مليار درهم، في حين استورد المغرب من بريطانيا ما قيمته 21.59 مليار درهم، تشمل أساسًا النفط المكرر والمعادن.
ويعزى هذا الفائض التجاري إلى الطلب المتزايد من الجانب البريطاني على المنتجات الفلاحية المغربية، خاصة الفواكه والخضر التي وصلت صادراتها إلى 7.19 مليار درهم، بالإضافة إلى المكونات الكهربائية.
السياحة تتصدر صادرات الخدمات
سجل قطاع الخدمات نموًا سريعًا، خاصة في مجال السياحة، حيث شكّلت عائدات السياحة البريطانية أكثر من 80% من صادرات المغرب من الخدمات، بما يقارب 10.45 مليار درهم، بينما بلغت الخدمات البريطانية الموجهة للمغرب حوالي 6.90 مليار درهم، تشمل السياحة وخدمات الأعمال.
الاستثمارات المباشرة: نقاط ضعف رغم الأداء الجيد
رغم الأداء الجيد في المبادلات التجارية، فإن الاستثمارات المباشرة لا تزال ضعيفة، حيث لم يتجاوز رصيد الاستثمارات المغربية في بريطانيا 216 مليون درهم، في حين لم يُكشف عن حجم الاستثمارات البريطانية في المغرب، ما يعكس الحاجة إلى تعزيز جهود تشجيع الاستثمار المتبادل.
آفاق واعدة للتعاون المستقبلي
يتوقع أن يشهد التعاون المغربي البريطاني آفاقًا واعدة في ظل توقعات بنمو الاقتصاد المغربي بنسبة 3.9% خلال سنة 2025، مما يعزز مكانة المغرب كبوابة اقتصادية نحو القارة الإفريقية.
وتتيح مجالات مثل الطاقات المتجددة، وصناعة السيارات، والتحول الرقمي فرصًا حقيقية لتطوير شراكة اقتصادية أعمق وأكثر تنوعًا.
خلاصة
العلاقات التجارية بين المغرب والمملكة المتحدة تعرف تطورًا إيجابيًا واضحًا، لكنها تحتاج إلى آليات تحفيز قوية من الجانبين لتحويل الإمكانات المتوفرة في مجالات الاستثمار والطاقة إلى واقع ملموس يعزز موقع البلدين على الصعيد الدولي.



