في ظل الأزمة السياسية التي تفجّرت إثر استقالة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو مطلع الأسبوع، يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مشاوراته لتشكيل حكومة جديدة. وقد دعا اليوم الخميس عند الساعة 14:30 قادة الأحزاب السياسية إلى قصر الإليزيه، باستثناء حزبي التجمّع الوطني (RN) وفرنسا الأبيّة (LFI).
وتهدف هذه الاجتماعات إلى إيجاد مخرج للمأزق السياسي، في وقت لا تزال فيه الحكومة من دون رئيس وزراء. وأكد ماكرون أن اسم رئيس الحكومة الجديد سيُعلن قبل مساء الجمعة.
ويجري تداول اسمين بقوة: إعادة تعيين سيباستيان لوكورنو رغم استقالته، أو عودة جان-لويس بورلو، الشخصية السياسية التي غالبًا ما يُعاد طرح اسمها في أوقات الأزمات.
جدل سياسي حول تعيين رئيس الوزراء
عدد من القادة السياسيين عبّروا عن شكوكهم تجاه نهج الرئيس. رئيسة حزب الخضر مارين تونديلييه قالت إن « هذا الوضع طال أكثر من اللازم »، مطالبة بحل سريع.
أما غابرييل أتال، الوزير السابق وأحد وجوه الأغلبية الرئاسية، فقد اعتبر أن « تعيين رئيس وزراء مقرّب من الرئيس لا يُسهّل الحوار ».
من جهتها، شدّدت الوزيرة السابقة أنييس بانتييه-روناكيه على أن رئيس الوزراء المقبل يجب ألا يكون من المقرّبين من ماكرون، من أجل تحقيق توازن سياسي يسمح بحكومة منفتحة.
ميلانشون يصعّد لهجته
من جانب آخر، هاجم جان-لوك ميلانشون، زعيم حزب « فرنسا الأبية » المستبعد من اللقاء، الرئيس ماكرون بعنف، محمّلاً إياه مسؤولية ما وصفه بـ »الفوضى السياسية ».
ودعا ميلانشون أحزاب « الجبهة الشعبية الجديدة » (الاشتراكي، الخضر، الشيوعي) إلى « التحلي بالمسؤولية » وعدم استبعاد « فرنسا الأبية » من الحل السياسي، والعودة إلى البرنامج المشترك الذي حقق لهم النصر في انتخابات 2024.
كما أكد أن الانتخابات الرئاسية المبكرة هي السبيل الوحيد للخروج الحقيقي من الأزمة، رافضًا فكرة انتخابات تشريعية جديدة، معتبرًا أنها قد تُعيد نفس المشهد البرلماني، دون أغلبية واضحة، وقد يرفض الرئيس نتائجها إذا لم تكن لصالحه.
الميزانية في قلب الأزمة
من أبرز نقاط التوتر أيضًا مسألة مشروع قانون الميزانية لعام 2026. فقد شدد بيير موسكوفيتشي، رئيس ديوان المحاسبة، على أن مشروع الميزانية الذي أعدّه فرانسوا بايرو وسيباستيان لوكورنو يجب أن يُعتمد كمرجعية، نظرًا لكونه قد خضع بالفعل لتقييم « المجلس الأعلى للمالية العامة ».
وأشار إلى أن الميزانية يجب أن تُعرض على البرلمان قبل 13 أكتوبر، وإلا ستدخل البلاد في مأزق دستوري. ولتحقيق ذلك، من الضروري تعيين رئيس وزراء جديد في أقرب وقت، لعقد اجتماع لمجلس الوزراء والمصادقة على النص.
مخرج الأزمة لا يزال غير واضح
في وقت تبقى فيه الطبقة السياسية منقسمة بشدة، تبدو خيارات التعايش السياسي أو تشكيل حكومة ائتلافية موسعة صعبة التحقق.
الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، بينما يترقب الفرنسيون مخرجًا حقيقيًا يُعيد الاستقرار ويحدّد بوضوح المسار السياسي للبلاد.




