هل يكشف “بيغ ماك” ثراء الدول؟

0
44

هل يمكن لوجبة هامبرغر بسيطة أن تكشف مستوى ثراء بلد ما؟ منذ ما يقارب أربعين عاما، يتوقف عدد من الاقتصاديين عند مؤشر طريف لكنه معروف عالميا، وهو “مؤشر بيغ ماك”، الذي أطلقته مجلة “ذي إيكونوميست” سنة 1986.

وتقوم فكرة هذا المؤشر على مبدأ بسيط: مقارنة سعر الوجبة نفسها، وهي “بيغ ماك” من ماكدونالدز، في دول مختلفة، من أجل فهم القيمة الحقيقية للعملات.

ويرتكز هذا المؤشر على نظرية “تعادل القوة الشرائية”، التي تفترض أن المنتج نفسه ينبغي أن يكون له السعر نفسه في مختلف دول العالم بعد تحويل العملات. لكن الواقع يظهر عكس ذلك، إذ يكون سعر “بيغ ماك” أقل في بعض البلدان مقارنة بدول أخرى.

ومن خلال هذه الفوارق، يحاول الاقتصاديون معرفة ما إذا كانت عملة بلد معين مقومة بأقل أو أكثر من قيمتها الحقيقية.

ويعد المغرب مثالا لافتا في هذا السياق. فسعر “بيغ ماك” في المملكة يكون عادة أقل من سعره في الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية. ويرتبط ذلك بعدة عوامل، من بينها انخفاض كلفة المعيشة، ومستوى الأجور، واختلاف الظروف الاقتصادية.

ويرى خبراء أن هذا المؤشر يوضح أن سعر الصرف وحده لا يكفي لقياس مستوى العيش الحقيقي للسكان.

ومع ذلك، فإن “مؤشر بيغ ماك” له حدود واضحة. فسعر الوجبة يتأثر أيضا بالضرائب، وتكاليف العمل، وأسعار المواد الأولية، لذلك لا يمكن اعتباره مقياسا كاملا لصحة اقتصاد أي بلد.

غير أن قوة هذا المؤشر تكمن في بساطته. فمن خلال وجبة تباع في أكثر من مئة دولة، يمكن تبسيط مفاهيم اقتصادية معقدة، مثل العملة، والقدرة الشرائية، والعولمة.

وهكذا، يثبت “بيغ ماك” أن بعض الأفكار الاقتصادية الكبرى يمكن أحيانا أن تُفهم من خلال وجبة بسيطة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا