20 C
Marrakech
lundi, mars 9, 2026
spot_img

ذات صلة

جمع

الكاف تعلن رفع الجوائز المالية للأندية

أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) عن رفع قيمة...

توقعات فلكية تحدد عيد الفطر يوم 21 مارس

وفقاً لحسابات فلكية، من المتوقع أن يتم الاحتفال بـ...

موديز تعزز الثقة في الاقتصاد المغربي

رفعت وكالة التصنيف الائتماني الدولية موديز (Moody’s Ratings) نظرتها...

دعم جديد للفلاحين وتعزيز الإنتاج الوطني

أعلن وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات،...

الدار البيضاء: توضيح أمني بشأن فيديو متداول

تفاعلت ولاية أمن الدار البيضاء مع شريط فيديو تم...

« مهرجان سلاّم » يحفظ ثقافة الصحراء


اصطفت سربة الخيل، وأطلق مقدم الفرسان صرخته، بدأ “الخيالة” تنظيم الصف، وأشهر بندقيته في السماء إيذانا ببدء الركض في “المحرك”. الغبار يتطاير في السماء، ليسمع دوي البارود وسط التكبيرات والزغاريد.

ما إن تصل إلى جماعة أولاد إملول التي تبعد بحوالي 40 كيلومترا عن مركز مدينة ابن جرير حتى تسمع دوي البارود. مواطنات ومواطنون من مختلف المداشر تحلقوا حول “المحرك”، يترقبون هذه الطلقات المنتظمة وسط زغاريد النساء وأهازيج فرق فلكلورية.

مباشرة بعد صلاة العصر تشرع أفواج الشباب والنساء والرجال في التوافد على الموسم، وسط الدوار الذي يحمل اسم الجماعة القروية. “المحرك” يتراءى من بعيد للقادمين، وصوت البارود يسمع على بعد أميال عديدة. لم تمنعهم درجة الحرارة المرتفعة ولا بعد المسافة، فالكل متعطش لهذه اللحظة.

*روابط الصحراء بالرحامنة

بدأ مهرجان سلاّم للتبوريدة وفن العيطة والتراث اللامادي بأولاد إملول التابعة لإقليم الرحامنة، في دورته الثالثة، يجذب الأنظار صوب هذه الجماعة القروية. المهرجان الذي يمتد على مدار 5 أيام من الأسبوع أضحى قبلة لساكنة دواوير هذه الجماعة، ومتنفسا لدواوير جماعات مجاورة لها.

على طول الأيام الأولى لشهر غشت تحولت جماعة أولاد إملول بالرحامنة الجنوبية إلى محج للزوار من كل حدب وصوب. تسهم العطلة الصيفية في ظل غياب متنفسات وفضاءات ترفيهية في جعل هذه المنطقة قبلة للصغار والكبار الباحثين عن الترفيه.

على جنبات “المحرك”، وفي مختلف أرجاء الدوار، نصبت عشرات الخيم لعاشقي الخيل والتبوريدة القادمين من مناطق مختلفة من البلاد، من الداخلة وطرفاية وسيدي إفني والعيون وقلعة السراغنة ومدن أخرى.

من سيدي إفني بالأقاليم الجنوبية للمملكة زينت سربة جمعية إمناين أيت بريم “محرك” مهرجان سلاّم، بزعامة المقدم محمد بن سكو، بلباسها الموحد، وطلقات البارود المنتظمة، وجعلت متابعي الموسم يتهافتون ويهتزون فرحا على طول جنبات المكان.

يقول عز الدين ربيع، مدير مهرجان سلاّم: “حضور هذه الفرقة من الأقاليم الصحراوية المغربية تجسيد لعمق الأواصر بين الصحراء والرحامنة، التي تتواجد بها امتدادات قبائل صحراوية من بينها قبيلة سلام”.

* التسويق للمجال الترابي

لا يقتصر بعد هذا المهرجان الذي بلغ دورته الثالثة، في إطار شراكة بين جماعة أولاد إملول ووزارة الداخلية، إلى جانب وزارة الشاب والثقافة والاتصال، على مد الجسور بين الرحامنة والصحراء، بل يتجاوز ذلك إلى الحفاظ على التراث المحلي، وكذا الترويج للمجال الترابي والتعريف به.

“أولاد إملول بقعة قد لا يعرفها كثيرون، لكننا من خلال هذه التظاهرة نسعى إلى التعريف بهذا المجال الترابي وبقدراته والمقومات التي يتوفر عليها، ومكامن النقص التي يعاني منها”، يورد مدير المهرجان، ثم يضيف: “هذه النسخة تروم تقديم صورة أخرى عن هذه الجماعة القروية، والتعريف بمقوماتها، وما راكمته خلال هذه الفترة في المسار التنموي، في انتظار تحقيق مزيد من التقدم لهذا المجال القروي”.

على المنوال نفسه يرى الفاعل الحقوقي خالد مصباح أن هذه التظاهرة الثقافية من شأنها أن تسهم في التعريف بهذه المنطقة القروية، ولفت انتباه المسؤولين إليها.

وفي حديثه لجريدة هسبريس الإلكترونية يؤكد الناشط المدني ذاته أن مثل هذه التظاهرات بقدر ما تدخل في حق المواطن في الفرجة والترفيه بقدر ما هي رافد من روافد التعريف بالفضاء، وجلب الاهتمام به وتحريك مختلف الفعاليات والمؤسسات الدستورية من أجل دعم التنمية به”.

* خلق رواج تجاري

على طول الطريق الإقليمية الرابطة بين أولاد إملول وجماعة المحرة نصب كثير من الباعة خيمهم ووضعوا عرباتهم. الكل منهمك في البيع والشراء؛ النساء يتسابقن على اقتناء “باروك الموسم”، والأطفال يجرون خلف الألعاب.

رواج تجاري رغم بساطته لكنه بحسب منظمي هذه التظاهرة الثقافية يخفف من معاناة هؤلاء الباعة في هذه الفترة بمنطقة تعتبر فلاحية بدرجة أولى.

ويؤكد جمال مكماني، رئيس جماعة أولاد إملول، أن “هذه التظاهرة تروم إلى جانب جعل مهرجان سلام ملتقى للثقافات، و’أرض الأوتار’، خلق رواج تجاري لمجموعة من المواطنين الذين يستغلون مثل هذه المناسبات للحصول على مورد رزق وتنشيط الحركة الاقتصادية”.

وسجل رئيس الجماعة القروية أن “هذه التظاهرة ساهمت في التعريف بهذه المنطقة غير المعروفة لدى كثيرين، والتسويق لها”، وشدد على أن المجلس الجماعي الذي يرأسه يؤمن بمعية الشركاء المنظمين، وعلى رأسهم وزارة الداخلية وعمالة الرحامنة ووزارة الثقافة، بأن “الساكنة في البادية لها الحق في الاحتفال وفي الالتقاء بفنانين كبار على غرار ساكنة الحواضر”.

spot_img