14 C
Marrakech
dimanche, mars 1, 2026
spot_img

ذات صلة

جمع

الإمارات تحذر من تداعيات خطيرة

أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة الهجمات الصاروخية الإيرانية...

المغرب يدين بشدة الهجمات الصاروخية الإيرانية

أدانت المملكة المغربية، بأشد العبارات، الهجوم الصاروخي الإيراني الذي...

«ترامب : « سنضمن ألا تحصل إيران أبدا على السلاح النووي

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت 28 فبراير، عن...

المغرب يخلد الذكرى الـ67 لوفاة محمد الخامس

يُخلّد الشعب المغربي، اليوم السبت 10 رمضان 1447 هـ،...

المغرب–قطر: إلغاء رحلة بعد إغلاق الأجواء القطرية

أُلغيَت رحلة تابعة للخطوط الملكية المغربية كانت متجهة إلى...

حقوقيون يستنكرون قيام البوليساريو باستغلال الأطفال في الأنشطة التبشيرية


على ضوء انطلاق برنامج “عطل في سلام” الذي تقوم من خلاله جبهة البوليساريو بإيفاد آلاف الأطفال إلى بعض الدول الأوروبية، على غرار فرنسا، التي استضافت إحدى كنائسها أمس الأحد مجموعة من الأطفال “الصحراويين” الذين جرى استقبالهم وفق طقوس كنسية، انتقد نشطاء حقوقيون استغلال هؤلاء الأطفال في الحملات التبشيرية وطمس هويتهم الحقيقية ودفعهم إلى الانسلاخ عن الدين الإسلامي وعن ثقافتهم الأصلية.

وشدد النشطاء الذين تحدثوا لجريدة هسبريس الإلكترونية على أن “برنامج عطل سلام” ينطوي على انتهاكات حقوقية جسيمة في حق الأطفال الذين يتم استغلالهم والمتاجرة في أحلامهم من أجل خدمة المشروع الانفصالي في الصحراء، وسط دعوات إلى تدخل اللجان والآليات الأممية والدولية المعنية بحقوق الطفولة لإيقاف هذا البرنامج المشبوه وحث الدولة الجزائرية على تحمل مسؤولية حماية “الصحراويين” المتواجدين فوق أراضيها.

برامج تبشيرية

قالت أمينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، إن “عملية نقل الأطفال إلى الخارج تتم في إطار صفقة بين مسؤولي البوليساريو وممثلي جمعيات الدعم والأسر الحاضنة، في غياب لأي مراقبة لنمط الحياة اليومي للأطفال داخل أوساط ثقافية ودينية مختلفة تماما عن معتقدهم وثقافتهم الحسانية الصحراوية وعاداتهم وتقاليدهم”.

وأضافت لغزال في تصريح لهسبريس أن “منطقة المخيمات مخترقة بالكامل من طرف برامج تبشيرية عالمية، في إطار تدخل مركز البعثات التنصيرية في العالم، عبر مشروعه ‘جوشوا’، الذي يشتغل على جمع المعلومات والبيانات الكاملة حول الأنماط اللغوية والثقافية للمجموعات العرقية القاطنة بمخيمات الصحراويين بتندوف”.

وشددت المتحدثة ذاتها على أن “هذا البرنامج التبشيري العالمي يضم الكثير من المنظمات التي تشتغل في مجال الدعم الإنساني بمنطقة تندوف، فيما يقدم المركز سيلا من المعلومات للكنائس العالمية، في إطار تعزيز خدماتها التبشيرية في منطقة اللاقانون بالمخيمات، باستهداف فئة الأطفال الصغار على وجه الخصوص، عبر تقديم موارد تعليمية ولعب ومساعدات إنسانية لأسرهم”.

وأوضحت منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن “كنيسة أمريكية، تدعى كنيسة الصخرة، كانت مولت مشروعا تعليميا للغة الإنجليزية لأطفال مخيمات تندوف، بالإضافة إلى مشاريع من قبيل ‘رحلات الصلاة إلى الصحراء’، وهي كلها محاولات لطمس الهوية الدينية للأطفال الصحراويين بمخيمات تندوف، وممارسة الاستغلال الديني بشكل بشع، في غياب قيام الدولة الحاضنة للمخيمات بدورها في حماية هؤلاء من التعرض للانتهاكات المرتبطة بحرية التعبد وصيانة قيم أهل المخيمات الدينية والحضارية والثقافية”.

انسلاخ ديني

قال عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، إن “أزيد من ثلاثة آلاف طفل صحراوي سيغادرون المخيمات متوجهين الى الديار الأوروبية في إطار برنامج ‘عطل السلام’ الذي يشوبه الكثير من الغموض، لاسيما في جانب ما يتلقاه الأطفال الصغار من قيم وطقوس وسلوكيات يومية في مقار سكنى العائلات الحاضنة، إضافة إلى ما تلقته المنظمات الحقوقية من حالات كثيرة حول التحرش الجنسي والقمع والتضييق الذي يتعرض له الأطفال الصغار ومنعهم من ممارسة العبادة أو التحدث بلغتهم ولهجتهم الاصلية، وفرض نمط عيش الغربيين عليهم”.

وأضاف الكاين في تصريح لهسبريس أن “منظمي البرنامج المذكور دأبوا منذ زمن، بمباركة مسؤولي البوليساريو، على تنظيم زيارات للأطفال المشاركين في ‘عطل السلام’ للكنائس والمقرات والمعالم الدينية ببلدان الاستقبال، حيث يتم رشهم بالمقدس حسب الطقوس المسيحية الكنسية، ويجبرون على سماع ترانيم مسيحية داخل الكنائس بحضور رجال الدين ومرافقي الأطفال ومسؤولي البرنامج”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “الأمر يتعلق بمحاولات حثيثة لفرض انسلاخ ديني وثقافي على الأطفال الصحراويين القادمين من المخيمات”، داعيا “الأسر الصحراوية بمخيمات تندوف إلى الحيطة والحذر بخصوص قرار إرسال أبنائها إلى البلدان الأوروبية لقضاء عطلة الصيف، لما لذلك من أثر نفسي مدمر على نفسية وصحة الأطفال، ولما قد يترتب عليه من ارتداد عن قيم المجتمع الصحراوي الدينية والثقافية، وإنتاج أجيال تائهة بسبب تفريط الآباء والأمهات في فلذات أكبادهم في سياقات المعاناة والبحث عن ملاذ آمن لأبنائهم”.

كما دعا الفاعل الحقوقي ذاته “لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الطفل إلى التدخل لحث دولة الجزائر على القيام بواجباتها تجاه الصحراويين القاطنين بالمخيمات وحمايتهم بمعية أطفالهم، والعمل على الإيقاف الفوري لبرنامج ‘عطل السلام’، الذي كان من نتائجه المباشرة استمرارية احتجاز الأسر بالمخيمات، خوفا من فقدان أبنائها للأبد بفعل تعنت تنظيم البوليساريو في إرجاعهم إلى المخيمات، وضياعهم في بيئة دينية غير حاضنة للأطفال الصحراويين اليافعين”.

انتهاكات خطيرة

أورد محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن “برنامج عطل السلام الذي أسسه له الحزب الشيوعي الإسباني أواخر سبعينيات القرن الماضي يعد أحد أهم وسائل تدجين عقول الأطفال وتعبئتهم، عبر نقلهم إلى بعض الدول الأوروبية بغرض تلقينهم الإيديولوجيات الراديكالية، وغسل أدمغتهم قبل عرضهم للتبني أمام الأسر الأوروبية بهدف كسب ولاء وتعاطف تلك الأسر مع المشروع الانفصالي”.

وأضاف عبد الفتاح في تصريح لهسبريس أن “هذا البرنامج تنجم عنه انتهاكات خطيرة لحقوق الأطفال وعزلهم عن أسرهم وبيئتهم الاجتماعية الطبيعية تحت ذرائع مختلفة، وفي غياب المراقبة والتتبع من ذويهم”، مشيرا أيضا إلى “تعريضهم للتنصير ولمعتقدات وطقوس دينية بعيدة كل البعد عن الدين الإسلامي”.

وسجل رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان أن “الممارسات المرافقة لبرنامج عطل في سلام ليست إلا شكلا من أشكال الانتهاكات التي يتعرض لها أطفال مخيمات تندوف الذين يتم تجنيدهم قسرا، والزج بهم في معسكرات التدريب وتسخيرهم في أعمال السخرة، وغيرها من الانتهاكات التي وثقتها العديد من التقارير، والمنافية لقواعد القانون الدولي ذات الصلة”.

spot_img