تسعى أوكرانيا إلى تعزيز حضورها في أفريقيا وسط التوترات الإقليمية والعالمية المتزايدة، وذلك من خلال جولات دبلوماسية مكثفة بقيادة وزير الخارجية دميترو كوليبا. في ظل الحرب المستمرة مع روسيا، زار كوليبا مالاوي وزامبيا وموريشيوس، وهي الزيارة الرابعة له إلى القارة منذ بدء النزاع.
يأتي ذلك في وقت قطعت فيه كل من مالي والنيجر علاقاتهما مع أوكرانيا، متهمة إياها بدعم المتمردين ضد قواتها ومرتزقة « فاغنر ». وقد زار كوليبا حتى الآن 12 دولة أفريقية في جولات متعددة، مقارنة بـ 14 دولة زارها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مما يعكس السباق المحموم بين كييف وموسكو على النفوذ في أفريقيا.
تاريخياً، ورثت موسكو البعثات الدبلوماسية السوفياتية في أفريقيا، بينما بقيت كييف محدودة الحضور في القارة. لكن الحرب الحالية دفعت أوكرانيا إلى إعادة تقييم أهمية أفريقيا، حيث افتتحت 10 سفارات جديدة في القارة خلال عامين فقط. هذه الجهود تُعتبر من قبل موسكو كجبهة ثانية ضدها.
من جانب آخر، استفادت بعض الدول الأفريقية من الحبوب الأوكرانية في إطار « مبادرة الحبوب »، والتي ساهمت في تقليص هيمنة روسيا على سوق الحبوب في أفريقيا. كما أبرمت أوكرانيا اتفاقيات مع بعض الدول الأفريقية تلغي نظام التأشيرة بينها، مما يعزز التعاون الثنائي.
تحاول أوكرانيا كسب دعم الدول الأفريقية في المنظمات الدولية، حيث تشكل أفريقيا 28% من أعضاء الأمم المتحدة. ومع ذلك، فإن مواقف الدول الأفريقية تتفاوت، حيث يصوت البعض لصالح أوكرانيا في القضايا الدولية بينما يختار البعض الآخر الحياد.
يرى الخبراء أن أوكرانيا تسعى لتغيير مواقف الدول الأفريقية لصالحها، بالإضافة إلى مكافحة التضليل الروسي في القارة. ويعتبرون أن أفريقيا قد تكون بوابة هامة لأوكرانيا لتغيير مواقف الدول في آسيا وأميركا اللاتينية أيضًا.
في المقابل، تستفيد روسيا من أفريقيا كمصدر للدخل غير القانوني، خاصة من خلال استغلال موارد مثل الذهب والماس. يعتقد البعض أن أوكرانيا قد تدعم حراكًا ضد النفوذ العسكري الروسي في القارة، مما قد يقربها من دول مثل فرنسا ويعزز نفوذ الصين في المنطقة.



