بيغاسوس: جدل متجدد حول اتهامات تستهدف المغرب

0
70

أعلنت منظمة «فوربيدن ستوريز» وعدد من وسائل الإعلام الشريكة لها امتلاك معطيات جديدة بشأن استخدام محتمل لبرنامج التجسس «بيغاسوس» من طرف المغرب. غير أن قراءة متأنية لمضامين هذه التحقيقات تكشف أن عددا من الاتهامات يظل مصحوبا بتحفظات مهمة.

ففي الوقت الذي تقدم فيه بعض العناوين الاتهامات بصيغة جازمة، تعترف تفاصيل المقالات بأن بعض المعلومات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، وأن إصابة عدد من الهواتف بالبرنامج لم تثبت، كما أن هوية الجهة المشغلة لا يمكن تحديدها بشكل قاطع.

الاستهداف لا يعني اختراق الهاتف

يتمثل أحد أبرز أوجه الخلاف في التمييز بين إدراج رقم هاتف ضمن قائمة مراقبة، ومحاولة اختراقه، وإصابته فعليا ببرنامج التجسس.

وحسب التحليلات التقنية لمختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، يمكن إدخال رقم هاتف إلى نظام «بيغاسوس» بهدف التعرف على نوع الجهاز أو شبكة الاتصال أو التطبيقات المستعملة، من دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى اختراقه.

كما يمكن استخدام بعض الأرقام في اختبارات داخلية أو عروض تجارية تنجزها شركة «إن إس أو غروب»، وهي الشركة الإسرائيلية المطورة لبرنامج «بيغاسوس».

ورغم ذلك، تختفي هذه الفوارق أحيانا من بعض العناوين الإعلامية، حيث يتم تقديم «الأهداف المحتملة» على أنها أشخاص تعرضوا فعليا للتجسس.

من المؤشرات التقنية إلى الاتهام السياسي

يمكن للخبراء رصد بنى تقنية مشتركة وربط عدد من العمليات بنظام واحد، لكن هذه الطريقة لا تكفي دائما لتحديد هوية المستخدم النهائي من الناحية القانونية أو السياسية.

وتستعمل التقارير التقنية نفسها عبارات حذرة من قبيل «الإسناد المفترض» و«نطاق الاستهداف» و«خصائص الأهداف».

ويكمن الإشكال الأساسي في الانتقال من وجود مؤشرات تقنية مشتركة إلى توجيه اتهامات مباشرة إلى السلطات المغربية أو إلى مسؤولين بعينهم.

كما أقرت بعض وسائل الإعلام بأن العلامات التقنية الموجودة في بعض الهواتف لا تكفي وحدها لإسناد الهجمات قضائيا إلى المغرب.

تحفظات داخل التحقيقات

اعترفت «فوربيدن ستوريز» بعدم قدرتها على تحديد العدد الحقيقي للهواتف التي تم اختراقها فعليا، أو تأكيد بعض الإصابات من دون فحص تقني للأجهزة، أو تحديد مصدر بعض التمويلات بشكل مؤكد.

وتطرقت التحقيقات أيضا إلى فرضية تمويل إماراتي لوصول المغرب إلى برنامج «بيغاسوس»، لكنها أقرت في الوقت نفسه بعدم وجود دليل مباشر يثبت عملية الدفع.

كما جرى تقديم الاسم الرمزي «مورغان» باعتباره اسما محتملا لعميل مغربي لدى شركة «إن إس أو». غير أن وجود هذا الاسم، حتى في حال تأكيده، لا يثبت وحده طبيعة العمليات أو هوية الأهداف أو تورط مسؤولين مغاربة.

وثائق أجنبية لا تثبت الاستخدام المغربي

تعتمد التحقيقات على وثائق ومعطيات قادمة من بنما والولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل وإيطاليا.

وتساعد هذه الوثائق على فهم طريقة عمل برنامج «بيغاسوس» وقدراته التقنية، لكنها لا تشكل دليلا مباشرا على اقتنائه أو استخدامه من طرف المغرب.

كما تستند التحقيقات إلى شهادة مصدر مجهول يحمل الاسم المستعار «سفير»، ربط بين عدد من عناصر الملف، رغم أن بعض أقواله لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.

الصمت لا يشكل دليلا

اعتبر بعض معدي التحقيقات عدم رد السلطات المغربية على أسئلتهم مؤشرا على الغموض.

غير أن المغرب سبق أن نفى هذه الاتهامات واتخذ إجراءات قضائية بشأنها. لذلك، قد يكون عدم التعليق على كل نشر جديد مرتبطا باعتبارات قانونية ومؤسساتية.

ولا يثبت الصمت اقتناء البرنامج أو هوية الجهة التي استخدمته بشكل محتمل.

وتبقى قراءة هذا الملف بحاجة إلى الحذر، من خلال التمييز بين الوقائع المؤكدة، والمؤشرات التقنية، والشهادات المجهولة، والفرضيات التي لم تدعم بعد بأدلة مباشرة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا