قدّم السيد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، واجب العزاء في وفاة الفقيد أحمد شوقي بنيوب. و اختار الوزير وهبي وصف الراحل بأنه مناضل شجاع، ومدافع ملتزم بقضايا الحقوق، ومسؤول وطني ذو كفاءة عالية. وقد تم ذلك خلال حفل تأبين الفقيد الذي أُقيم في المكتبة الوطنية بالرباط يوم الخميس الموافق 2 نونبر 2023.
واختار وزير العدل، أن يبدأ كلمته التأبينية بالشهادة على أن الفقيد أحمد شوقي بنيوب كان واحدًا من أبرز الحقوقيين الوطنيين. و كان له دور كبير في تحديد ملامح المرحلة الحديثة لتاريخ حقوق الإنسان في بلادنا. وفي هذا السياق، قال وهبي بكلمات تعبيرية مؤثرة: « أعتقد جازمًا أنها لن تفي بما يستحقه كصديق وأخ عزيز. »

في استمرار كلمته في حق الراحل بنيوب، الذي شغل منصب المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أوضح وزير العدل: « صحيح أن الموت لحظة صعبة، حيث تختفي الكلمات وتعجز اللسان عن التعبير. لذا سأسرد بعض الوقائع التي تحتفظ بها الذاكرة، و سأبدأ من حيث ودعت الراحل إلى مثواه الأخير الأخير ». وأعرب الوزير عن تساؤلاته حين تم تعيينه وزيرًا للعدل ومسؤولًا سياسيًا على المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان. وقال: « تسائلت عن أوجه الرقابة الحقوقية والسياسية التي يمكن أن أمارسها على مناضل حقوقي عريق وأصيل، على رجل حقوقي متميز، على محام كفء، على مناضلا شرسا…. لذلك، و بدون تردد، أصدرت قرارا في اليوم الموالي لصدور مرسوم الاختصاصات، أفوض عبره جميع صلاحيات واختصاصات المندوبية المكلفة بحقوق الإنسان للراحل أحمد شوقي بنيوب ».
أضاف وزير العدل بشكل مؤثر في كلمته التأبينية : « ولا أخفيكم سرا أني أنا من أمرت بنشر رسالة التفويض للعموم، كي أشهد العالم بأن هذا المناضل الحقوقي الكفاءة الوطنية التي حظيت بثقة جلالة الملك وبتقدير كبير من المجتمع الحقوقي الوطني والدولي، يستحق كل التكريم وكل الثقة وكل الإنصاف، وكل الاعتراف بقدراته وإمكانياته في الدفاع عن بلاده في المحافل الدولية، وكذلك كان، مسؤولا متزنا، رجل دولة مقتدر، نهض بصورة المملكة الحقوقية داخليا، مثل بلادنا في مختلف المحافل الدولية خير تمثيل، و تصدى بحزم للأكاذيب والافتراءات التي ظلت تتعرض لها بلادنا حقوقيا، إلا أن لقي ربه راضيا مرضيا ».
وأكمل الوزير مخاطبًا الراحل بالقول: « صحيح أن العمر محدود، والقدر محتوم، لذلك نقول لك: ربما رحلت قبل الآوان، أو على الأقل قبل إتمام الرسالة الحقوقية النزيهة المسكونة في قلبك وجوارحك، أو ربما لم نستأنس بعد بأنك انتقلت نهائيا إلى دار البقاء، وافتقدنا بيننا وجهك البشوش وابتسامتك العريضة ونكثة أهل مراكش إلى الأبد؛ لكن الأكيد ما فقدنا صورتك وسط قلوبنا، وعطائك بيننا، لأنك أصررت على ترك ما نخلد به وجودك في حياتنا، تاريخ المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في صيغته الأولى سيظل شاهدا على نضالاتك وأنت تترأس في فترة دقيقة من تاريخ بلادنا الحقوقي مجموعة العمل المكلفة بالحماية والتصدي للانتهاكات، وكذلك ذكرك الطيب حين ترأست في الولاية الثانية للمجلس بعد انتقاله إلى مجلس وطني لحقوق الإنسان مجموعة العمل المكلفة بدراسة التشريعات والسياسات العمومية، وغيرها من المهام النضالية داخل هذه المؤسسة الوطنية ».
وأكد الوزير في كلمته للراحل أن رحيله ترك غصة في الحلق، وحرقة في القلب، قائلا في هذا الصدد، » لم نستوعب رحيلك وأنت الرجل المحب للحياة، المتحدي للمرض اللعين، والمصر على العمل والعطاء إلى آخر رمق ».
كما أشار السيد الوزيرإلى إسهامات الراحل في إلقاء نظرة هادئة على صفحة الماضي المؤلم لانتهاكات حقوق الإنسان في بلادنا. وقد ساهم في التوجه الجماعي نحو مستقبل مشرق لحقوق الإنسان، مساهمًا بذلك في قطع الطريق عن انتهاكات حقوق الإنسان التي شهدتها بلادنا في الماضي. قاد الراحل نضالاته داخل هيئة الإنصاف والمصالحة، وقد تميز بخبرته كمدافع عن حقوق الإنسان داخل المجتمع المدني بصحبة مجموعة من النشطاء الحقوقيين. كما شغل مناصب استشارية مهمة، سواء داخل المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أو بصفته مستشارًا لدى المرصد الوطني لحقوق الطفل. كما قدم استشارات لمؤسسات وهيئات إقليمية ودولية متعددة نشطة في مجال حقوق الإنسان.
أعرب السيد الوزير في خطاب التأبين عن امتنانه للمساهمة الصادقة للراحل في مجال حقوق الإنسان، وأشاد بالخدمة الوطنية الرائعة التي قدمها بنيوب. كما أعرب عن اعتزازه بتجربة الإنصاف والمصالحة التي تمثلت في قيادتها بجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مشددًا على أن الراحل ساهم بفخر في خدمة وطنه وعمل بالتزام كبير على دعم قيم العدالة والمساواة.
وختم الوزير خطابه التأبيني قائلا: « صديقي بنيوب إن قضية حقوق الإنسان لن تكون مكسباً يوما من الأيام، بل ستظل موضوع صراع في ظل وجود الإنسانية لذلك ليست هناك نهاية جميلة لقصة مأساوية، فنم مرتاحاً لأنك أديت دورك بنزاهة وهذا هو دورنا جميعاً ». (رحمك الله أيها المناضل الحقوقي المتميز، ورجل الدولة الكبير، وأدخلك الفردوس الأعلى، ومن على أهلك وذويك الصبر والسلوان، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير).

