الخميس، 27 غشت 2026    مراكش
ديز 24أخبار المغرب والعالم
الاقتصاد

زيت الزيتون: إسبانيا ترفع وارداتها من المغرب إلى 58 مليون يورو

رفعت إسبانيا وارداتها من زيت الزيتون المغربي بشكل لافت خلال النصف الأول من 2026، في مؤشر على تحول في مسارات التجارة داخل السوق المتوسطية. كما شمل الارتفاع القيمة والكميات معاً، وسط حديث عن اعتبارات مرتبطة بالتسعير وهوامش الربح.

أحمد الجابري ·
زيت الزيتون: إسبانيا ترفع وارداتها من المغرب إلى 58 مليون يورو

سجلت واردات إسبانيا من زيت الزيتون المغربي ارتفاعا غير مسبوق خلال النصف الأول من 2026، إذ بلغت قيمة المشتريات نحو 58 مليون يورو، مقابل حوالي 641 ألف يورو خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة قاربت 9000 في المائة على أساس سنوي.

كما شمل هذا التطور الكميات المستوردة أيضا، بعدما انتقلت من نحو 300 كيلوغرام خلال النصف الأول من العام الماضي إلى قرابة 19 طنا في الفترة ذاتها من 2026، بما يعكس تسارعا واضحا في وتيرة المبادلات بين البلدين.

وأوضحت المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إسبانية أن هذه القفزة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى موقع إسبانيا داخل السوق العالمية لزيت الزيتون، باعتبارها من أبرز الفاعلين في هذا القطاع على مستوى الإنتاج والتصدير.

وبحسب معطيات المجلس الدولي للزيتون، تساهم إسبانيا بأكثر من 40 في المائة من الإنتاج العالمي لزيت الزيتون، وهو ما يجعل ارتفاع وارداتها من المنتج المغربي مؤشرا لافتا داخل واحدة من أهم الأسواق المرجعية في هذا المجال.

وأشار المصدر ذاته إلى أن الكميات المستوردة من المغرب تظل محدودة مقارنة بحجم إنتاج واستهلاك السوق الإسبانية، غير أن سرعة نموها تكشف تغيرا واضحا في طبيعة الحركة التجارية بين الطرفين، خصوصا في قطاع شديد الارتباط بالتوازنات الزراعية المتوسطية.

كما تطرح هذه الأرقام تساؤلات بشأن العوامل التجارية التي تقف وراء هذا التطور، في سياق يتسم بتقلبات أسواق زيت الزيتون وتغير مستويات الأسعار وهوامش الربح، إلى جانب تطور الطلب على المادة الأولية داخل الأسواق الأوروبية.

ونقلت مصادر إعلامية إسبانية، استنادا إلى تحليلات زراعية، أن اللجوء إلى الزيت المغربي قد يمنح بعض الفاعلين في قطاع التوزيع هوامش تجارية أفضل، ولا سيما في ظل الفوارق السعرية وظروف العرض والطلب.

وأضافت القراءة نفسها أن جزءا مهما من الإنتاج الإسباني، خصوصا زيت الزيتون البكر الممتاز، يتجه إلى الأسواق الخارجية التي تعرف طلبا قويا على المنتج الإسباني، ما يفسر لجوء بعض المتدخلين إلى الاستيراد لتدبير توازناتهم التجارية.

وفي هذا السياق، لا يرتبط الاستيراد بالضرورة بنقص الإنتاج المحلي، بل قد يكون أيضا نتيجة اعتبارات مرتبطة بالتكلفة والتسعير وسلاسل الإمداد، فضلا عن قدرة الفاعلين على تحقيق هوامش ربح أعلى داخل السوق.

أما بالنسبة للمغرب، فإن القفزة المسجلة في المبادلات مع إسبانيا تمنح قطاع زيت الزيتون الوطني حضورا متزايدا داخل سوق تعد في الوقت نفسه قوة إنتاجية وتصديرية كبرى، بما قد يفتح الباب أمام مزيد من التبادل إذا استمرت القدرة التنافسية من حيث الجودة والسعر.

وبذلك، تبدو الأرقام المسجلة خلال النصف الأول من 2026 أكثر من مجرد ارتفاع ظرفي في الواردات، إذ تعكس مؤشرا على تحول في مسارات التجارة المرتبطة بزيت الزيتون في المنطقة، وعلى تنامي حضور المنتج المغربي داخل واحدة من أبرز أسواقه عالميا.

مشاركة