الأميرة للا مريم تستقبل أطفال القدس المشاركين في مخيم «منارة السلام»
استقبلت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الأحد بالرباط، 50 طفلا وطفلة من القدس يشاركون في الدورة السابعة عشرة للمخيم الصيفي الذي تنظمه وكالة بيت مال القدس الشريف. وتمتد هذه الدورة، المنظمة برعاية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من 12 إلى 26 غشت 2026 تحت اسم «منارة السلام».

استقبلت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، صباح اليوم الأحد بقصر الضيافة بالرباط، 50 طفلا وطفلة من مدينة القدس، تتراوح أعمارهم بين 11 و14 سنة، يشاركون في الدورة السابعة عشرة للمخيم الصيفي الذي تنظمه وكالة بيت مال القدس الشريف، وذلك بأمر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وتندرج هذه المبادرة، المنظمة برعاية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، ضمن الدعم الثابت الذي يخص به جلالته المدينة المقدسة وسكانها. كما تعزز الجهود التي تبذلها وكالة بيت مال القدس الشريف من خلال مشاريع ذات أثر مباشر وملموس على المقدسيين، لاسيما النساء والأطفال والأشخاص في وضعية صعبة.
وتحمل هذه الدورة اسم «منارة السلام»، وتمتد خلال الفترة من 12 إلى 26 غشت 2026. ويهدف المخيم إلى تنمية قدرات الأطفال واليافعين، وتوسيع آفاقهم الثقافية، وتعزيز التواصل والتبادل مع أقرانهم المغاربة في إطار يجمع بين التعلم والترفيه والانفتاح على الآخر.
وقبل وصولهم إلى المغرب، خضع الأطفال في القدس لبرنامج تحضيري شمل أنشطة رياضية وفنية وثقافية وتربوية. ومكنهم هذا الإعداد من خوض تجربة جماعية قائمة على الاندماج والتفاعل، بما يمنح المخيم بعدا يتجاوز الطابع الترفيهي إلى الأبعاد الإنسانية والتربوية والثقافية.
وانطلقت فعاليات الدورة بتنظيم مدرسة صيفية بالصخيرات جمعت أطفالا مقدسيين ومغاربة تحت شعار «نتعلم- نبدع.- نتطلع بأمل للمستقبل». وشمل البرنامج ورشات حول الاستعمال الآمن للإنترنت والتكنولوجيا، إلى جانب عروض ومسابقات تربوية وفنية.
وفي الرباط، اتخذت الرحلة طابعا ثقافيا وتربويا من خلال زيارة أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، ثم المدينة العتيقة للوداية ونهر أبي رقراق. كما زار الأطفال ضريح محمد الخامس، قبل أن يواصلوا برنامجهم في عدد من المؤسسات والمعالم المغربية.
ومن بين المحطات التي خلفت أثرا خاصا لدى المشاركين زيارة مقر الحرس الملكي بالمشور السعيد، حيث اطلعوا على مرافق الخيالة والرياضة والتكوين الموسيقي. كما تابعوا عروضا في الفروسية، وزاروا متحف الحرس الملكي، فيما سجل أحد الأطفال المقدسيين اسمه في الكتاب الذهبي للمتحف.
وفي الدار البيضاء، انتقل الأطفال بين معالم تعكس تنوع المدينة، فزاروا مسجد الحسن الثاني ثم الحي المحمدي وحي الأحباس. كما شمل البرنامج زيارة القطب المالي للدار البيضاء، مرورا بكورنيش عين الذئاب ومدينة بوسكورة الخضراء، في جولة أبرزت أوجه المغرب التاريخية والدينية والاقتصادية.
ومع الانتقال إلى طنجة، دخل المخيم مرحلته الثانية، حيث شارك الأطفال يوم 18 غشت في دوري رياضي جمعهم بأقرانهم المغاربة. وتوزعت الأنشطة بين كرة القدم المصغرة بالنسبة إلى الذكور وكرة السلة بالنسبة إلى الإناث، بما جعل الرياضة فضاء للتعارف والعمل الجماعي وبناء الصداقة.
كما جاب الأطفال طنجة في حافلة مكشوفة، واكتشفوا فيلا هاريس والمنطقة الدولية وحدائق بيرديكاريس ورأس سبارطيل ومغارة هرقل. وفي المدينة نفسها، شاركت الفتيات في طقوس رمزية مستوحاة من العرس المغربي وارتدين القفطان والتكشيطة، فيما شارك الأولاد في أنشطة رياضية وألعاب جماعية، وتخللت البرنامج عروض من الدقة المراكشية والموسيقى الجبلية.
أما شفشاون، فأضفت على الرحلة بعدا جماليا جديدا بفضائها الجبلي ولونها الأزرق، فيما برزت من خلال مختلف المحطات علاقات إنسانية نسجت بين الأطفال المغاربة والفلسطينيين. وتحولت الأنشطة المشتركة، في هذا السياق، إلى مساحة للتواصل الإنساني الصامت القائم على الصداقة والتجربة المشتركة.
ويأتي هذا المخيم ضمن موعد سنوي ثابت في البرامج الاجتماعية والتربوية لوكالة بيت مال القدس الشريف منذ إطلاقه سنة 2008. وخلال الدورات السابقة، استفاد من البرنامج 850 طفلا مقدسيا، رافقهم 85 مؤطرا، ما جعل هذه المبادرة جسرا إنسانيا متواصلا بين المغرب والقدس، ورسخت لدى الأطفال ذاكرة تضامن مغربي حي مع الشعب الفلسطيني.




