ارتفعت حصيلة الحريق الضخم الذي اندلع الأربعاء في مجمع سكني بمنطقة تاي بو شمال هونغ كونغ إلى 55 قتيلًا، بينهم رجل إطفاء، فيما أُصيب 62 شخصًا بجروح متفاوتة، معظمها بسبب الحروق والاختناق. ويواصل رجال الإطفاء، لليوم الثاني على التوالي، جهودهم للسيطرة على أحد أكثر الحرائق دموية في تاريخ المدينة الحديث.
ولا تزال سحب الدخان الكثيف تتصاعد من مجمع وانغ فوك كورت السكني، الذي يضم نحو 4,800 ساكن موزعين على حوالى 2,000 شقة. وقد بدأ الحريق من السقالة الخارجية لمبنى من 32 طابقًا، قبل أن يمتد بسرعة إلى سبعة من أصل ثمانية مبانٍ في المجمع، وسط رياح ساعدت على انتشار النيران ووجود مواد قابلة للاشتعال.
وأعلنت الشرطة توقيف ثلاثة مسؤولين من شركة بناء بتهمة « القتل غير العمد »، مشيرة إلى وجود شبهات حول استخدام مواد لا تستوفي معايير مقاومة الحريق. كما تم العثور على البوليستيران، وهو مادة شديدة الاشتعال، مثبتًا قرب نوافذ أحد المباني التي لم تصلها النيران.
وأكد رجال الإطفاء أن ظروف التدخل كانت بالغة الصعوبة بسبب الحرارة المرتفعة وانهيار أجزاء من السقالات وتساقط الحطام، مما أعاق عمليات الإطفاء والإنقاذ. وتم إجلاء المئات من السكان، بينهم عدد كبير من كبار السن، إلى مراكز إيواء مؤقتة. وحتى مساء الأربعاء، كانت السلطات تعلن عن 279 مفقودًا دون توفر تحديث جديد صباح الخميس.
ويُعد هذا الحريق الأكثر دموية في هونغ كونغ منذ نحو ثلاثة عقود، إذ يعود آخر حادث كارثي مشابه إلى عام 1996 عندما أدى حريق في مبنى تجاري في كولون إلى مقتل 41 شخصًا.

