إضراب المحامين في المغرب: ما تأثيره على الآجال القضائية؟

0
15

منذ يوم الاثنين 26 يناير، يخوض المحامون في المغرب إضراباً لمدة خمسة أيام متتالية، بعد سلسلة من التوقفات عن العمل خلال الأسابيع الماضية. وقد أثار هذا الوضع تساؤلات واسعة لدى المتقاضين، خاصة بشأن احترام الآجال القانونية ومصير القضايا الجارية.

الآجال القانونية ما زالت سارية

يتفق المحامون على نقطة أساسية مفادها أن الإضراب لا يوقف سريان الآجال القانونية. فآجال الطعن بالاستئناف، أو النقض، أو تقديم الطعون المختلفة، تستمر في الاحتساب بشكل عادي، رغم تباطؤ العمل داخل المحاكم.

ويؤكد أحد المحامين أن «المساطر المرتبطة بآجال قانونية صارمة لا يشملها الإضراب»، مشيراً إلى أنه خلال حركات احتجاجية سابقة، تم إحداث لجان بتكليف من النقباء داخل المحاكم، لتسهيل إيداع الملفات وأداء الرسوم واحترام الآجال، دون المساس بحق الإضراب.

وعملياً، يعمل المحامون على استباق الإجراءات كلما أمكن. «غالباً ما يتم إيداع الوثائق مسبقاً، أو خلال الأيام التي لا يشملها الإضراب، حفاظاً على حقوق الموكلين»، يوضح محامٍ آخر. كما توجد آليات استثنائية لتفادي سقوط الحقوق في الحالات التي تكون فيها الآجال إلزامية.

تأجيلات متزايدة في القضايا الجارية

ورغم استمرار الآجال القانونية، فإن تأثير الإضراب يظل كبيراً على المتقاضين. فقد تزايدت حالات تأجيل الجلسات، وأحياناً لأسابيع، بسبب تكرار أيام الإضراب.

ويبرز هذا التأثير بشكل خاص في القضايا الجنائية، لا سيما تلك التي يكون فيها المتهمون رهن الاعتقال الاحتياطي، إضافة إلى النزاعات المدنية والتجارية والاجتماعية. وتشمل هذه القضايا ملفات مستعجلة، مثل النزاعات الأسرية، وقضايا الطلاق، والخلافات الاجتماعية، وملفات مالية تتطلب قرارات سريعة.

إضراب له كلفة على المحامين أيضاً

لا يقتصر أثر الإضراب على المتقاضين فقط، بل يشمل المحامين أنفسهم من الناحية الاقتصادية. فبحسب أحد المهنيين، من بين نحو 6 آلاف محامٍ مسجلين في الدار البيضاء، لا يتمكن سوى ألف منهم من العيش بشكل لائق من مهنتهم، بينما يعاني الباقون من هشاشة كبيرة.

ويحتج المحامون على مشروع قانون يعتبرونه غير كافٍ من حيث الضمانات الاقتصادية، مطالبين بمنح المحامي احتكاراً واضحاً للاستشارة القانونية. ويعتبرون أن السماح لغير المحامين بممارسة هذا المجال يضعف المهنة ويزيد من هشاشتها.

كما ينتقدون الترخيص لبعض المكاتب الأجنبية بمواكبة المستثمرين في المغرب، وهو ما يرونه منافسة غير عادلة، في وقت يعاني فيه عدد كبير من المحامين المحليين من صعوبات مهنية واقتصادية.

وبالنسبة للمحامين المضربين، فإن الرهان يتجاوز الخلاف الظرفي، ليصل إلى المطالبة بإصلاح شامل ورؤية بعيدة المدى، تهدف إلى تقوية المهنة، وتحسين التكوين، وبناء هيئات مهنية قوية وقادرة على المنافسة دولياً في أفق سنة 2030.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا