مسجد باريس الكبير يحتفل بمائة عام من التاريخ

0
58

يحتفل مسجد باريس الكبير هذه السنة بمرور مائة عام على افتتاحه. ويقع هذا الصرح في قلب الحي اللاتيني، حيث دُشّن في 15 يوليوز 1926 تكريما للجنود المسلمين الذين لقوا حتفهم دفاعا عن فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى.

وقد افتتح المسجد الرئيس الفرنسي غاستون دوميرغ وسلطان المغرب مولاي يوسف. ويتميز بطرازه المعماري الإسباني المغربي، وبصومعته التي يبلغ ارتفاعها 33 مترا، إلى جانب ساحاته وحدائقه وزخارفه المصنوعة من الزليج، والتي تعكس خبرة الصناع التقليديين المغاربة الذين شاركوا في بنائه.

وصُنّف مسجد باريس الكبير معلما تاريخيا سنة 1983، وأصبح اليوم فضاء للعبادة ومقصدا سياحيا ورمزا لحضور الإسلام في فرنسا.

وبحسب المؤرخ بنجامان ستورا، لعب المسجد أيضا دورا مهما في العلاقات بين فرنسا والعالم الإسلامي. وخلال الفترة الاستعمارية، اعتبره بعضهم وسيلة لتأطير ومراقبة الجاليات المسلمة المقيمة في فرنسا.

وخلال الحرب العالمية الثانية، تشير شهادات تاريخية إلى أن المسجد ساعد عددا من اليهود الذين كانوا يتعرضون للاضطهاد تحت الاحتلال الألماني، من خلال منح بعضهم وثائق تثبت انتماءهم إلى الديانة الإسلامية. ورغم صعوبة تحديد العدد الدقيق للمستفيدين من هذه المساعدة، فإن عدة شهادات تؤكد وقوعها.

وبعد استقلال الجزائر سنة 1962، انتقل المسجد تدريجيا إلى دائرة التأثير الجزائري، بسبب الحضور الكبير للجالية الجزائرية في فرنسا.

وبعد مرور قرن على افتتاحه، لا يزال مسجد باريس الكبير معلما تاريخيا عند ملتقى العلاقات بين فرنسا والمغرب والجزائر، كما يظل رمزا للحوار بين الثقافات والأديان.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا