يشكّل اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور فصلاً جديدًا في مسار السقوط الطويل للشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث.
وقد أوقف الخميس للاشتباه في «الإخلال بواجبات الوظيفة العامة»، إذ يُتهم بنقل وثائق حكومية سرّية إلى جيفري إبستين عندما كان يشغل منصب المبعوث البريطاني للتجارة الدولية.
وبعد ساعات من الاحتجاز، أُفرج عنه مع إخضاعه لرقابة قضائية، فيما لا تزال التحقيقات متواصلة.

اتهامات مرتبطة بقضية إبستين
تدرس الشرطة معلومات تفيد بأن أندرو نقل عام 2010 تقارير رسمية إلى جيفري إبستين تتعلق بزيارات رسمية إلى آسيا، من بينها فيتنام وسنغافورة.
وجاءت هذه الشبهات عقب نشر ملايين الصفحات من الوثائق المرتبطة بقضية إبستين. وكان أندرو قد تأثر سابقًا بعلاقته المثيرة للجدل مع رجل الأعمال الأمريكي المدان في قضايا استغلال قاصرات، ليجد نفسه اليوم أمام عاصفة قضائية جديدة.
سقوط تدريجي
وُلد أندرو عام 1960، وكان يُنظر إليه لفترة طويلة باعتباره الابن المفضل للملكة إليزابيث الثانية. وخدم ضابطًا في البحرية الملكية، واكتسب شعبية واسعة خلال حرب جزر فوكلاند عام 1982.
غير أن صورته بدأت تتراجع تدريجيًا. فقد ألحقت صداقته مع إبستين، التي كُشف عنها عام 2010، ضررًا كبيرًا بسمعته.

وفي عام 2019، زادت مقابلة تلفزيونية مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) من حدة الأزمة. وفي 2022، توصّل إلى تسوية مالية مع فيرجينيا جوفري التي اتهمته بالاعتداء عليها عندما كانت قاصرًا، وهو ما ظل ينفيه باستمرار.
وفي أكتوبر الماضي، جُرّد رسميًا من ألقابه الملكية. ويقيم حاليًا في وود فارم ضمن أملاك ساندرينغهام.
ملكية تحت الضغط
يُعدّ توقيف أحد أفراد العائلة المالكة حدثًا نادرًا في التاريخ الحديث للمملكة المتحدة. وقد اكتفى الملك تشارلز الثالث بتصريح مقتضب أكد فيه أن «العدالة يجب أن تأخذ مجراها».
وتواصل القضية إضعاف صورة الملكية البريطانية، التي تواجه منذ سنوات تداعيات الكشف عن شبكة إبستين.
ويرى مراقبون أن هذا الاعتقال قد يشكّل نقطة تحوّل في قضية قضائية وإعلامية مستمرة منذ أكثر من عقد.
ويبقى على التحقيق أن يحدد ما إذا كانت الأدلة المتوفرة كافية لمباشرة ملاحقات قضائية رسمية .

