المحامون يرفضون مشروع إصلاح المهنة

0
24

قدّم وزير العدل عبد اللطيف وهبي مشروع القانون 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، ما أثار موجة تعبئة واسعة في صفوف هيئات المحامين عبر مختلف مناطق المملكة. وقد صعّد المحامون احتجاجاتهم، إلى حد تعليق أنشطتهم والتسبب في بطء سير بعض المحاكم.

وترى الوزارة أن هذا المشروع يندرج ضمن مسعى تحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة، والذي يعود إلى سنة 2008. ويهدف، بحسبها، إلى تنظيم أفضل لولوج المهنة، وتعزيز الشفافية المالية، وتحيين القواعد التأديبية، وملاءمة ممارسة المهنة مع تطورات المنظومة القضائية.

إصلاح تعتبره المهنة تدخلاً مفرطاً

غير أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب (ABAM) تعارض المقاربة المعتمدة، معتبرة أن بعض مقتضيات المشروع قد تفتح الباب أمام تدخل مفرط للدولة في تدبير شؤون المهنة وتأديب أعضائها.

وبحسب الجمعية، فإن التنظيم الذاتي عبر المؤسسات المهنية يشكل ركناً أساسياً في استقلالية الدفاع، محذرة من أن أي وصاية إدارية غير مباشرة قد تمس بهذا المبدأ.

كما انتقدت الجمعية منهجية إعداد المشروع، معتبرة أن الصيغة المعروضة لا تعكس النقاشات السابقة، وأنها لم تُبنَ على مقاربة تشاركية حقيقية مع ممثلي المهنة.

رؤية بديلة لتعزيز الاستقلالية

في مواجهة المشروع الحكومي، تطرح جمعية هيئات المحامين رؤية بديلة تقوم على تعزيز استقلالية المهنة.

وتؤكد على ضرورة أن يظل التأديب من اختصاص الهيئات المهنية حصرياً، دون تدخل إداري، مع الدعوة إلى حوار موسع لصياغة الإطار القانوني الجديد.

وعلى مستوى المضمون، تقترح الجمعية عدداً من المحاور، من بينها:

  • إقرار تكوين مستمر إلزامي ينظمه المحامون أنفسهم.
  • تعزيز الشفافية في الولوج إلى محكمة النقض دون رقابة مباشرة من الوزارة.
  • تشديد الضوابط الأخلاقية للحفاظ على كرامة المهنة وأخلاقياتها.

كما تدعو الجمعية إلى تقوية دور مجلس الهيئات، ومنحه صلاحيات أوسع، تشمل إعداد ميثاق وطني للأخلاقيات، وتوحيد بعض آليات تدبير الأموال المهنية، وإصدار تقارير دورية حول وضع العدالة.

نقاش يتجاوز الإطار المهني

وترى الجمعية أن هذا النقاش لا يقتصر على الشأن المهني، بل يتعلق بالتوازن بين وزارة العدل والمهن القانونية، وبمكانة المحامي داخل المنظومة القضائية.

ويطرح الجدل حول مشروع القانون 66.23 سؤالاً محورياً: كيف يمكن تحديث مهنة المحاماة مع الحفاظ على استقلاليتها ودورها في ضمان المحاكمة العادلة؟

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا