نظام لم يصمد إلا لساعات !

0
35

شهد شارع الداخلة (الأحباس) بمدينة مراكش، اليوم، عملية لتحرير الملك العمومي، همّت منطقة تُعد من أكثر النقط تضررًا من الاحتلال العشوائي للأرصفة والفضاءات العامة، خصوصًا بمحاذاة الأسواق والمحاور التجارية.

وقد مكّنت هذه العملية، التي باشرتها السلطات المحلية، في مرحلة أولى، من إعادة النظام وتحسين انسيابية حركة السير بالنسبة للراجلين والعربات.

غير أن هذا الوضع لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما عادت مجموعة من المحتلين إلى استغلال الفضاءات التي تم تحريرها، وأعادوا نصب الطاولات وعرض السلع فوق الأرصفة، في خرق واضح للقوانين الجاري بها العمل، وذلك مباشرة بعد انسحاب السلطات من المكان.

وبات المشهد أشبه بلعبة «القط والفأر»، حيث ما إن تغادر السلطات حتى يعود المحتلون إلى مواقعهم، مما يفرض تكرار نفس التدخلات دون تحقيق نتائج دائمة.

وبشارع الداخلة (الأحباس)، أصبح هذا السلوك يتخذ طابعًا شبه اعتيادي، إذ يُجبر الراجلون على السير وسط الطريق، ما يعرض سلامتهم لمخاطر حقيقية، في حين تظل فئة المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة الأكثر تضررًا من هذا الاحتلال غير القانوني المستمر.

وأمام هذا الوضع، يطرح سؤال ملحّ: إلى متى سيظل الملك العمومي عرضة لمثل هذه التجاوزات المتكررة؟

ورغم الترحيب الواسع الذي تحظى به عمليات تحرير الملك العمومي من طرف المواطنين، فإن طابعها الظرفي يحدّ بشكل كبير من فعاليتها. ففي غياب تتبع صارم وإجراءات مستدامة، تبقى هذه التدخلات غير كافية لمعالجة ظاهرة ذات طابع بنيوي.

وبمدينة مراكش، وبالأخص على مستوى شارع الداخلة (الأحباس)، لا يمكن أن يقتصر تحرير الملك العمومي على حملات مؤقتة. فدون اعتماد استراتيجية شاملة ومستدامة، ستظل كل عملية مجرد هدنة قصيرة، سرعان ما يُفرغها الاحتلال العشوائي من محتواها.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا