المغرب العربي: السلام مع المغرب يكشف هشاشة النظام الجزائري

0
243

أفاد تحليل نشره مجلة Blitz بأن نهاية التوتر بين المغرب والجزائر لن تعزز موقف الجزائر، بل ستكشف نقاط الضعف العميقة في نظام تعتمد شرعيته منذ عقود على المواجهة مع المغرب.

وأشار المقال، الذي كتبته المحللة دامسانا راناديران، إلى أن هذه المنافسة أدت إلى شلل سياسي في المغرب العربي وأبطأت تطوره الاقتصادي. ومن شأن السلام المحتمل، المدعوم من واشنطن والداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية بالصحراء، ألا يضمن الاستقرار للجزائر، بل يفضح هشاشة النظام وافتقاره للشرعية.

وأكدت المجلة أن دعم الولايات المتحدة لخطة الحكم الذاتي يتجاوز الجانب الدبلوماسي، حيث يمثل «العمود الفقري للهيكلة الإقليمية الأمريكية طويلة المدى»، ويؤكد دور المغرب كشريك استراتيجي في شمال إفريقيا في مجالات الأمن البحري والطاقة ومكافحة الإرهاب في منطقة الساحل.

عزلة متزايدة للجزائر

وأشار التحليل إلى تحول تدريجي في الدبلوماسية الدولية، حيث رحبت دول مثل إسبانيا والمملكة المتحدة وعدة دول أفريقية بالخطة المغربية باعتبارها «السبيل الأكثر واقعية واستدامة». وقد خسرت الجزائر ما اعتبرته المعركة الدبلوماسية حول الصحراء، مما أضعف الركيزة الأساسية لأيديولوجية النظام.

ومواصلة إغلاق الحدود وتكثيف التواجد العسكري على الحدود مع المغرب حرمت المغرب العربي من إمكانيات اقتصادية كبيرة. ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن التكامل الإقليمي يمكن أن يضيف نقطة نمو سنويًا، بينما تشير البنك الدولي إلى إمكانية زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة 27٪ في حال إقامة منطقة تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي.

تحديات داخلية كبيرة

تذكر راناديران أن خطاب التهديد الخارجي استُخدم لتعزيز سلطة الجيش. ومع ميزانية دفاع سنوية تبلغ نحو 18 مليار دولار – الأعلى في إفريقيا – لا يشهد الاقتصاد أو المجتمع الجزائري تقدماً ملموساً. ويصل معدل بطالة الشباب إلى 26٪، وتشكل الفئة العمرية دون 30 سنة أغلبية السكان، ما يفاقم إحباط الشباب ويدفع العديد منهم للتفكير في الهجرة.

وترى Blitz أنه في عصر السلام المحتمل، «سيكتشف الجزائريون أنهم خُدعوا»: فالتهديد المغربي لم يكن موجودًا أبدًا، وكان يُستخدم لإخفاء الفساد والركود. وقد يؤدي زوال هذا المبرر إلى تفاقم التوترات الداخلية وإعادة النظر في النظام القائم.

بالنسبة للمغرب، فإن هذه التحولات تعزز موقعه كشريك موثوق للولايات المتحدة وأوروبا، وتفتح الطريق أمام تكامل مغاربي وفرص ازدهار مشتركة في المنطقة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا