في ظل تزايد الجفاف وتداعياته على الموارد المائية، اتجه المغرب إلى تنويع استراتيجياته لتعزيز موارده المائية، بما في ذلك استخدام تقنية الاستمطار الصناعي، وهي تقنية تعتمد على تلقيح السحب لزيادة نسبة هطول الأمطار. ورغم أن المغرب بدأ استخدام هذه التقنية منذ الثمانينيات عبر برنامج « الغيث »، إلا أنها أثارت مخاوف في المناطق المجاورة مثل الجنوب الإسباني ومدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، حيث عبّرت بعض الجهات هناك عن قلقها من التأثيرات المحتملة لهذه التقنية على المناخ.
وفيما يتعلق بمخاوف هذه المناطق، أشارت صحيفة « إلتيمبو » الإسبانية إلى أن تلقيح السحب قد يؤدي إلى تغيرات مناخية غير متوقعة، مثل الفيضانات في مناطق معينة أو الجفاف في مناطق أخرى. ومع ذلك، أكد خبراء المناخ على أن هذه المخاوف ليست مدعومة بتقارير علمية أو أدلة تاريخية، مؤكدين أن تأثيرات الاستمطار الصناعي تبقى محدودة ولا يمكنها إحداث فيضانات أو تأثيرات كبيرة في مناطق بعيدة.
الباحث مصطفى العيسات، خبير في المناخ والتنمية المستدامة، أشار إلى أن تأثير الاستمطار الصناعي محدود للغاية ولا يتعدى 20% في زيادة هطول الأمطار، وبالتالي فإن إمكانية إحداث فيضانات أو تأثيرات مناخية كبيرة غير واردة. كما أكد الخبير البيئي مصطفى بنرامل أن هذه التقنية تعتمد على تلقيح السحب بمواد كيميائية، وقد تكون لها تبعات مناخية بسيطة، لكنها ليست قادرة على إحداث تغيرات كبيرة في الطقس.
أجمع الخبراء على أن المغرب يجب أن ينظر في تقنيات بديلة وأكثر فعالية لضمان الأمن المائي، مثل تحلية مياه البحر ومعالجة المياه العادمة، بدلاً من الاعتماد على تقنية الاستمطار الصناعي التي لم تثبت جدواها بشكل كبير على الصعيد العالمي.


