مع استمرار الحرب في أوكرانيا، يكتسب الجيش الروسي خبرة هامة في استخدام التقنيات الحديثة للطائرات المسيرة ومواجهتها في المعارك. الكاتب الروسي أليكسي أنبيلوغوف يوضح أن الحرب في أوكرانيا تعتبر مختبرًا حقيقيًا لصياغة الفكر العسكري الحديث، مما يضع روسيا في طليعة التقدم العسكري التقني.
تطور المسيّرات العسكرية
عند بداية الحرب في أوكرانيا، كانت صناعة المسيّرات تركز على نوعين رئيسيين:
- مسيّرات على ارتفاع متوسط مع مدة طيران طويلة مثل « بيرقدار تي بي 2 » التركية.
- طائرات المنصة عالية الارتفاع مثل المسيّرة الأميركية « آر كيو 4 غلوبال هو ».
هاتان الفئتان تشتركان في الاستقلالية العالية ومستوى الطيران المرتفع والحمولة الكبيرة والتكلفة العالية، وتستخدمان بشكل أساسي كطائرات استطلاع وهجومية.
تحولات في استخدام المسيّرات
ولكن الحرب في أوكرانيا أظهرت أن الاعتماد على مسيّرات الفئتين الأولى والثانية كان خطأً فادحًا. المعارك الصناعية الحديثة تتطلب أنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات واستخدام مكثف لمنظومات الدفاع الجوي المحمولة وأنظمة الحرب الإلكترونية، مما قلل من فعالية المسيّرات الكبيرة.
التفوق الروسي في المسيّرات الصغيرة
من هنا، برزت أهمية المسيّرات على ارتفاعات منخفضة لمدة رحلة قصيرة، مثل طائرات « لانسيت » والكاميكازي المسيرة ومقاتلات « إف بي في ». هذه الطائرات المسيرة الصغيرة، التي يمكن تجميعها بسهولة، أصبحت تلعب دورًا حاسمًا في ميدان الحرب الأوكرانية.
التكلفة والكفاءة
تتراوح تكلفة طائرة مسيرة من طراز « إف بي في » بين 5 و10 آلاف دولار، لكنها قادرة على تدمير دبابات تقدر قيمتها بملايين الدولارات. بينما كانت الدول الغربية تركز على مسيّرات عالية التقنية والتكلفة، تجاهلت ثورة المسيّرات الصغيرة.
إنجازات روسية
الجيش الروسي، بفضل المصممين والمهندسين، تمكن من تطوير وتجميع منصات قتالية فعالة تعتمد على عناصر وعينات مدنية، مما أدى إلى تحقيق إنجازات كبيرة في وقت قياسي. توفر الوحدات الإلكترونية للأجهزة والبرامج والمحركات الكهربائية والبطاريات والمكونات الأخرى في السوق العالمية، رغم العقوبات، ساهم في هذا التطور.
الحرب في أوكرانيا سلطت الضوء على تحولات جذرية في استخدام المسيّرات في المعارك الحديثة. بينما كانت الدول الغربية تركز على المسيّرات الكبيرة والمعقدة، أظهرت التجربة الروسية أهمية المسيّرات الصغيرة والفعالة. هذه التغييرات في الفكر العسكري قد تشكل مستقبل الحروب والنزاعات في السنوات القادمة.