في ظل الارتفاع القياسي لأسعار الذهب، يتجه عدد متزايد من الصينيين إلى استعمال آلات آلية لشراء الذهب من أجل تحويل حُليّهم إلى سيولة نقدية. وفي أحد المراكز التجارية بمدينة شنغهاي، تستقطب آلة متخصصة يومياً حشوداً من الفضوليين والبائعين، في وقت يواصل فيه المعدن الأصفر تسجيل مستويات قياسية.
ويستفيد الذهب، باعتباره ملاذاً آمناً للاستثمار، من التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين الاقتصادي العالمية. ففي أواخر شهر يناير، تجاوز سعر أونصة الذهب لأول مرة في تاريخه عتبة 5.500 دولار، قبل أن يتراجع بشكل طفيف.
ومن بين المواطنين الذين قدموا لبيع مقتنياتهم، تروي السيدة وو، البالغة من العمر 54 عاماً، أنها باعت قطعاً ذهبية اشترتها سنة 2002، كما تخلّت عن خاتم ورثته عن والدها مقابل نحو 10 آلاف يوان، أي أكثر بكثير من ثمن اقتنائه الأصلي الذي لم يتجاوز ألف يوان قبل عقود. وترى أن هذه الآلات تمثل فرصة لتعزيز معاشها التقاعدي المحدود.
وتعرض هذه الأجهزة أسعار الذهب في بورصة شنغهاي بشكل فوري، حيث يقوم ذراع آلي بإذابة الحُلي وقياس درجة نقاوتها باستخدام موجات ضوئية، قبل احتساب قيمتها النهائية في الحال. وبعد ذلك، يتوصل البائعون بمستحقاتهم عبر تحويل بنكي، غالباً في اليوم نفسه.
ويؤكد بعض الزبائن أنهم انتظروا لأكثر من ساعة قبل إيداع خواتمهم أو قلائدهم أو سبائكهم الذهبية داخل الآلة. أما تشاو، التي جاءت لبيع خاتم ورثته عن جدها، فتقول إنها تثق أكثر في التقييم «المباشر والشفاف» الذي تقدمه الآلة مقارنة بالوسطاء التقليديين، وقد بلغ ثمن خاتمها 12 ألف يوان.
وقد صُمّمت هذه الآلات من طرف شركة كينغهود، وتثير دهشة المارة بعدما شهدت عمليات بيع لافتة، من بينها بيع حُلي قديمة مقابل 75 ألف يوان، أو سبيكة ذهبية تجاوز سعرها 122 ألف يوان.
وباعتبارها أكبر مستهلك للذهب في العالم، لا تزال الصين تحافظ على ارتباطها التقليدي بهذا المعدن النفيس، الذي يُقدَّم عادة في مناسبات مثل الزواج والولادة. غير أن الارتفاع الحالي للأسعار حوّل هذه الرموز العائلية إلى مصدر فوري للسيولة النقدية لدى عدد كبير من الأسر.




