ليلة رعب في حي الشجاعية
كانت تلك الليلة صديقة لعائلة الجمّال، القاطنة في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، فقد مضت ساعاتها هادئة رتيبة، بينما بدا نور الصباح « نذيرا » حاول لفت أنظار أفراد الأسرة للوحوش المعدنية التي بدأت تتسلل للمنطقة.
اجتياح مفاجئ
عند الساعة العاشرة من صباح الخميس 27 يونيو/حزيران الماضي، اجتاحت دبابات وآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي الحي بشكل خاطف، ووصلتْ إلى عمقه مستغلة عامل المفاجأة، حيث اعتاد الأهالي أن تتسلل القوات إلى مناطقهم ليلا بعد أن يلقي الظلام بستائره، وليس في وضح النهار كما في هذه المرة.
وسمعَ سكان بيت « الجمّال » أصوات محركات الآليات، مصحوبة بقصف عنيف وبإطلاق نار كثيف، فأدركوا أنهم محاصرون وأن حياتهم في خطر حقيقي.
الحصار والدمار
تجمع أفراد الأسرة في الطابق الثاني من البيت، وأغلقوا على أنفسهم الباب. وعند غروب الشمس، بدأت جرافة عملاقة بتجريف المنزل من الجهة الخلفية، مما جعل المحاصرين في حالة من الرعب والابتهال إلى الله.
هجوم وحشي
فجأة، اقتحم الجنود المنزل وأطلقوا وابلا من الرصاص، ثم قذفوا خمس قنابل يدوية داخل الغرفة التي يتجمع فيها أفراد الأسرة، مما أدى إلى إصابة الأم صفية الجمّال (65 عاما) بجرح كبير في صدرها، وإصابة أبنائها الأربعة بشظايا القنابل في مناطق متعددة من أجسادهم.
ويقول مهند « رموا علينا خمس قنابل متتالية، وكانوا يطلقون النار، وأخواتي يصرخن نحن مدنيون ولا نشكل خطرا، لكن لم يتوقفوا ». وعقب ذلك، دخل الجنود الغرفة وسط الصراخ وإطلاق النار على الجدران.
مأساة مهند وأمه
أجبر الجنود مهند على خلع ملابسه وأخذوه للتحقيق، ثم أعادوه للغرفة التي توجد بها أمه، وطلبوا منه حملها على نقّالة طبية. خدع الجنود مهند بأنهم ينتظرون سيارة إسعاف لنقلها للعلاج، لكنهم كانوا يخططون لأمر آخر.
سحق الدبابة
فجأة، صُدم مهند بدبابة ترجع للخلف وتدوس على جسد والدته الجريحة حتى حولتها إلى أشلاء ممزقة. ويقول الشاب: « كانت 3 دبابات تحيط بنا، واحدة منها فجأة عادت للخلف وداست على أمي، فقدتُ عقلي وأخذت بالصراخ ». وأضاف: « دهستها الدبابة عمدا، كانت تستطيع الالتفاف وتفاديها، لكنها تعمدت دهسها ».
حاولت دبابة ثانية دهس مهند نفسه، لكنه تراجع للخلف وهرب. وسط ظلام الليل، أخذ مهند يصرخ بأعلى صوته لعلّ أحدا يسمعه، فلم يجبه إلا الصمت.
النهاية المؤلمة
تُظهر هذه الحادثة مدى الوحشية التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون في قطاع غزة، والظروف القاسية التي يعيشونها تحت الحصار والقصف المستمر. تعرضت عائلة الجمّال لمأساة مروعة تعكس واقع العنف والمعاناة التي تواجهها الأسر الفلسطينية يوميا.



