الخميس، 27 غشت 2026    مراكش
صحة

السمنة: لماذا يقاوم الجسم فقدان الوزن بعد الحمية؟

يكشف التقدم العلمي أن فقدان الوزن لا يرتبط فقط بقوة الإرادة، بل تحكمه آليات بيولوجية معقدة يديرها الدماغ. كما تشير الأبحاث إلى أن استعادة الوزن بعد الحمية قد تكون نتيجة دفاع الجسم عن مخزونه الطاقي، لا مجرد ضعف في الانضباط.

هيئة التحرير ·
السمنة: لماذا يقاوم الجسم فقدان الوزن بعد الحمية؟

تكشف الأبحاث الحديثة أن فقدان الوزن لا يعتمد فقط على تقليل الطعام وزيادة الحركة، بل يرتبط أيضا بآليات بيولوجية معقدة تجعل إنقاصه والحفاظ عليه أكثر صعوبة مما كان يعتقد لعقود.

وأوضح معطى علمي تناولته تقارير متخصصة أن هذه الآليات تعود إلى تطور الإنسان المبكر، حين كان مخزون الدهون وسيلة أساسية للبقاء خلال فترات نقص الغذاء، فيما كان الإفراط فيه يحد من الحركة.

وأضاف المصدر ذاته أن الجسم طور مع الوقت أنظمة دقيقة يتحكم فيها الدماغ من أجل الحفاظ على مخزون الطاقة، غير أن هذه الأنظمة نفسها أصبحت في العصر الحديث أحد أسباب مقاومة فقدان الوزن.

وأشار إلى أنه عندما يفقد الإنسان وزنه، يتعامل الجسم مع ذلك كما لو كان تهديدا لبقائه؛ فترتفع هرمونات الجوع، وتزداد الرغبة في الأكل، بينما ينخفض استهلاك الطاقة.

كما تفيد أبحاث حديثة بأن الدماغ قد يحتفظ بما يشبه «ذاكرة» للوزن السابق، وهو ما كان يفيد الأسلاف في استعادة الوزن بعد فترات المجاعة، لكنه قد يدفع اليوم إلى الدفاع عن وزن زائد باعتباره الوضع المعتاد.

وبحسب المعطيات نفسها، فإن هذا التفسير يساعد على فهم سبب استعادة كثير من الأشخاص للوزن بعد الحميات الغذائية، بما يعني أن الأمر لا يرتبط بالضرورة بضعف الإرادة أو غياب الانضباط.

وفي هذا السياق، تبرز أدوية إنقاص الوزن مثل «Wegovy» و«Mounjaro» كخيار علاجي جديد، إذ تعمل عبر محاكاة هرمونات تفرزها الأمعاء وترسل إشارات إلى الدماغ للحد من الشهية.

غير أن هذه الأدوية لا تعطي النتيجة نفسها لدى الجميع؛ إذ قد تمنع آثارها الجانبية بعض الأشخاص من الاستمرار في العلاج، فيما قد لا يسجل آخرون فقدانا ملحوظا في الوزن، كما أن التوقف عنها قد يسمح بعودة الآليات البيولوجية واسترجاع الوزن.

وأشارت الأبحاث أيضا إلى أن الصحة الجيدة لا تعني بالضرورة بلوغ وزن مثالي، إذ يمكن للرياضة المنتظمة، والنوم الكافي، والغذاء المتوازن، والحفاظ على الصحة النفسية أن تحسن صحة القلب والتمثيل الغذائي حتى دون تغير كبير على الميزان.

كما يرى الباحثون أن السمنة ليست مسؤولية فردية فقط، بل قضية مجتمعية تتطلب تحسين الوجبات المدرسية، والحد من تسويق الأطعمة غير الصحية للأطفال، وتصميم أحياء تشجع على المشي وركوب الدراجات، إلى جانب توفير حصص غذائية أكثر ملاءمة في المطاعم.

أما على مستوى الوقاية المبكرة، فتركز الأبحاث على مراحل تمتد من الحمل إلى نحو سن السابعة، حيث يكون نظام تنظيم الشهية والوزن لدى الطفل أكثر قابلية للتأثر بعادات الوالدين وطريقة الإطعام ونمط الحياة.

وفي المقابل، ينصح الخبراء بالابتعاد عن الحميات القاسية والتركيز على عادات مستدامة، لأن السمنة حالة بيولوجية تتأثر بالدماغ والجينات والبيئة المحيطة، فيما قد تفتح الأبحاث المستقبلية الباب أمام علاجات تغير هذه المعادلة. Sources: Kech24

مشاركة