الخميس، 27 غشت 2026    مراكش
سياسة

الانتخابات التشريعية: خبير يوضح حدود محاصرة الترحال السياسي في المغرب

أكد أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية أمين السعيد أن المشرع المغربي نجح إلى حد كبير في تطويق الترحال السياسي داخل الولاية الانتخابية. وأوضح أن دستور 2011 نقل التعامل مع الظاهرة من العقوبات المالية إلى التجريد من العضوية في حالات محددة.

أحمد الجابري ·
الانتخابات التشريعية: خبير يوضح حدود محاصرة الترحال السياسي في المغرب

أكد أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن ملف الترحال السياسي عاد إلى واجهة النقاش العمومي مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، في سياق حركية متزايدة داخل المشهد الحزبي وانتقال عدد من الوجوه السياسية بين التنظيمات بحثا عن تزكيات جديدة.

وأوضح السعيد أن الظاهرة ليست جديدة في التجربة السياسية المغربية، بل رافقت المسار الانتخابي منذ بداياته، وظلت حاضرة بدرجات متفاوتة منذ استحقاقات 1963، ما يجعلها، في نظره، أبعد من مجرد سلوك فردي يرتبط بمواعيد انتخابية متقاربة.

وأشار إلى أن فهم الترحال السياسي يقتضي ربطه بطبيعة الحياة الحزبية المغربية، وبالعلاقة التي تجمع المنتخب بالحزب الذي ترشح باسمه وبالناخب الذي منحه صوته، فضلا عن ارتباطه بكيفية إنتاج النخب السياسية وإعادة توزيعها داخل المؤسسات المنتخبة.

وأضاف أن تاريخ التعامل مع الظاهرة في المغرب يعكس بحثا متواصلا عن التوازن بين حرية الانتماء السياسي من جهة، وحماية الإرادة الانتخابية التي أفرزت التمثيلية داخل المؤسسة المنتخبة من جهة أخرى، معتبرا أن هذا التداخل هو جوهر الإشكال الدستوري والسياسي.

وبحسب السعيد، برز هذا الإشكال مبكرا عندما حاول مجلس المستشارين سنة 1998 معالجة تغيير الانتماء السياسي عبر نظامه الداخلي، غير أن المجلس الدستوري اعتبر آنذاك أن بعض المقتضيات المقترحة قد تمس بمبدأ دستوري يرتبط بحرية الانتماء السياسي والنقابي.

كما أشار إلى أن النقاش عاد بقوة خلال الولاية التشريعية 2007-2011، خاصة بعد تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة وما رافق تلك المرحلة من انتقال عدد من المنتخبين إليه، وهو ما أعاد ملف الترحال إلى صدارة الجدل العمومي والسياسي والتشريعي.

وأضاف أن المشرع اتجه في تلك المرحلة إلى تعديل المادة 5 من قانون الأحزاب السياسية عبر اعتماد عقوبات مالية في مواجهة النواب الذين يغيرون مقاعدهم أو انتماءاتهم، غير أن هذه المقاربة ظلت، بحسبه، محدودة لأنها لا تمس جوهر المصلحة المرتبطة بالاحتفاظ بالمقعد الانتخابي.

وأوضح أن التحول النوعي جاء مع دستور 2011، الذي نص في الفصل 61 على تجريد كل من تخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات، أو عن الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها، من صفة عضو في أحد المجلسين، مع إسناد التصريح بشغور المقعد إلى المحكمة الدستورية.

كما أبرز أن هذا المقتضى نقل معالجة الظاهرة من منطق العقوبة الحزبية أو المالية إلى جزاء دستوري مباشر يمس الصفة الانتدابية نفسها، بما يعني أن المقعد الانتخابي لا ينظر إليه باعتباره ملكية شخصية للمنتخب، بل نتيجة لإرادة انتخابية تشكلت في إطار تنافس حزبي وسياسي.

وأردف السعيد أن الإطار القانوني الحالي لا يقتصر على البرلمان، بل يمتد أيضا إلى الجماعات الترابية والغرف المهنية، حيث تنص المادة 20 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية على تجريد العضو الذي يتخلى عن الحزب الذي ترشح باسمه، مع اختلاف الجهة القضائية المختصة بحسب طبيعة المؤسسة المنتخبة.

وفي هذا السياق، أوضح أن الاختصاص ينعقد للمحكمة الدستورية بالنسبة إلى أعضاء مجلسي البرلمان، بينما يتم التجريد بالنسبة إلى أعضاء المجالس الترابية والغرف المهنية وفق مساطر تدخل ضمن اختصاص القضاء الإداري، بما يضمن أن إنهاء الانتداب يتم عبر مسطرة قانونية وقضائية لا بمجرد قرار حزبي.

وخلص إلى أن المشرع المغربي نجح إلى حد كبير في تطويق الترحال السياسي داخل الولاية الانتخابية، لأن المنتخب أصبح يدرك مسبقا أن التخلي عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه قد يفضي مباشرة إلى فقدان المقعد وإنهاء الانتداب.

مشاركة