الانتخابات المقبلة: البوزيدي يدعو إلى ربط الاختيار بالكفاءة والمحاسبة
دعا عبد الإله البوزيدي إلى بناء الاختيار الانتخابي على التجربة والكفاءة والالتزام، معتبرا أن العمل البرلماني يقاس بما يحققه فعليا للمواطنين. كما انتقد بروز بعض المرشحين فقط قبيل الاستحقاقات، محذرا من أثر ذلك على الثقة في المؤسسات.

شدد عبد الإله البوزيدي على أن العمل البرلماني لا يقتصر على الدفاع عن القضايا المحلية، بل يرتبط أساسا بوظائف التشريع ومراقبة الحكومة وتقييم السياسات العمومية، معتبرا أن حصيلة الولاية البرلمانية ينبغي أن تقاس بما تحقق فعليا للناخبين.
وأوضح البوزيدي، في تصريح، أن العمل المنجز خلال الولاية الحالية شمل الجانب التشريعي ومراقبة العمل الحكومي والترافع عن المطالب الاجتماعية، إلى جانب التواصل مع المسؤولين على المستوى المحلي بشأن القضايا التي تهم الساكنة.
وأضاف أن العمل البرلماني «هو عمل وطني»، مبرزا أن دور البرلماني يمتد إلى التشريع والمراقبة ومحاسبة الحكومة، فضلا عن الدفاع عن المطالب المرتبطة بتحسين ظروف العيش والشغل والصحة والخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن الترافع عن القضايا الاجتماعية وتحسين الخدمات العمومية شكل جزءا أساسيا من العمل الذي تم القيام به، معتبرا أن هذه الملفات ترتبط بشكل مباشر بانتظارات المواطنين وبمدى استجابتهم لأداء المؤسسات المنتخبة.
وفي حديثه عن الانتخابات المقبلة، انتقد البوزيدي ما وصفه بظهور بعض المرشحين عشية الاستحقاقات، معتبرا أن هذا النوع من الممارسة يضر بالناخب وبالمؤسسات وبالتجربة الديمقراطية، لأنه يفصل الفعل السياسي عن الاستمرارية والمساءلة.
وقال إن «الناس اللي كيجيو ليلة الانتخابات وعشية الانتخابات واللي كيفتحوا الدكاكين ديالهم وكيبقاو يبيعوا الوهم للناس» لا يخدمون، بحسب تعبيره، المصلحة العامة، مؤكدا أن الاختيار الانتخابي ينبغي أن يستند إلى معايير أكثر ارتباطا بمسار المرشح وكفاءته وتجربته.
كما شدد على أن الناخب مطالب بالنظر إلى السيرة الذاتية للمرشح وتجربته وكفاءته ودرايته ومحطات المسؤولية التي راكمها، معتبرا أن هذه العناصر تشكل أساس تقييم أهلية المرشح لتحمل المسؤولية العمومية.
وأبرز أن الخطاب الانتخابي وحده لم يعد كافيا، وأن المرحلة تقتضي «التزاما حقيقيا»، سواء تعلق الأمر بالمبادئ أو البرامج أو المحاسبة أو المردودية أو التعاقد مع المواطنين، بما يتيح تقييما واضحا للأداء بعد الانتخابات.
كما أكد أن مساءلة المنتخب ينبغي أن تشمل أيضا مدى التزامه بالترافع عن القضايا الاجتماعية الأساسية التي يطرحها المواطنون، معتبرا أن العلاقة بين الناخب والمنتخب يجب أن تقوم على وضوح الالتزامات وإمكانية التقييم والمحاسبة.
وفي هذا السياق، استحضر البوزيدي المثل الشعبي المغربي «اللي كيصحب الكراب كيسحب في الليالي»، مؤكدا أن العمل السياسي، في نظره، لا ينبغي أن يبدأ مع اقتراب موعد الانتخابات، وإنما يتطلب حضورا مستمرا وتراكما في العمل والمسؤولية.
وحذر، في المقابل، من أن التشكيك المستمر في العملية الانتخابية أو دفع المواطنين إلى العزوف عن المشاركة قد يخدم، بحسب رأيه، مصالح فئات لا تتوفر فيها شروط الكفاءة والمصداقية والنزاهة، داعيا إلى انخراط حقيقي للناخبين ورفع مستوى المشاركة والاختيار الواعي.




