خطوة جديدة نحو علاج السكري من النوع الأول

0
15

للمرة الأولى، تمكنت امرأة مصابة بداء السكري من النوع الأول من الاستغناء عن الأنسولين لأكثر من عام بعد خضوعها لعملية زرع خلايا جذعية مُعاد برمجتها. ويُعدّ هذا الإنجاز تقدماً علمياً واعداً، رغم أن الباحثين يدعون إلى توخي الحذر.

يُعتبر السكري من النوع الأول مرضاً مزمناً مناعياً ذاتياً، يُجبر ملايين الأشخاص حول العالم على حقن الأنسولين يومياً لتنظيم مستوى السكر في الدم. وحتى وقت قريب، كانت فكرة الشفاء التام تبدو بعيدة المنال.

غير أن فريقاً من الباحثين في مدينة تيانجين الصينية حقق خطوة مهمة في هذا المجال. فقد خضعت مريضة تبلغ من العمر 25 عاماً، مصابة بالسكري منذ الطفولة، لزرع خلايا جذعية مستخلصة من نسيجها الدهني. وتمت إعادة برمجة هذه الخلايا في المختبر لتتحول إلى خلايا قادرة على إنتاج الأنسولين، قبل أن تُحقن في عضلات البطن.

وبعد شهرين ونصف من العملية، تمكنت الشابة من التوقف عن الحقن اليومي للأنسولين، إذ أصبح جسمها ينتج الأنسولين بشكل طبيعي. وبعد مرور أكثر من عام على الزرع، لا يزال مستوى السكر لديها مستقراً، دون تسجيل مضاعفات تُذكر.

وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في سبتمبر 2024 في المجلة العلمية «Cell»، حيث وصفها الباحثون بأنها سابقة عالمية. وتتيح هذه التقنية استخدام خلايا المريض نفسه، ما يقلل من خطر الرفض المناعي ويغني عن الحاجة إلى متبرع.

تقدم مهم لكنه لا يزال في مراحله التجريبية

رغم النتائج المشجعة، لا تزال هناك تحديات قائمة. فالمريضة كانت تتلقى بالفعل علاجاً مثبطاً للمناعة إثر عملية زرع كبد سابقة، وهو ما قد يكون ساعد على نجاح العملية. في المقابل، فإن أغلب مرضى السكري من النوع الأول لا يخضعون لمثل هذا العلاج، ما يجعل تعميم التجربة أمراً معقداً في الوقت الحالي.

كما أن تقنيات إعادة برمجة الخلايا الجذعية قد تنطوي على مخاطر محتملة، ما يستدعي متابعة طبية طويلة الأمد لتفادي أي آثار جانبية، مثل التكاثر غير المنضبط للخلايا.

ويؤكد المختصون أنه من المبكر الحديث عن «علاج نهائي». فالأمر يتطلب إجراء تجارب سريرية إضافية على عدد أكبر من المرضى ولمدد زمنية أطول للتأكد من سلامة وفعالية هذه التقنية.

أمل جديد للمستقبل

وتعمل مختبرات عدة حول العالم على تطوير مقاربات مشابهة، من بينها استخدام الخلايا الجذعية، أو تغليف الخلايا المنتجة للأنسولين لحمايتها من الجهاز المناعي، أو تعديلها وراثياً لجعلها أقل عرضة للهجوم المناعي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا